تظاهرات كركوك تفضح المستور!
علي عباس
الأرض تعود لعقارات الدولة ومسعود يعتبرها ملكه العضوض.
الأرض لعقارات الدولة والسوداني يغض الطرف عن استحواذ مسعود عليها.
الأرض للحكومة وهي مقر للجيش العراقي، لكن الحكومة تخرج الجيش العراقي منها بقرار وتمنحها لمسعود.
لقد قطع متظاهرون في كركوك، منذ يومين، الطريق بين كركوك وأربيل احتجاجاَ على عودة حزب البرزاني واتحاد الطالباني إلى كركوك، بعد أن ظهر لهم أن (يكتي الطالباني) يؤيد عودة رفيقه في العنصرية (بارتي البرزاني)، ويدافع عن عودته إلى مقراته الـ 33 في كركوك، التي سبق للبرزاني ومليشياته في عام 2014 الاستيلاء عليها كما لو أنهم يشتركون مع داعش في مخطط الاستيلاء على البلاد.
اعتقدت أنا، وكنت على خطأ بالطبع، أن موضوع عودة البرزاني مع البيشمركة والأسايش التابعين له، و(أسايش البرزاني لمن لا يعرفهم هم بصّاصون وشمّامون ضد شعبنا الكردي أولاً)، قلت اعتقدت أن عودتهم إلى كركوك هي مجرد تسوية ظرفية بتدخل السفارة، وكذلك للترضية في الغالب، وأنه يمكن إبطال مفعولها بمجرد كشفها وفضحها.
لكن ظهر أن القضية تدبير كبير لصفقة معيبة وخيانية، وأن محمد السوداني هو الثعلب، ذو المراس في التآمر، وقد خدع كثيرين حينما ارتدى ثوب الحمل.
لقد تبيّن أن هناك صفقة سبق أن جرى طبخها في مطبخ الحكومة والإطار، من خلال ما يدعى “إئتلاف إدارة الدولة” الذي يرأسه السوداني. فقد كشف النائب عن الكتلة التركمانية البرلمانية “أرشد الصالحي” هذا المخطط في بيان تضمن دعوة صادقة لاستتباب السلم، مطالبا إبعاد كركوك عن صفقة “إدارة ائتلاف الدولة” التي تضم القوى السياسية المشاركة في تشكيل الحكومة الاتحادية الحالية.
وقد قال في بيانه إنّ “على الكتل السياسية الحاكمة التي وقعت في اجتماع ائتلاف إدارة الدولة.. إبعاد كركوك عن صفقاتهم.”
وبالطبع أنّ توقيع هذا الاتفاق جرى في سرية تامة.
وقد ظهر أن “الموقع المتقدم لقيادة القوات المشتركة” كان ملكاً للدولة، وليس للبرزاني أي حق في ملكيته أو التصرف به، فقد ذكر البيان في إشارة إلى موقف المتظاهرين بالقول:-
وكانت “مطالبة المتظاهرين بعدم السماح لإخلاء مقر قيادة العمليات، لأن الموقع ملك للدولة ولا يحق لأي حزب سياسي الاستحواذ على ممتلكات الدولة باتفاقات سياسية”.
ويكشف بيان الصالحي الكثير. وقد أثبت أن الحكومة لا تستجيب للحق ولا للقوانين، فطالب في بيانه المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري “لحل القضية المستعصية لكركوك بدلا من تركها للصفقات التي سمحت بتدهور السلم المجتمعي في كركوك”. حسب قوله.
فيما كشف حزب الطالباني أيضاً عن عنصرية بغيضة، ومن اللحظة الأولى حيث يقول مسؤول العلاقات العامة للاتحاد “زنكي عز الدين” بحدة العنصري المعجب بنفسه:-
“نرفض أي تصعيد أو مواقف تضر بالمصلحة العامة.. ومنها إغلاق الطرق أو التصعيد غير المبرر”. كما أكّد عنصري آخر هو النائب “جمال محمد شكور” من “حزب الطالباني” أيضاً أن:
“الأكراد هم الأكثر تضرراً من ممارسات إغلاق الطرق وتعطيل المصالح الحياتية”.
لماذا الأكراد هم الأكثر تضرراً ياشكور؟
وكان بيان “أرشد الصالحي” قد أكد أنّ:
“مقر العمليات المشتركة في كركوك ( الذي اتخذه الحزب الديمقراطي مقرا له) شُيّد على أرض تعود للدولة، وتم ترميمه وتأهيله من قبل العمليات المشتركة (أي الجيش العراقي)”.
وهو يستغرب هذا التصرف غير المسؤول من قبل حكومة السوداني.
هل تستحق كراسي الحكومة قطرة دم لو سالت على أرض كركوك، أو هل تستحق هذه الكراسي هدر حياة إنسان واحد نتيجة هذا التصرف غير المسؤول للحكومة؟
ألا تدري الحكومة بقرارها هذا أنها تضع استقرار وأمان وحياة الناس في كركوك على كف عفريت؟
2023-08-31