تفاقم ظاهرة الكلاب البشرية ، فإلى أي قاع تنحدر الإنسانية…؟

رنا علوان
في تسعينيات القرن الماضي وتحديدًا [من بريطانيا] ، بدأت تنتشر ظاهرة الكلاب البشرية ، وقد شهدت مدينة لندن اولى هذه الظاهرة ، تحت مسمى “الحريات” الشخصية المستخلصة من [ الليبرالية العلمانية ] التي تبيح كل شيء حتى لو اراد الفرد ان يصبح كلبًا
ومما لا شك فيه ان اي ظاهرة في بادئ الامر تولد خجولة ، ومن ثم تتفاقم او تتقلص بحسب ردة الفعل المجتمعية إزائها
(نعم ، قد يظن البعض ممن يؤيدون “نظرية المؤامرة” ان هناك دائمًا ايادي خفية تدعم مثل هذه الظواهر ، وتعمل على تغذيتها) من اجل هدم الاسس في المجتمعات
لكن بغض النظر عن ما يعتقد هؤلاء ، أريد التنويه الى عامل رئيسي يساعد مثل هذه الظواهر وانجاحها ، وهي قاعدة “الانحياز للأضعف” (The Underdog Effect) إذ إن قصص نجاح بعض المشاهير والمؤثرين والأغنياء تعتمد على فكرة [الاستضعاف] ليحققوا نجاحًا وقوة حقيقية
هذه القاعدة تُستخدم في جميع المجالات لشدة (نسبة النجاح التي تحققها ) ، فعلى سبيل الميثال لا الحصر [ الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما وخطاباته قبل الانتخابات المبنية على فكرة “الاستضعاف” مكنتّه من أن يصبح أول رئيس ذا بشرة سوداء ، وكسب أصوات الشعب الأميركي ليكون الرئيس الـ44 للولايات المتحدة ، والأول من أصول أفريقية]
كما تعتبر فكرة “الاستضعاف” ذات منهجية تسويقية وعلامة تجارية قوية
فبمعنى مُبسط جدًا ، ان الانسان بطبعه يميل الى الكفة الاضعف من الميزان فيتعاطف معها ويسعى لنصرتها ، واذا فهمنا هذه النقطة جيدًا ، عندها سنفهم كيف تُدار حملات التعاطف المُزيفة اعلاميًا ، مثل قضية [ مهسا اميني ] ، وغيرها من قضايا ، بينما في المقابل تكمم الافواه ويتم التصدي لمنع نشر ما هو فعلا يستحق ان نتضامن معه كالقضية الفلسطينية ، وذلك بسبب ادراكهم لمفعول هذه القاعدة واهميتها ومدى تأثيرها في اي امر اجتماعي
وبالعودة الى موضوعنا ، فإن ظاهرة الكلاب البشرية كانت في بداية الامر منحصرة داخل نطاق محدود ، كالبيوت والحدائق المنزلية ، لكن ما هي إلا برهةٍ حتى بدأوا يظهروا في الشوارع الى ان بات الأمر مؤلوفًا ، بيد ان الامر لم يقف هنا بل انتشرت محلات بيع ملابس الكلاب [ وأغلبها عبارة عن ملابس من الجلد قريب من جلد الكلب ، مع إمكانية اختيار لون وشكل الجلد ] واصبح لهم مستلزمات مخصصه للبشر المستكلبين
ظاهرة مخيفة والمتحمسين لها يقولون إنها ليست دائمة ولكنهم يريدون فقط أن يعيشوا حياة الكلاب ، حيث وصل عدد المنخرطين بهذه الظاهرة في بريطانيا وحدها 10 آلاف مستكلب
ومع زيادة الأعداد ( بهذا الشكل الملحوظ ، أصبح وجودهم أمرًا واقعيًا ، مما دفع البعض الى فتح محلات لبيع مستلزمات خاصة بهم ، ووجود مدربين لهم يوفرون لهم العيش كالكلاب ، كما لم يقتصر الأمر على هذا الحد وإنما وصل إلى مسابقات للنباح ومسابقة أوروبية على مستوى القارة ستكون تحت اسم مستر أوروبا لأفضل كلب بشري ، كما ان سعر الكلب البشري الواحد يصل إلى 100 ألف دولار !
يعود حجم الازدياد وعدد المنخرطين بتلك الظاهرة الى تبادل الثقافات بصورة كبيرة مهما كان حجم السوء بها ، إلا أن هناك فئة كبيرة تقوم بالتقليد فقط ، من مبدأ ان الإنسان يتأثر بالمحيط ، وبالتالي قد نرى الأمر اعتيادًيا في المستقبل
وقد رجح الكثير من علماء النفس أن السبب الرئيسي لذلك قد يعود لحب [ اذلال النفس وتعذيبيها وهذا بسبب ظروف مر بها الشخص ، ويطلق على هذا المرض النفسي “بالمازوخية” أو مرض” اضطراب الشخصية الاجتنابي” والتي لابد من الإسراع في علاجه ] حتى لا تتفاقم هذه الظاهرة اكثر فأكثر ، الى ان تستشري فيصعب بعد ذلك علاجها
ولعل الاخطر ممن قرر ان يُبدع في ذل نفسه والتحول الى حيوان ، هو المتبني او المُشتري لهذا الذليل ، فقد لا يقل عن الآخر شيئًا في الإضطراب النفسي ، بل على العكس قد يفوقه
اما في مجتمعاتنا العربية فهناك اصوات تقول انه في مصر اصبح فيها اكثر من الف كلب بشري ، والسعودية اصبح فيها اكثر من 500 ، ولبنان اصبح فيها بالمئات ، ولا ندري ان كانت هذه الأصوات صادقة ام هي ترمي جزافًا رجمًا يالغيب ، ولكن من الحذر ان يُدق ناقوس الخطر والتحقق من ذلك ، بغية معالجته من بادىء الامر
ختامًا لقد خلق الله الإنسان في احسن تقويم ، وقوله تعالى ذلك هو جواب للقسم والمراد بكون ، “خلقه في أحسن تقويم” اشتمال التقويم عليه في جميع شئونه وجهات وجوده ، والتقويم جعل الشيء ذا قوام ، وقوام الشيء ما يقوم به ويثبت
ومن اهمية الثبات هنا ، هو ان لا يُردّ الى اسفل السافلين ، كما يحصل في الغرب تمامًا ومن يشتهي اتباعهم في الدول العربية
2023-10-03