تسوية للكبار وترضية للصغار !
عارف معروف
اذن فقد انتهت الامور الى تسوية ، بتهديد امريكي ، ووساطة او ، في الواقع ضغط ايراني ، وتمت ” صيانة ” والحفاظ على العملية السياسية بتوازناتها القائمة او ضمان التوجه الى ذلك ، بأسم الحفاظ ” على السلم الاهلي ” الذي لا اعتقد ، ان احدا من الشخصيات او القوى المجتمعة معني به حقيقة قدر عنايته بالحفاظ على موقعه ومكاسبه المتراكمة والتي تحولت من ” حقوق مكتسبة ” الى حقوق ثابته لا يمكن ان يطالها تغيير او انتقاص …..
ولقد وضح ان الامور متجهة الى تسوية منذ بدأت ” شخصيات ” مسؤولة تشغل مراكز اساسية في النظام، وبعضها يمكن ان يكون متهما بالضلوع بما حدث ، بالتقاطر على خيمة عزاء شهداء تظاهرة الاحتجاج على نتائج الانتخابات ، اعقبها اقدام ” شخصيات ” اخرى ” مستقلة ” من نواب ورؤساء مجلس نواب سابقين ، وليسوا كلهم ممن خسروا في الانتخابات الاخيرة ، لكي نقول جمعتهم مشاعر الخسارة وضرورة التضامن ، ورؤساء عشائر ، ومعظمهم من ” العرب السنة ” على زيارة خيمة العزاء وتقديم واجب التعزية ، واعتقد ان الحافز لهم ولمن سبقهم من شخصيات مسؤولة في النظام هو ما نمى الى علمهم من انه ستتم تسوية الامور بترضية الجميع ، وهذا ما جعلهم يسارعون الى العزاء رجاء ان لا ينساهم طرف في ” مولد ” التسوية او الترضية لكي لا يخرجوا بلا حمص ، على رأي المثل المصري الشائع …
ما يلفت النظر ويثير التساؤل ، حقا ، هو ان بيان اعلان التسوية الذي صدر عن لقاء اركان الطبقة السياسية والنظام اذ تناول رفض وادانة جريمة استهداف المتظاهرين ودعى الى استكمال التحقيقات فيها ومحاسبة المتورطين ، وادانة ” جريمة ” استهداف منزل الكاظمي واستكمال التحقيق فبها وتقديم المسؤولين عنها الى القضاء ثانيا ، وخفض التوتر وازالة جميع مظاهر الاستفزاز ، بمعنى هذه مقابل تلك ، وهما ” جريمتان ” سيتم حلهما بان تدخلا باب العدم من دهليز التسويف او التعويض او تقديم اكباش الفداء و انهاء التظاهرات والتوترات ، فانه اكد في نقطته الرابعة التي هي جوهر التسوية على : ” البحث عن معالجات قانونية لأزمة نتائج الانتخابات غير الموضوعية تعيد لجميع الاطراف الثقة بالعملية الانتخابية التي اهتزت بدرجة كبيرة والدعوة الى اجتماع وطني لبحث امكانية ايجاد حلول لهذه الازمة المستعصية ” ! وهنا تسكب العبرات ، وفق التعبير الشائع :
فكيف سيكون ايجاد الحلول لهذه ” الازمة ” ؟
ما هي طبيعة ” المعالجات القانونية ” التي ستغير النتائج جزئيا وتعيد ” الثقة ” بين اطراف العملية السياسية وتحفظ ماء وجه الجميع ؟
هل سيكون ذلك عبر تغيير اعلان نتائج نهائي تسهم فيه المفوضية مع جهات قضائية ؟!
هل سيكون بترضيات وتعويضات بمراكز وزارية ومواقع سيادية ؟!
واخيرا ، ما الذي سيكون عليه موقف ” الفائزين ” وكيف سيتعاملون مع هذه التسوية او تلك ” المعالجات القانونية ” ؟
2021-11-10