تركيا تتحضّر لاعتداء برّي على سورية.. بمؤازرة جوية سعودية
ماجدة الحاج
يكاد يجزم أكثر من مرجع دبلوماسي وتقارير خبراء عسكريين، على أن الهجوم السعودي المستمر على اليمن منذ 26 الشهر الفائت لم يحقق أهدافه المعلَنة حتى الآن، مقابل استمرار الإنجازات التي يحققها الحوثيون والجيش اليمني على الأرض، وسط ازدياد وتلاحق المعلومات الصحافية والأمنية التي تشير إلى التنسيق العالي المستوى المواكب لهذا الهجوم بين الاستخبارات السعودية وقياديي تنظيم "القاعدة" في اليمن، وآخرها ما نقلته مصادر دبلوماسية عن صحيفة "فورين بوليسي" الأميركية، التي كشفت عن اجتماعات حثيثة يجريها ضباط سعوديون بقيادة وليد المطيري و"العنود" مع قياديين بارزين في التنظيم، في إحدى المحافظات اليمنية الجنوبية، في وقت تُجمع مراكز القرار الدولي على "سخونة قصوى" ستطبع الشهرين المقبلين؛ التفافاً على توقيع الاتفاق النهائي المرتقب بين إيران والغرب في شهر حزيران القادم، وحيث ستكون السعودية في سباق مع الوقت لتسجيل خروقات ميدانية هامة على أرض الجبهات التي تديرها في المنطقة، تسمح لها بخلط الأوراق لمصلحتها، تعويضاً عن نكستها المتوقَّعة في اليمن، على وقع تواتر تقارير أمنية تشير إلى اتفاق تركي – سعودي تتوسطه قطر، يقضي بإرسال قوات تركية بشكل مباغت إلى الأراضي السورية، تحت ذريعة أمنية وصفتها بـ"الاستثنائية"، على أن تؤازرها مقاتلات سعودية بضربات جوية.
ووفق مصادر أمنية روسية تقاطعت مع تسريبات صحافية إيرانية، فإن أجهزة الاستخبارات السورية علمت أن 8000 مسلح تمّ تدريبهم في منطقة حفر الباطن السعودية على أيدي ضباط باكستانيين، أدخلتهم الاستخبارات السعودية إلى الأردن، ومنه تم إرسالهم إلى سورية، في وقت نقلت صحيفة "كوميرسانت الروسية" عن تقرير أمني وصفته بـ"الهام"، معلومات تفيد أن القيادة السورية أنجزت مع حلفائها خطة الرد القادم، والتي لن تخلو من "مفاجآت صادمة" في الفترة القريبة المقبلة، كاشفة أن خيوطاً هامة من سيناريو معادٍ رأس حربته السعودية وتركيا، بات في حوزة القيادة العسكرية السورية. كما لفت التقرير إلى اجتماع "استثنائي" جمع مؤخراً الرئيس الأسد وكبار المسؤولين والقادة الأمنيين البارزين من حلفائه الإقليميين، أفضى إلى وضع "أخطر" الأوراق الأمنية على الطاولة، والتي كانت بانتظار "تهوّر" معادٍ خطير يتجاوز كل الخطوط الحمر المرسومة منذ بدء الحرب على سورية.
وربطاً بالأمر، أدرج خبراء عسكريون قرار الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفع حظر تسليم صواريخ "أس-300" الروسية إلى إيران في هذا التوقيت بالذات، في خانة دعم محور المقاومة، في وقت وصل التحدّي السعودي وحلفائه ضد هذا المحور إلى ذروته، خصوصاً أنه أُرفق أيضاً بشحنات تسليحية روسية ضخمة بدأت تصل إلى سورية، حسب ما ألمح اناتولي إيسايكين؛ مدير عام شركة تصدير الأسلحة الروسية، والتي وضعها في إطار "تزويد الجيش السوري في هذا التوقيت تحديداً، بأسلحة نوعية تتلاءم مع حماية حدود سورية".
وبالتزامن، كشف العميل السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي؛ جوناثان غيليم، أن الهجوم "الاستفزازي غير المسبوق الذي تقوده السعودية في وجه محور دمشق – طهران – حزب الله من البوابة اليمنية لن يفلت من ردّ متقن جهّزه أركان هذا المحور بعناية"، في وقت تشير كبريات الصحف الغربية إلى ضربات "صادمة" باتت بانتظار المملكة، ليس على الجبهة اليمنية وحسب، إنما على طول الجبهات الساخنة في المنطقة، ومحورها سورية، لتصل خلاصة تقرير لـ"باتريك كوكبيرن" في صحيفة "اندبندنت" البريطانية، إلى قول إن الرئيس السوري بشار الأسد سيكون نجم إطلاق مفاجأة مدوّية "باتت قاب قوسين أو أدنى"، لا تقل إيلاماً للسعودية وحلفائها من "هاجس" الرد الحوثي وتوقيته وكيفيته، سبقه كلام "من العيار الثقيل" على لسان عضو مجلس الشيوخ الأميركي ريتشارد بلاك، قال فيه إن "سورية بقيادة الأسد في طريقها لكسب الحرب"، مؤكداً أن الرئيس السوري وحلفاءه لن يسمحوا بتقسيم سورية، مهما عظُمت التضحيات.
وعلى وقع تواتر تقارير غربية تشير إلى أن السعودية باتت بانتظار "ضربات كارثية وحال فوضى عنيفة" كأهمّ ارتدادت لهجومها المتهور على اليمن، وفق إشارة صحيفة "الغارديان" البريطانية، حريّ التوقف أمام معلومات سُرِّبت عن أحد الدبلوماسيين في سلطنة عُمان، كشف فيها عن عمليات تجنيد غير مسبوقة على الساحة اللبنانية، لمئات الشباب اللبنانيين والنازحين السوريين على وجه التحديد، يقوم بها ضباط استخباريون سعوديون، تحت عنوان مؤسسات خيرية وتربوية، للانضواء تحت لواء التنظيمات التكفيرية في اليمن بحربها ضد الحوثيين، مقابل إغراءات مالية، من دون إغفاله الإشارة إلى "حماوة" مواجهات القادم من الأيام، وعلى جميع الجبهات في المنطقة، حيث ستكون لمحور دمشق – طهران – حزب الله مفاجآته، حسب تعبيره.