تلعفر بعد الموصل، صورة مكثفة للوضع السياسي والتنازع غير الوطني، حسب مواقف ما يسمونها (المكونات)، فهم ليسوا مواطنين، وهي ليست مدن وطنية حسب هذا التصنيف الخطير.
البعض يحزن لإستعادة هذه المدن من سيطرة الإرهابيين، فهي خسارة لهم وربح للطرف الآخر، حسب تصنيفهم الطائفي والقومي الضيق، في ظل غياب الوضع الوطني الطبيعي.
يقول كاتب يقيم في قطر العظمى ما نصه (غياب أي موقف للسياسيين السنة! والجانب التركي! وتواطؤ أمريكي بات منهجيا!
شكلت مدينة تلعفر، التي تسكنها أغلبية تركمان…ية (التركمان 95٪ من مجموع السكان)، بؤرة لصراع طائفي دموي بين الاغلبية التركمانية السنية، والأقلية التركمانية الشيعية منذ 2004.
وقد كانت الدولة العراقية نفسها، بفعل هيمنة الفاعل السياسي الشيعي المطلقة، سببا رئيسيا في زيادة حدة هذا الصراع، عبر السلوك الطائفي الذي مارسته من خلال اجهزتها الإدارية والعسكرية والأمنية لفرض هيمنة الأقلية الشيعية على المدينة، ومحاولة فرض هوية أحادية قسرية عليها! وصولا إلى محاولة فصلها عن محافظة نينوى وإعلانها «محافظة» من خلال قرار أتخذه مجلس الوزراء العراقي في 21 كانون الثاني 2014 بالموافقة على مشروع قانون استحداث محافظة «تلعفر»، أي قبيل سيطرة تنظيم الدولة على المدينة. وهو ما يعكس رؤية الفاعل السياسي الشيعي لهذه المدينة، التي لا تنفصل عن سياق رؤية إقليمية ايرانية تتعلق بأهداف جيو ـ سياسية مرسومة لهذه المنطقة وترتبط ارتباطا مباشرا بالوضع في سوريا ولبنان)… في المقلب الآخر صرح مسعود البارزاني كي ترضى عنه تركيا، بأن أغلبية التركمان في تلعفر هم من السنة (وأنت مالك)…
يعني مجموعة قومية في مدينة صغيرة يجري تقسيمها على أساس طائفي!
هذان نموذجان مكثفان لطريقة التفكير والعمل من قبل جميع المشاركين في العملية السياسية الطائفية التي فرضها الاحتلال، وهذا هو منهج التدمير الشامل في وطن مهدد (التغيير وماذا تغير؟)…
الخلل في الوضع السياسي، وليس في تلعفر أو الموصل أو الحويجة وصولاً إلى كردستان ومشروع التقسيم الانتحاري…