تركيا وقطر تأخذان دور السعودية في لبنان!
ابو زيزوم
منذ ان تشكل لبنان كدولة في اربعينيات القرن الماضي كانت السعودية لاعباً أساسياً فيه ، لها حضور مستمر وفاعل . كانت الداعم الرئيسي لقوى اليمين ولا يمكن تجاوزها في اي مشكلة من مشاكل البلد المتواصلة . ومع انحيازها المعلن لأحزاب اليمين فإن علاقاتها مع الطرف الاخر لم تنقطع . الانقطاع لم نشهده الا في عهد محمد بن سلمان الذي يتعامل مع السياسة بمزاج نزق وروحية متعالية ، فالذين لا يستجيبون لإملاءاته يُشطبون من قائمة العلاقة ويصب عليهم جام غضبه . هذه النظرية في العمل تُطبق فقط على مَن يعتقد انهم ضعفاء او انهم بحاجة الى السعودية ، او يعتقد انه يستطيع الإضرار بهم ضرراً فادحاً . فكان لبنان نموذجهم الاقرب بسبب تفاقم مشكلاته وتدهور وضعه الاقتصادي . لذلك خرج بن سلمان عن المنهج السعودي القائم على التحالف مع طرف وإبقاء شعرة معاوية مع الطرف الاخر ، وقرر معاقبة الجميع لأنهم عاجزون عن تنفيذ رغباته التي تتطلب حرباً اهلية تحرق الاخضر واليابس . وطلب من الخليجيين اقتفاءه لمفاقمة الازمة في هذا البلد المبتلى ، فاقتفوه عدا قطر وعمان .
لن نناقش الموقف العماني لأنه نابع من مدرسة عريقة في العلاقات الدولية تنتهجها السلطنة . أما قطر التي لا يمثل صلحها مع السعودية سوى تنازل من طرف واحد يفتح شهيتها على التوسع اكثر في ميادين السياسة التي خلت من اللاعب السعودي المتراجع على كل الاصعدة ، قطر هذي وجدت في الخروج السعودي من لبنان فرصة سانحة لأخذ موقعه. قطر ومعها تركيا وأخطبوط الاخوان يتقدمون الان بخطى مدروسة للحلول في لبنان ، ولديهم من ادوات للفعل اكثر مما لدى السعودية . فعلاقاتهم الوطيدة بإيران توفر لهم ميزة التعامل مع المحور الايراني في لبنان . وحينما تتفجر الصراعات ستكون الدوحة وأنقرة بدل الطائف والرياض مقراً لمؤتمرات الصلح ، ولنا ان نتخيل حجم الغيرة التي ستأكل قلوب من يجدون أنفسهم عاجزين عن المشاركة في رسم اوضاع المنطقة .
الخروج الشامل من لبنان لأن مواطناً لبنانياً قال حرب اليمن عبثية يدل على أمية سياسية بالمعنى الحرفي للكلمة . السعوديون لا يكرهون المقاومة اكثر مما تكرهها امريكا ، ولو كان قطع العلاقات الدبلوماسية صائباً لسبقتهم اليه أمريكا ، فها هي سفيرتها تذرع لبنان ليل نهار في عمل دؤوب لبلوغ الاهداف التي لا تتحقق بالهروب والمغادرة . لقد دعت بريطانيا رعاياها الى مغادرة لبنان مما يعني ان الوضع شديد الخطورة لكنها لم تسحب دبلوماسييها لأهمية وجودهم في موقع الأحداث.
( ابو زيزوم _ 1133 )
2021-11-19