تقدير موقف ….!
باسل ديوب*
الاستعصاء العسكري الذي وصل اليه كيان العدو في معركة غزة أفقده أعصابه فأقدم على خطيئة استراتيجية كبرى بضرب القنصلية الايرانية بدمشق.
الإيرانيون كانوا حازمين وجازمين في أن الرد آت لا محالة، وبدأوا لعبة حرق أعصاب جعلت العدو يقف على رجل واحدة ، وبتخبط لوجستيا في الاستعداد لاحتمال الرد ، وكان أهم مؤشر هو انسحابات تكتيكية إلى أطراف غزة تقي جنوده هجمات المقاومة في حال تحييد الاجواء عند القصف الصاروخي الايراني المتوقع.
العروض الأمريكية لمنع إيران من الرد مقابل بعض الإجراءات في غزة لصالح الفسطينيين والوعود فيما يتعلق بملفات النووي والعقوبات كلها مرفوضة إيرانيا ، والرد محسوم .
في نفس الوقت استجابت إيران للوساطات ولم تعجبها العروض ، واكدت أن ثمة خيارين :
1- رد عسكري على الكيان الصهيوني مع بنك اهداف محدد ، يوازي بشاعة الجريمة.
2- رد استراتيجي يتضمن دعوة واشنطن وحلفائها في مجلس الامن لتبني قرار وقف دائم لاطلاق النار في غزة مع انسحاب اسرائيل منها غزة ، و فتح المعابر وادخال المساعدات.
في الحقيقة بدأ الرد الايراني يحقق اهدافه من خلال الاستنفار والقلق الذي يعيشه الكيان الصهيوني والولايات المتحدة معه لمعرفتهم بقوة وقدرة ايران على الرد العسكري الموجع لاسرائيل والذي سينعكس سلباً على هيبتها بالمنطقة ودورها .
وهنا تم وضع الكيان أمام خيارين :
-الاول : الموافقة على وقف الحرب في غزة وفتح المعابر وهذا يعني تثبيت انتصار المقاومة بغزة .. وهزيمة اسرائيل ، وبدء سلسلة تفاعلات داخلية ترفع معدلات تآكل الكيان داخليا ، هجرة عكسية ..الخ
– الخيار الثاني : رفض الحل بالتالي تلقي ضربة عسكرية لا يمكن ردها فتفقد اسرائيل هيبتها ومكانتها ودورها الوظيفي في الشرق العربي .
أو تدحرج المواجهة إلى حرب إقليمية لا يبدو أن الغرب سيقف مع إسرائيل فيها بشكل مباشر ، بالاخص أن احتمالات كسبها الحرب ستكون ضعيفة اذا ما اقتصرت على السلاح التقليدي.
وقد يكون تدخل الغرب فيها عبر انذار نووي لإيران لوقفها فورا عندما يظهر الضعف والانهيار الإسرائيلي.
وبكل الاحتمالات يبدو أن إيران نجحت في استثمار الخطيئة والحماقة والرعونة الازرائيلية إلى ابعد حد حتى الآن
و ساعات وايام قليلة ستسفر عن المشهد الإقليمي الجديد وقواعد الاشتباك الجديدة التي ستمظهر موازين القوى الحقيقية بعد عملية السابع من تشرين المظفرة والصمود الاسطوري لشعبنا الفلسطيني في غزة ..
موازين القوى الجديدة بحاجة لتعديل قواعد الاشتباك ، وأوله سيكون بدء مسار متصاعد لتحييد المدنيين الفلسطينيين ولجم عدوانية الكيان، و إقناع الرؤوس الحامية الفارغة أن الزمن تغير والصواريخ والمسيرات وثقافة الاستشهاد والصمود لا قبل لهم بهزيمتها عسكريا …
وبالتالي التفكير في اليوم التالي لفقدان هيبة الردع و اليد الطولى في معاقبة المحيط العربي الذي يفكر في المواجهة ..
فتح من الله ونصر قريب ..
حصحص الحق وسيزهق الباطل ..
2024-04-14