جوهر الخلاف حول الهدنة!
اضحوي الصعيب*
لا شك ان هناك تفاصيل عديدة يختلف حولها الطرفان، الا ان التفاصيل تُحل بحلول وسط لو كانت مجرد تفاصيل. المشكلة ان هناك من يريد تحويل الهدنة الى نهاية للحرب، وهناك من يريدها مجرد استراحة يستأنف بعدها القتال دون عقبات دولية ومحلية. ومجموع التفاصيل التي يختلفون حولها هو الذي يقرر ذلك. فمثلاً الاتفاق على بعض الاسرى الاسرائيليين وبقاء بعضهم الاخر خارج الصفقة يعني ان اسرائيل لم تفعل شيئاً، فالضغط الداخلي على الحكومة سيستمر ويتصاعد. كذلك مدة الهدنة، فأن تكون قصيرة يجعل معاودة الحرب سهلاً كما حصل في الهدن الماضية. اما اطالتها الى شهور فسيؤسس لوضع جديد يجعل استئناف الحرب بمثابة اطلاق حرب جديدة لا استكمالاً لحرب قائمة. خصوصاً وأن هدنة طويلة يسمح بطرح القضايا المؤجلة في اسرائيل ومنها حالة الطوارىء وحل حكومة الحرب والشروع بالتحقيق في ما حصل وتقييم الاوضاع الداخلية. تلك المسائل مؤجلة بحجة الحرب، وعندما تُطرح تطيح برأس هرم القيادة وتُحوّل الرأي العام عن الجبهة الى الوضع الداخلي فيهبط التصميم على تحقيق انتصار الى مرتبة ثانية او ثالثة.
يجد الاسرائيليون صعوبة بالغة في اصرارهم على استمرار الحرب دون تحقيق نتائج ملموسة ومع تراجع الدعم الدولي لهم وتوسع نطاق الصراع وتراكم المشاكل الداخلية الملحة. يدركون ان استئناف الحرب بعد الهدنة ليس بالامر السهل محلياً او دولياً، لكنهم في وضع ضاغط لا يمنحهم بديلاً عن تقديم تنازلات للوصول الى اتفاق. فالولايات المتحدة التي باتت مؤيدهم الوحيد في العالم على مواصلتهم الحرب أضحت عنصر الضغط الاكبر عليهم لما يسببه لها موقفها المعزول من اضرار وهي على ابواب الانتخابات.
( اضحوي _ 1655 )
2024-02-23