تركيا هزمت إيران وروسيا في سوريا!
كتب ناجي صفا
بات واضحا بما لا لبس فيه ان تركيا هي التي أدارت اللعبة في سوريا وهي المستفيد الأول مما حصل . بعد ان كان موقفها غامضا في الأيام الأولى كمحاولة للتملص مما يحصل انتظارا للنتائج .
الحلف التركي الأميركي الإسرائيلي كان حاضرا في عشرية الدم كما هو الآن، لكنه لم يتمكن من هزيمة الأسد بسبب صمود إيران وروسيا وحزب الله والحلفاء .
صحيح انه كان ثمة تباين في النظرة بعد عشرية الدم بين إيران وروسيا في النظرة إلى شكل التسوية حيث كان ثمة توجه روسي إيراني للحوار ، الا ان عناد الرئيس بشار الأسد وتشبثه برؤيته أحدث فراغا في العلاقة بينه وبين الحلفاء ، ساهم في ذلك حالة التصحر السياسي الداخلي والفساد وانفلات البطانة السيئة للرئيس في الفساد والعبث بأموال ومصالح الناس .
كان يمكن لإيران وروسيا الإستمرار في مستوى الدعم ومنع إسقاط سوريا وبعد ذلك يجري مناقشة الأسد وتغيير رأيه من المفاوضات مع تركيا والجماعات المسلحة .
على ضوء ذلك أعاد التحالف الأميركي التركي الإسرائيلي الإعتبار لمشروعه الأصلي في إسقاط الأسد والسيطرة على الدولة السورية وايكال المهمة لتركيا الطامحة بعلاقة مميزة مع الإدارة القادمة في الولايات المتحدة .
الخاسر الأكبر في ما حصل هم روسيا وايران وحزب الله حيث قطعت الرئة التي كان يتنفس منها .
من نتائج ما حصل سيكون إضافة إلى خسارة الأسد والشعب السوري وحزب الله ، وانما إيران الذي سيتقلص نفوذها في المنطقة ، وروسيا صاحبة طموح الوصول إلى المياه الدافئة والحضور المميز في الشرق الأوسط. وسيكون من نتائج ذلك انهيار محور المقاومة الذي لم يتمكن من انجاز المهمة التي وجد من أجلها.
تداعيات كبيرة وكثيرة سيكون لهذا الحدث في عموم المنطقة ، ويمكن ان نستشرف فوضى دموية اولا في سوريا ، وثانيا في المحيط .
الفائز الأول في هذا التطور هو إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة الذين ازاحوا من طريقهم خصم شرس وصلب حيال القضايا الوطنية والقومية. وربما يشكل ذلك مدخلا لتأسيس الشرق الأوسط الجديد الذي تحدث عنه نتنياهو وتتطلع اليه الإدارة الأميركية.
2024-12-08
