ماهو شعورك وانت تجد نفسك مكروهاً، وكل من يحيط بك يقابل ابتسامتك وتحيتك الودودة بالامتعاض واظهار الكراهية.
خلال الحرب العالمية الثانية، حينما شاركت “اليابان” في الحرب الى جانب دول المحور “المانيا وايطاليا”، وبعد حادثة بيل هاربر، قامت الحكومة الامريكية باعتقال الأمريكيين من أصول يابانية، واحتجازهم قسرياً في معسكرات اعتقال مزرية، وفي ظروف بائسة لاعوام..
في 19 شباط من عام 1942، وقّع الرئيس الأمريكي “فرانكلين روزفلت” المرسوم الرئاسي رقم 9066، والذي امر بسجن 120 ألف ياباني، ثلثيهم (66% منهم) ولدوا في امريكا، والقوا بهم في معسكرات الاعتقال بلا أي ذنب أو جريمة، والسبب أصولهم اليابانية.
وقد ذهب بعض الجنرالات مثل المهندس المعماري العنصري “كارل بينديتسين” وراء تطبيق المرسوم الوحشي، إلى حد القول “إن أي شخص لديه قطرة دم يابانية واحدة يجب ان يعتقل”
كذلك أشاع “مكتب تعداد الولايات المتحدة” الحكومي العمل التجسسي ذوي الأصول اليابانية وتوفير معلومات سرية عنهم عن طريق الجيران.
وفي وثيقة للتأريخ وثّق المؤرخ “ريتشارد درينون” قائلاً “إن المسؤولين المعنيين خبراء في “رقابة الشعب”.
وعلى الرغم من أن تقارير الخبراء التي اشادت بولاء الأمريكيين اليابانيين، لكن المسؤولين اهملوها. وبعد االحرب وفي السنوات التالية على الحرب لم تتم ادانة اي امريكي من اصول يابانية بالتخريب او التجسس، ولم توجه التهمة دض اي ياباني حتى.
كانت “مناطق الحظر العسكري” منتشرة في تخوم كاليفورنيا وأريزونا وأوريغون وواشنطن، بعد ان اجبروهم على مغادرة منازلهم.
لقد خسر هؤلاء المعتقلون منازلهم وأعمالهم، ووضعت السلطات أيديها على شركاتهم، وقبل ترحيلهم، أُجبروا على بيع ممتلكاتهم بأسعار زهيدة جداً، وكتبت الصحافة ان ما خسره هؤلاء يُقدر بنحو 3.64 مليار دولار من ثرواتهم. تحدثت عن ذلك باسهاب، وأدانت اجراءات الحكومة الامريكية التعسفية.
وبموجب ما سُميَ خطة “الاعتقال”، استثني حوالي 20 ألف أمريكي ياباني فقط من هذا القرار لأنهم يحتلون مواقع مهمة للحاكمين والدولة العميقة؛ على الرغم من أنهم كانوا يشعرون بأنهم غير مرحب بهم.
في الحقيقة، وللتذكير بالطبيعة الوحشية للرأسمالية، أن الرئيس “فرانكلين روزفلت” في عام 1936، قبل الحرب العالمية بثلاث سنوات، كتب رسالة إلى رئيس مجلس الدفاع المشترك، يؤيد فيها “الفكرة الجليّة” كما سمّاها، بإنشاء “قائمة خاصة” بالمواطنين اليابانيين، حتى يمكن، حسب تعبيره “وضعهم في معسكر اعتقال في حال حدوث مشاكل”.وعلى تلك القائمة جرى اعتقال الامريكان من اصول يابانية .
وقد وصف قس “كنيسة سياتل”، “ان هؤلاء الناس كانوا في حالة ذعر دائم بعد صدور المرسوم”.
وفي تشريع متأخر اعترفت الحكومة بأن تصرفاتها استندت إلى “التحيز العرقي وهستيريا الحرب وفشل القيادة السياسية”. وهذا اعتراف بطبيعة العقلية السياسية التي تقود امريكا وما والت تقود.
ويقول المؤرخ البروفيسور “غريغ روبينسون” بجامعة كيبيك بمونتريال في كندا، صاحب كتاب “تراجيديا الديموقراطية: “حدث كل ذلك بدعم الطبقة السياسية أما بقية البلاد فلم يكن الناس يعرفون أو يهتمون “.
ماذا واجه المعتقلون حقاً؟
الحياة داخل المعتقلات:
يتحدث الذين تعرضوا لحملات الاعتقال تلك بصورة مؤلمة.
– وضعت السلطات على ساعد كل فرد في كل أسرة شارة تحمل رقما.
– وضعوا كل اسرة في غرفة صغيرة لها نافذة صغيرة وبطانية واحدة لكل فرد من أفراد الأسرة. وكانت الغرف من القطران والورق.
– “كان يوجد أسلاك شائكة على سطح الغرفة، وأبراج الحراسة مزودة بالمدافع الرشاشة في كل مكان”.
– قدموا لهم ورقة استفتاء بها أسئلة حول الخدمة في الجيش الأمريكي؟ ويتضمن الاستفتاء القسم على الولاء للولايات المتحدة ونبذ إمبراطور اليابان؟
– سمحوا لعائلة واحدة من بين أربع وخمسين عائلة حمل الأدوات البسيطة معها.
– تمَّ تسجيل اليابانيين، وترقيمهم، ووسمهم وكأنهم قطعة من الأمتعة مثل (رقم 107351A للأب، ورقم 107351B للأم، والأطفال صُنِفوا من الفئة “C” وحتى “F)
– في سياتل – ساحات بويالوب- أسكونهم في مرابط الحيوانات وكانت تفوح منها رائحة بول الخيول.
– في تانفوران، خارج سان فرانسيسكو، لم تكن هناك مرافق طبية، فوضعت إمرأة حامل مُنِعت من زيارة المستشفى طفلها في اسطبل الخيل.
– وغالبا أطلق الجنود النار على المعتقلين، كما في حوادث قتل المعتقلين في معسكر واساكا وغيره.
– والرجال الذين تعرضوا للتعذيب الجسدي احتاجوا شهوراً في المستشفى، لكي يتشافوا. وأُصيب أحدهم بمرض عقلي دائم نتيجة الضرب الذي تعرض له. (حسب طبيب المعسكر ميسون).
* لقد صُمّمت هذه المعسكرات لتدمير الكرامة الشخصية والحياة الأسرية.. غرف صغيرة وضيقة للعوائل، المراحيض بدون جدران داخلية. وأوقات تناول الطعام بنظام المناوبة.. واشياء اخرى.
رفع بعض المعتقلين دعوى قضائية ضد الحكومة، لكن المحكمة العليا رفضت شكواهم وأيدت سياسة الحكومة .