تطورات حرب اليمن!ابو زيزوم
بينما يطالب انصار التحالف السعودي بفتح جبهات جديدة ضد الحوثيين لتخفيف الضغط عن مأرب حصل العكس تماماً فقد انسحب اتباع الامارات من الجبهة الاخطر -الحديدة- تاركين المنطقة بكاملها ، فتقدم الحوثيون دون قتال وبسطوا سيطرتهم على الساحل الغربي الى حدود تعز ! أمرٌ قالت حكومة هادي انها لم تُبلّغ به ، وكذلك الامم المتحدة . والارجح ان السعودية هي الاخرى فوجئت بالتصرف الاماراتي في الوقت الحرج. فالسعودية التي تستنفر كل قدرتها الجوية لمنع سقوط مأرب آخر ما تتوقعه من الحليف الاماراتي هذه الطعنة الغادرة في الظهر . وفيما هي ، اي السعودية ، تكرس معظم نشاطها السياسي للتغلب على قرداحي بإرغامه على الاستقالة ان أمكن او الاعتذار كأضعف الايمان يعز عليها ان تبرهن الامارات على صواب قوله بعبثية تلك الحرب.
لن نخوض بهذا المنشور في تعقيدات العلاقة بين الحليفين السعودي والاماراتي مكتفين بمحاولة تحليل هذه الخطوة التي يبدو انها نتيجة لتفاهمات غير معلنة مع الحوثيين . الامارات تلعب باتجاهين متناقضين لوقوعها في مأزق ناجم عن التطبيع الذي اصبح تحالفاً مع اسرائيل .
مسار التطبيع مع اسرائيل خرج من يد الامارات وما عاد فيه الاماراتيون سوى منفذين لما يملى عليهم . ولأن ذلك يجعلهم هدفاً سهلاً للانتقام الايراني حيال اي عدوان اسرائيلي فإن الذي يستطيعون فعله وهم ينخرطون في مناورات عسكرية مع الصهاينة هو التهدئة مع ايران بكل ما يمكن لتفادي مخالبها المغروسة بثبات في الداخل الاماراتي وحوله . من هنا جاءت زيارة عبدالله بن زايد لدمشق ، والاتصال الهاتفي له مع وزير الخارجية الايراني . ومن هنا أخمن ان تكون خطوة الانسحاب من الحديدة التي جاءت مباشرةً بعد التهديد الحوثي الرسمي بضرب اهداف داخل ابو ظبي ودبي .
وقد تكون الامور تجاوزت مجرد التهدئة نحو تفاهمات اوسع مع الحوثيين لإخراج العدو المشترك من المعادلة . العدو المشترك هو ما يسمى بالشرعية وقوتها الرئيسية ممثلةً بحزب الاصلاح (الاخوان) . لقد خرج علينا زعيم القاعدة في جزيرة العرب خالد باطرفي ليعدد مآثر تنظيمه في محاربة الحوثيين . كان التحالف قد زعم منذ عامين انه القى القبض على باطرفي ! وإن كان ذلك صحيحاً فإن هذا الظهور الاعلامي لأمير القاعدة يأتي بتدبير اماراتي لتبرير عزل الاصلاح بوصمه حليفاً للإرهاب .
نحن الان نتلمس بدايات الخلطة الجديدة في اليمن والايام القادمة كفيلة بكشف الحقائق
ابو زيزوم
2021-11-14