تعابير ومشاعر لايقصدها اصحابها !
د. صلاح حزام.
في حياتنا العديد من الرموز الفنية والادبية التي كانت بمثابة نماذج
يقتدي بها الناس.. اعمالهم كانت مُلهمةً وساهمت في خلق صور معينة عن الحياة.
ونظراً لحالتنا الحضارية المتأخرة عن العالم ، كان هؤلاء من أهم مصادر المعرفة لخلق الصورة في اذهاننا.
نقرأ رواية لكاتب مشهور فنعتقد ان ماجاء في الرواية هو مايجب ان يكون.
نستمع الى أغنية عاطفية فيتشكل لدينا انطباع لايتزحزح عن ماهية العلاقة العاطفية بين الفتى والفتاة.
نشاهد فيلماً سينمائياً فنتصور ان الحياة العاطفية هي كما جاء في الفيلم ..الرومانسية الطاغية وتبادل الهدايا والزهور والكلام الرقيق والتفاهم وغياب الصراعات الخ …
لكننا اكتشفنا لاحقاً ان ابطال هذه المنتجات من روايات واغاني وافلام، لايطبقون تلك الصور الخرافية التي كانوا يزرعونها في اذهان الشباب، في حياتهم الشخصية اطلاقاً..
عبد الحليم حافظ ، الذي لازلت اتمتع باغنياته، لم يعرف الحب في حياته بالشكل الذي كان يقدمه لنا !! كان يسهر في الملاهي وكانت له علاقات غير شرعية مع نساء متزوجات..
وهناك اشاعات تقول انه عندما أحب ، فأنه أحبَّ سعاد حسني مع ماعليها من حكايات ..
فريد الاطرش ، مطرب العواطف الثقيلة والحب المأساوي ، لم يُحب ولم يتزوج وكانت لها علاقات غير شرعية مع نساء من الوسط الفني.
كما انه كان مقامراً مدمناً ويشهد عليه كازينو لبنان الذي خسر فيه كل مالديه!!
محمد الموجي صانع أعذب الالحان، ترك عائلته وتزوج راقصة سيئة السمعة مما سبب أذاً كبيراً لزوجته وابنائه ، اعترف به هو شخصياً في لقاء تلفزيوني.
بليغ حمدي الموسيقار صاحب الالحان الكبيرة في اغنيات الحب لكبار الفانين، كان مدمناً ومزواجاً مطلاقاً !! يعني انه لايعرف الحب الذي كان يشرحه لنا وذوبان الحبيب في الحبيب !!
ام كلثوم التي لاتحتاج الى تعريف واغنياتها التي كانت تُبكي ملايين العشاق في الوطن العربي، كانت تسكر وتصعد للمأذنة لإعلان الأذان وكانت بخيلة ومتعجرفة ولم تدخل في علاقة حب عظيمة كما كانت تعلن في اغانيها.
محمد عبد الوهاب الموسيقار الكبير ، كان شديد البخل والأنانية وطلق زوجته وتزوج ثانية وكادت الثانية ان تهجره لو الصدفة التي اعادتها اليه..
محرم فؤاد ، المطرب العاطفي المحبوب ، كرّس حياته من أجل “التنوّع العاطفي” حيث لم يترك أمرأة جميلة الّا وتزوجها وطلقها ( كأي ثري تافه). ولم يستخدم اغنيته المشهورة: ياواحشني ردِّ عليه ، ولو لمرة واحدة.
القائمة طويلة ، ومع ان الناس الذين ذكرتهم كانوا أحرارا بالتصرف بحياتهم بالشكل الذي يريدون ، لكنهم خلقوا وهماً عاطفياً واسعاً لدى الشباب .
كانوا رموزاً عاطفية مؤثرة..
حتى الروائيين كانت حياتهم مليئة بمثل هذه القصص..
هؤلاء الرموز جميعاً ساهموا في خلق صورة خرافية عن الحياة العاطفية بين الرجل والمرأة كانت تسبب الكثير من الخيبة لدى الرجال والنساء( وخاصة النساء) عندما يصطدمون بحقائق الحياة وقسوتها وتأثيرها على عواطف البشر..
يكتشفون ان القرب من الحبيب والعيش معه لايغني عن الفقر ومرارته وشظف العيش وتربية الاطفال !!
2021-07-09