تل ابيب عندما تشكو العراق للامم المتحدة!
جبار عبد الزهرة*
أعلن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الإثنين، أنه وجّه رسالة إلى مجلس الأمن الدولي يحضّه فيها على الضغط على الحكومة العراقية لوضع حد لهجمات تشنّها “مليشيات موالية لإيران” على إسرائيل.
رغم ان هذه الرسالة تغمرنا بالفرح الواسع والبهجة العارمة وتثلج صدورنا مع المؤمنين من أن فصائل المقاومة العراقية المسلحة قد اصابتكم بضرباتها المتلاحقة بالوجع المرعب وبالطعن القاتل وايقظت عوامل الخوف الواصب في قلوبكم من آثارها المدمرة في الراهن والمستقبل ولولا ذلك ما استنجدت يا وزير الخارجية الإسرائيلي بمجلس الأمن الدولي متوسلا لإنقاذ اسرائيل من ضرباتها .
رغم ان فصائل المقاومة العراقية المسلحة فصائل حشد شعبي مسلحة من شباب نذروا انفسهم وبإمكانياتهم الذاتية لمقاتلة اعداء الأمتين العربية والإسلامية وحققوا انتصارات باهرة في داخل العراق وخارجه على قوى الشر والظلام واسرائيل المحتلة منها ، إلاّ ان وزير الخارجية الإسرائيلي يطلب النجدة من مجلس الأمن الدولي لإنقاذه من ضرباتها وهذا يعني ان المقاومة العراقية والمقاومة الاخرى هي قوتها تضاهى قوة دولة وهذا يدل على ان المسؤولين الصهاينة يخشونها كدولة وليس فصائل مسلحة .
ولكن فلتخرس ايها المعتدي المحتل لأرض فلسطين العربية ففي العراق ليست هناك ميليشيات تابعة لا لإيران ولا لأية جهة خارجية اخرى إنما هي فصائل مقاومة مسلحة تتصدى للمعتدي الغاشم وهو انتم ومن يعادي العرب والمسلمين بقوة واقتدار وبإرادة عراقية محضة وتحت قيادة وتوجيه قيادة عراقية مستقلة تمام الاستقلال بقرارها العسكري العراقي وخططها العسكرية للمعارك وتنفذ ذلك هيئة اركان عراقية خالصة ومستقلة تمام الاستقلال في قراراتها العسكرية وخططها القتالية .
ولكنها تلتقي مع كافة فصائل المقاومة المسلحة في الجمهورية الأيرانية الإسلامية وفي فلسطين وفي لبنان وفي اليمن تحت عنوان واحد وهو (محور المقاومة والممانعة) الذي هدفه تنسيق جهود المقاومة وتوحيد طاقاتها وترتيب ضرباتها في الاتجاه الزماني والمكاني نحو العدو الصهيوني وهو دولتكم اللقيطة دولة الإحتلال والبطلان .
باي حق توجه رسالة الى رئيس مجلس الأمن الدولي تدعوه فيها الى اتخاذ اجراءات عاجلة وفورية في ما يتعلق بنشاط فصائل المقاومة الإسلامية الذي ينطلق على شكل صواريخ وطائرات مسيرة نحو مقرات الإحتلال من ارض العراق ارض مهد الحضارات سومر وبابل ارض الإنتصار والدعم والإسناد لإخوتهم في فلسطين وفي لبنان باتجاه عصابات العدوان الصهيونية واغتصاب الأرض (ارض فلسطين) التي منها تشن دولتكم المسخ حربا ضروسا ما لها مثيل في تاريخ البشرية ضد المدنيين فقتلت النساء والأطفال وهدمت المنازل على رؤوس ساكنيها ودمرت البنية التحية في قطاع غزة والضفة الغربية .
وكل ذلك الإجرام الدموي الهدام تمهيدا لتوسيع المساحة الجغرافية للإحتلال على خيوط شعاع الضوء الأسود للإغتصاب والإحتلال الذي اعطاه لكم الرئيس الأمريكي الجديد دونالد ترامب بقوله (مساحة اسرائيل صغيرة وطالما فكرت في توسيعها) وهذا دليل على عدم استقراءه التام لمعطيات الواقع في المنطقة العربية في هذا القرن فهي اختلفت كثيرا عما كانت عليه في القرن العشرين إذ كان العرب والمسلمون يوم ذاك يوم قيام اسرائيل ضعفاء عسكريا ومنهارون اقتصاديا وحتى عربيا واسلاميا .
ولكن انظروا اليوم وهذا الكلام موجه لك ولحكومتك يا ساعر وللإدارة الأمريكية لم يتوحد من العرب والمسلمين لنصرة اهل فلسطين سوى العراق واليمن ولبنان وايران فأذاقوكم الأمرين منذ اكثر من سنة بأسلحتهم المصنوعة محليا التي لا تضاهى 1% من نوعية وكفاءة اسلحتكم بمختلف اشكالها الفتاكة والمدمرة فكيف بهم إذا ما توحدوا مجتمعين وهم 22قطرا عربيا و36دولة اسلامية وهوبّوا نحوكم هذه المرة تحت عنوان طوفان ( المسجد الحرام ) فإن شاء الله سيحصل هذا ويندحر الاستعمار والاحتلال وتتحرر ارض فلسطين وتعود الى اهلها الصابرين على البلاء والمتشبثين بإيمانهم بالله.
ولكن اعود اليك يا جدعون ساعر متسائلا أي معادلة ظالمة تتبنّاها حكومتك وانتم ترفضون إيقاف الحرب وتضعون مختلف ضروب العراقيل بوجه لجان الوساطة منها شروط تعجيزية من اجل الإستمرار في الحرب تحت ذريعة هدف رئيس وزرائكم بنيامين نتنياهو منها وهي تحقيق ( النصر المطلق ) الذي حوله رجال المقاومة في ثباتهم بوجهكم في سوح القتال وتصديهم البطولي لأسلحتكم الى اضغاث احلام لا طائل من ورائها.
كن يا ساعر واقعيا وحرك ضميرك على طريق الحق وانظر الى الأمور نظرة استقرائية تامة وفق منطق السلامة اولا للجميع ستجد ًكان المطلوب منك ان تناشد رئيس وزراءك بنيامين نتنياهو ان يتخلَّ عن اهدافه السوداوية وليس مجلس الأمن لكي يوافق على وقف اطلاق النار وتبادل الأسرى ومن ثم القبول باعطاء الفلسطينيين حقهم في اقامة دولتهم المستقلة على حدود العام 1967م التي حددها مجلس الأمن الدولي بقرار رسمي منه وعاصمتها القدس الشرقية.
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة تعبّر عن رأي صاحبها حصراً
كاتب من العراق
2024-11-24