الضمانات المادية المفروضة على العراق!
ابو زيزوم
الطرفان المهيمنان على العراق (امريكا وايران) لا يعولان على وعود السياسيين العراقيين الطارئين، ولا على تواقيعهم، ولا حتى على فضائحهم الموثقة، فكل ذلك قابل للبطلان برمشة عين. لذلك احتاج كل طرف الى ضمانات مادية تضمن عملياً مصالحه في العراق. ولن اتحدث هنا عن الضمانات التي حصلت عليها ايران لأني شرحتها تفصيلياً في سلسلة منشورات ابتداءً من 21 ايلول 2021 فمن شاء يراجعها، وأشرح الضمانات الامريكية المفروضة على العراق والتي جعلت بومبيو يضحك كلما سئل عن قرار البرلمان العراقي بإخراج القوات الامريكية بعد مقتل سليماني والمهندس. أول تلك الضمانات هيمنة البنك الفيدرالي الامريكي على الاموال العراقية!. بعد غزو الكويت جُمدت جميع الاموال العراقية في الخارج بقرار أممي ثم لحق بها عائدات بيع النفط منذ 1996 . وبعد الاحتلال رُفع عنها الحجز لكن عقبة اخرى كانت بالمرصاد وهي ان دائنين كثيرين يقفون لها على الباب لاستيفاء مستحقاتهم. بعضهم ليسوا دائنين فعليين وانما جهات قدمت ادعاءات تضرر وطالبت بتعويض وحصلت على احكام قضائية. ففي فترة التسعينيات يستطيع أي مدّعٍ ان يقدم اوراقاً ويكسب الدعوى فالعراق يوم ذاك بعير واقع. لقد اقتُطعت المليارات من اموال العراق لهذه النماذج وما زالت مليارات تنتظر الدفع عندما احتُل العراق وتحررت امواله ووُضعت تحت حماية البنك الفيدرالي الامريكي في خطوة ظاهرها حماية تلك الاموال من صكوك الحجز التي يحملها الدائنون وحقيقتها اخضاع المال العراقي كلياً للقرار الامريكي تنفيذاً لتفاهمات مسبقة بين الامريكان ومن جاؤوا معهم لحكم البلد. ولم تسلم حتى اثمان مبيعات النفط الحالية من الهيمنة، فالعراق الان عندما يبيع نفطه لدولة آسيوية مثلاً لا تأتيه العائدات من المشتري مباشرة وانما تمر بالبنوك الامريكية.
المفترض ان يتخلص العراق من تلك الوصاية بعد سنة او سنتين او عشر سنوات ويصبح كأي دولة في هذا العالم تحرك اموالها بحرية وتتصرف بها كما تشاء حتى لو اضطرها الامر الى فقدان بعض المبالغ فمن غير المعقول ان نبقى مطاردين ابد الدهر. الصحيح ببساطة ان يتفاهم العراق مع الدائنين بشكل من الاشكال ويسحب أرصدته من دائرة النفوذ الامريكي فيصبح طليقاً. اما الذي حدث فمعكوس تماماً اذ راح يزيد من حجم استثماراته في الولايات المتحدة حتى باتت بعشرات المليارات جميعها مهددة بالحجز متى حاول التمرد والعمل باستقلالية. وطبعاً لا يمكن تفسير زيادة الارصدة هناك بحسن نية وانما تواطؤ مكشوف مع الامريكان على ثروة البلد. والنتيجة ان العملة العراقية ستنهار في غضون ايام متى حاول العراقيون تحدي الامريكان تحدياً جدياً.
ونترك الى مقال آخر الحديث عن بقية الضمانات الامريكية التي تكبل بلادنا.
( ابو زيزوم _ 1360 )
2022-12-23