جهاد النفس بين الحقيقة والشبهات..!
إنتصار الماهود
قال الإمام علي عليه السلام ”إعلموا أن الجهاد الاكبر جهاد النفس فإشتغلوا بجهاد أنفسكم تسعدوا“.
ويعرف الجهاد في اللغة، بأنه بذل الجهد والوسع والطاقة، وهو مشتق من الجهد أي المشقة، والجهاد في الدين أنواع، جهاد النفس وجهاد بالنفس، وجهاد المال، وجهاد الارشاد، وجهاد الاعانة على الخير، وجهاد الصبر.
وأعظم انواع الجهاد هو جهاد النفس، وتربيتها وتهذيبها على طاعة الله، وأداء العبادات والتفقه في الدين ومقاومة الشهوات واللذات.
ويعتبر الجهاد وسيلة لغاية سامية عظيمة، وهي رضا الله وتجنب سخطه، فالانسان لم يخلق إلا لغاية عبادية وطاعة ربانية، وما موجود في هذه الدنيا الا إبتلاء واختبار لنيله تلك الغاية.
وفي الدين جهادان واجبة على إبن آدم، جهاد النفس من المعاصي وجهاد البذل بالنفس والمال، في سبيل الله وسعيد من فاز بكليهما.
ويواجه الإنسان في عصرنا هذا تحديات كبيرة وإختبارات صعبة، في ترويض النفس عن المعاصي وتهذيبها، في ظل التطور الذي نعيشه وقرب ظهور إمام زماننا روحي له الفداء فهل نحن جاهزون لإمتحان ظهوره كي نكون من أتباعه وشيعته؟، إن الامتحان يصبح أصعب فأصعب وقليل من المؤمنين من سيثبت وينجح فيه.
تعتبر التكنولوجيا سلاح ذو حدين، فهي نور في يد المؤمن الواعي تنير دربه، و نار بيد الإنسان الجاهل تحرقه وتؤذيه.
للأسف فإن سلاح التكنولوجيا، يستخدم ضد المؤمن من قبل دول الاستكبار والهيمنة الغربية، لطمس الهوية الأخلاقية والدينية للشعوب العربية، وتفكيك المجتمع وجره نحو الرذائل، فلو أخذنا مثلا مواقع التواصل الإجتماعي، وما يفعله الإعلام الغربي في سبيل التأثير على الفرد، بالذات العربي المسلم وكيف يتم إستهدافه لتفكيك مجتمعه، وهدم أسرته من خلال أدلجة أفكاره بطريقة معينة، وإستعمال مصطلحات مبطنة رنانة جميل ظاهرها،خبيث باطنها تروج من خلالها أفكار هدامة، مثل تمكين المرأة، الحرية المفرطة، الديمقراطية، الأستقلال عن الأسرة، الجندر وغيرها فجُلّ إعلامهم مسلط على ذلك، وهدفهم أصبح واضحا للعيان، وإن إفشال تلك المخططات الخبيثة وعدم الإنجرار لها هو أقوى درجة وأعلاها من جهاد النفس، والإبتعاد عما تبثه من سموم غاية عظيمة.
وهذا يستلزم جهودا جبارة، تبدأ من الفرد وتنتهي بالمؤسسات الدينية والحكومية والإعلامية، والتي يجب عليها أن تنشر برامج توعوية أخلاقية وإجتماعية، تساعد الفرد في تحصين نفسه، وبالذات وسائل الإعلام لدينا فلها النصيب الأكبر ويجب ان تخطط بصورة صحيحة لجذب الفرد إليها، من خلال طرح ما يتلاءم مع عقليته من برامج، وترك التشدد والتخويف والتهويل، وإتباع طريق الموعظة الحسنة والقدوة الصالحة، والترغيب في الله تعالى، فعبادته يجب أن تكون طمعا في رضاه وليس خوفا من عذابه وسخطه.
وختام الكلام كل مخالفة للهوى، هي جهاد للنفس الأمارة بالسوء، التي تسيطر عليها الرغبات والضنون والأوهام، فعلينا مجاهدتها وتهذيبها، بقراءة القرآن الكريم وأداء العبادات من صوم وصلاة وزكاة وأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورضاء الوالدين، فذلك أعظم شفاء ودواء للنفس، وهو تطهير للروح والجسد، وتقرب لله تعالى و تبعدنا عن سلوك طريق الشيطان اللعين.
2024-02-14