بات واضحا أنّ الهدف الاساسي والإستراتيجي للفوضى في المنطقة ، النّاجمة عمّا يسمّى ” الربيع العربي” ، هو حماية اسرائيل .
فالمراقب لكلّ ما جرى من ثورات مشبوهة في العالم العربي وما نجم عنها، وكل ما رافقها من لغة مذهبيّة غير مسبوقة يصل الى ما لا يقبل الشّك بأنّ المستفيد الحصري من الفوضى العارمة التي اجتاحت المنطقة هو اسرائيل.
واشنطن الخاضعة لنفوذ اللوبي الصهيوني ، تسعى بكلّ قوّة الى تحويل الصّراع العربي الإسرائيلي الى صراع عربي – ايراني وأكثر وضوحا سنّي شيعي ، معتمدة في مخطّطها على حكّام الخليج الدّائرين في فلكها، والذين صوّبوا بوصلتهم باتّجاه ايران.
ولأجل ذلك، عمّموا اللغة المذهبيّة في ارجاء المنطقة عبر استحداث فضائيّات خاصّة للتّحريض على الشيعة على مدار السّاعة.
ألمخطّط الأميركي هذا بدأ الإعداد له في التسعينيّات وصدر قرار البدء بتنفيذه عام 2005 عبر اغتيال الرئيس رفيق الحريري، وطبعا كان الطّرف المقصود لاتّهامه بهذه الجريمة هو حزب الله” الشيعي” العدوّ الّلدود لإسرائيل ، والذي اعتمد منذ ذلك الحين اقصى درجات ضبط النّفس رغم الهجمات المتواصلة عليه حتى الان والتي لا تحيد عن الخطاب المذهبي ، وطبعا هذا يصبّ في خانة الإستفزاز لجرّه الى المعركة المطلوبة أميركيا واسرائيليا، لذلك لم يأت مخطّطهم بالنتائج المرجوّة ، وهذا ما دفع ب ” ثنائي الشّر ” الى افتعال ثورات مشبوهة تحت مسمّى الربيع العربي بهدف تسويق إسلاميّين ” متأمركين ” الى سدّة الانظمة المنهارة، ليكونوا سدّا ” سنّيا ” متعصّبا بمواجهة الشيعة حصرا وليس بمواجهة اسرائيل.
وبعد كل الفوضى المنظّمة التي اجتاحت المنطقة بأكملها واخر حلقاتها سوريا التي تواجه حربا كونيّة بهدف قلب نظامها العلماني الى ” اسلامي” ، تبرز الصورة القاتمة لكلّ المنطقة ، فنجحت واشنطن بإقامة حزام شيعي علوي يمتدّ من (الخليج الفارسي )مرورا بالعراق وسوريا وانتهاء بلبنان حيث – بنظر اميركا واسرائيل واتباعهم الخليجيّين ، يسيطر حزب الله ” ” الشيعي ” القادر على التّحكم بمجريات الأمور في شاطئ المتوسّط ، لذلك ليس صدفة ما يحصل في شمال لبنان ، حيث العمل الدّؤوب من قبل صقور حزب المستقبل لاستجلاب الأصوليين وما يسمّى الجيش الحرّ من سوريا والاف المرتزقة التّابعين للقاعدة وادخالهم الى الدّاخل السوري” للجهاد “، وهذا ما أكّدته وكالة الصحافة الفرنسية بقولها إنّ الالاف من متمرّدي الجيش الحر الذين يقاتلون القوّات النّظامية السورية هم من اتباع ” القاعدة” وينتمون لجنسيّات عربية مختلفة من ليبا وتونس والجزائر والسعودية ومصر والأردن حتّى من الشّيشان ، هذه الجماعات المتطرّفة تمّ تسويقها اميركيا واسرائيليا الى شمال لبنان عبر عملائهم المعروفين في المنطقة بغية اقامة منطقة عازلة تحديدا في طرابلس ” السّنية ” المتاخمة لجبل محسن” العلوي “..
أمّا الحزام السّني – بحسب الخطّة الاميركيّة – فيمتد من تركيا مرورا بالاردن ودول الخليج ومصر ، وهذا ما يفسّر انسحاب حركة حماس – التي تعتبر من الجيوب السّنية – من سوريا وتحويل مركز اقامتها الى مصر، يأتي هنا الدّور القطري والسعودي في الخطة الاميركية ، حيث تعتبر الاولى ” الرجل ” المتقدمة لاميركا واسرائيل في المنطقة ، والثانية تشكّل الخزّان” السني ” لتغذية عمليّات التسليح للأصوليين التي رافقت الثورات المشبوهة في المنطقة تحديدا في سوريا.
اذن الصّراع في المنطقة لم يعد عربيا اسرائيليا لأن اميركا واسرائيل نجحتا بحرف هذا الصراع وجعله سنّيا – شيعيا وطبعا هذا بهمّة عملاء الشّيطانين وبعض المشايخ المأجورين ،،
رحم الله جمال عبد الناصر ورحم القوميّة العربية وأعاننا على المعركة الأخطر في تاريخ أمّتنا
ملاحظة,,
كتب هذا المقال في عام2012 اي قبل انتقال شرارة الاحداث الى سورية ولأهمية المقال .موقع ساعة التحرير اعاد نشر المقال بعد موافقة الكاتبة ماجدة الحاج