جدلية الوحدة الوطنية!
عصام سكيرجي
جدلية الوحدة الوطنية .. في كل الثورات وعلى مر التاريخ لم يسجل ان هناك ثورة تجسدت فيها الوحدة الوطنية بالشكل المطلق , دائما ما كانت هناك شريحة من شرائح المجتمع تتعامل مع العدو وتلتقي مصالحها الطبقية مع مصالح العدو ,حدث ذلك في فيتنام ( حكومة سايغون ) وحدث ذلك في فرنسا ابان الحرب العالمية الثانية ( حكومة فيشي ) وفي يوغسلافيا السابقة ابان الحرب العالمية الثانية ايضا ( جماعة التشيتنيك في صربيا وجماعة الاوستش في كرواتيا ) , وتجسدت هذه الحالة ايضا في الجزائر ( جماعة الحراكيون ) , وفي تجربتنا الفلسطينية ايضا تجسدت قبل النكبة بحزب الدفاع وسرايا السلام وتتجسد اليوم بجماعة سلطة الذل والعار اوسلو والتنسيق الامني وحزبها الحاكم , والتعامل الثوري الصحيح يكون بعزل هذه الشريحة ونبذها ووقف كل اشكال التعاون واللقاء مع هذه الشريحة , المحدد الرئيسي لمفهوم الوحدة الوطنية يكمن في ما يمكن تسميته بنقاط اللقاء ونقاط الخلاف , وهذا بدوره يخضع لمفهوم الوحدة التى نريدها , بمعنى هل نريد وحدة مقاومة ام نريد وحدة مساومة , وحدة المساومة طريقها معروف ويبدا بالسقوط في مستنقع التفريط والتنازل , ووحدة المقاومة طريقها ايضا معروف ويبدا بالتمسك بالثوابت الوطنية واولها وحدة الوطن الفلسطيني بكامل التراب الفلسطيني وجوهر صراعنا مع المشروع الصهيوني من حيث انه صراع وجود لا صراع حدود , وفي صراع الوجود لا مكان لانصاف المواقف او المواقف الضبابية , وهنا قد يتحدث البعض عن ظروف المرحلة والتكتيك السياسي , والاجابة على مثل هذه المقولات تكون بان مواجهة ظروف المرحلة تكون بالارتقاء بالظرف الذاتي , اما التكتيك السياسي فيجب ان ينطلق من مبداء خدمة الهدف الاستراتيجي , فاذا قفز عن الهدف الاستراتيجي يفقد صفته كتكتيك ويصبح تنازل وتفريط .. الفهم الجيد لهذه المعادلة يؤكد ان الوحدة الوطنية بالشكل الكامل والمطلق لشرائح اي مجتمع هي امر غير واقعي وضرب من المستحيل وحلم من احلام اليقظة , وان الوحدة الممكنة هي وحدة التماثل لاصحاب النهج المتقارب والمشروع الواحد , وهذا بدورة يعني ان الوحدة القابلة للتحقيق في الساحة الفلسطينية هي وحدة قوى المقاومة , ونجاحها يتطلب جبهة مقاومة وطنية تقوم على مبداء القيادة الجماعية والشراكة الحقيقية في القرار ( شركاء في الدم شركاء في القرار ) ودون هيمنة او تفرد لاي فصيل
2025-12-06