تطورات خطيرة يشهدها الشرق الأوسط، تبشر بتحالفات جديدة، توقف تدهور المنطقة؟
إسرائيل تحولت من ذراع لأمريكا، إلى محمية، لا تعيش بدون الحماية الأمريكية.
الحاضر العربي غير مستقر، وهناك بعض ملامح التغيير الإيجابي، المتوافق مع المتغيرات الدولية.
محمد محسن
الاستسلام لثقافة الإحباط، واليأس والقنوط، مقتل لمستقبلنا، بالرغم مما نمر به من مرارات، ولكن ورغم ذلك يجب أن لا نُضَيِّعَ السمت (طريق الخلاص) ولقد علمنا التاريخ، أن طريق الآلام ليس أبدياً، بل له نهاية، وبالتالي لا يجوز ان نسمح لأعدائنا، بإغراقنا في ثقافة الاستسلام.
نحن لا نراهن الآن على سرعة التغيير، في الأقانيم الثلاثة التي ذكرنا، ــ الإسرائيلي، والغربي، والعربي ـــ لأن التحولات الدولية، لا يمكن أن تتم بالسرعة التي نرغب، إلا في حالة الطفرة، وهذه من الحوادث النادرة، لذلك سنبني رهاننا على النقلات المتدرجة، التي قد تطولُ، أو تقصرْ، بحسب سرعة التفاعلات، التي يعيشها التطور العالمي النقيض.
فبعد حرب الإبادة الجماعية التي قامت بها إسرائيل ضد غزة، التي أكدت عدم قدرة إسرائيل على إخضاع المقاومة رغم تجاوزها السنتين، وبرغم العون الأمريكي ـــ الأوروبي، فضلاً عن حربها مع إيران، التي راحت وهي تطلب عونها، تتوسط أمريكا لوقف الحرب، رغم عدم تجاوزها /12 / يوماً.
حدثان يؤكدان أن إسرائيل، لم تعد الطفل المدلل لدى أمريكا بالذات، لأن ما واجهته إسرائيل، في هذين الحربين، يؤكد أن العون الأمريكي الفعلي، هو الذي أنقذها، لذلك يمكن تحديد موقعها، بأنها انتقلت من دور القاعدة الأمريكية المتقدمة، إلى محمية أمريكية، ما دام وجودها كان مهدداً، لولا العون الأمريكي. ولن ننسى هزيمة إسرائيل أمام حزب الله في حرب / 2000 وحرب / 2006 م /
حتى ولو قرأنا المشهد الحقيقي، للوجود الإسرائيلي اليوم، لوجدناه، أضعف من أي وقت مضى، فالعالم كله محتقن شعبياً ضد إسرائيل، وما المظاهرات الضخمة التي اجتاحت أمريكا مركز الحركة الصهيونية، وجميع الدول الأوربية، إلا تعبيراً عن أن مركز الصهيونية في العالم، قد اهتز وبدا يتشقق، ولا شك أن طوفان الأقصى، وصمود غزة الأسطوري، وحرب الإبادة، هي التي غيرت المزاج الشعبي العالمي، ووضعت القضية الفلسطينية في المقام الأول من الاهتمام العالمي، وبخاصة جيل الشباب.
هذه التغيرات وهذه الانتقالات الخطيرة التي تشهدها المنطقة، قد تقلب جميع المعادلات السابقة، وقد تغير الكثير من التحالفات، وبخاصة بعد تنمر إسرائيل على جميع دول المنطقة، وكان آخرها قطر، مما ينقل موقع إسرائيل أيضاً من مواقع (الحليف السري) لممالك الخليج، إلى موقع العدو الرئيسي، لأن من يضرب قطر، قد يضرب السعودية وغيرها من الدول.
لذلك سنجد انفتاحاً غير مسبوق بين دول المنطقة، الذي سيدفعها إلى البحث عن تحالفات جديدة، (حتى مع إيران) العدو الأول لإسرائيل.
هذه الاحتمالات كلها وارده، في زمن تراجع مواقع القطب الغربي، والذي ينبئنا بتفتته على يد ترامب.
07/12/2025