ترامب ينذر قناة السويس!
اضحوي جفال محمد
في تدوينة على منصة (تروث) قال ترامب ان على مصر السماح بمرور السفن الامريكية، الحربية والتجارية، عبر قناة السويس مجاناً، وقد أوكل لوزير خارجيته متابعة الامر!.
كثرت في هذه الايام تصريحات ترامب غير المسؤولة، والمتناقضة، حتى لم تعد تثير الاهتمام المفترض عالمياً برئيس اعظم دولة. وزاد من قلة اهتمام الساسة والاعلام بتصريحاته أنه يتراجع في أحيان كثيرة عن أقواله، وبالمجمل فإنه لم ينجح حتى الان في واحدة من الجبهات الكثيرة التي فتحها. وبالأخذ بنظر الاعتبار كل ذلك نحاول تحليل هذا الموقف الطارىء والغريب من جانبه بقناة السويس.
لقد ذكر السويس بالترابط مع قناة بنما مع أن واقع الحال ينفي أي تماثل بينهما، فقناة بنما حفرها الامريكيون وهي مخصصة لتجارتهم بشكل رئيسي وتقع بالقرب منهم. أما السويس فلا تخصهم بأي شكل من الاشكال الا بصفتها ممراً دولياً حيوياً يخدمهم كما يخدم غيرهم. فالمسألة لا تعدو كونها تحرشاً فظاً بمصر لأسباب نحاول تلمّسها كما يلي:
أولاً: وقفت مصر بعناد ضد جميع محاولات تهجير سكان غزة، ورفضت طلباً صريحاً أصدره ترامب بهذا الخصوص قبل أشهر. والآن بلغت مساعي التهجير مرحلتها الحاسمة فيأتي هذا الضغط ضمن هذا السياق.
ثانياً: تواجه الولايات المتحدة حتى الان فشلاً أمام الهجمات اليمنية المتضامنة مع فلسطين. لقد غامر ترامب باطلاق الهجمات الجوية ولم يحقق شيئاً يذكر فأصبح محرجاً. الغارات الجوية وحدها لا تحقق الهدف ما لم تعاضدها قوات برية تقاتل اليمنيين على الارض. ومن البديهي أن لا تزج الولايات المتحدة جيشها في هذا المستنقع وانما يستعان بجيوش اقليمية للقيام بالمهمة، وتقفز مصر الى الذهن باعتبارها المتضرر الاكبر من عرقلة الملاحة في البحر الاحمر إضافة الى انها صاحبة أكبر جيش في المنطقة ويمكن اغراؤها بشطب بعض الديون التي تثقل كاهلها. لا شك أن أمورًا من هذا النوع طرحت ونوقشت، والواضح أن مصر رفضت. وما تصريح ترامب حول قناة السويس الا تعبير عن الامتعاض.
ثالثاً: سبق وقال نائب الرئيس الامريكي جيه دي فانس ان على اوربا ومصر دفع تعويضات للولايات المتحدة مقابل جهودها لفتح الملاحة في باب المندب رغم انها بين الاقل استخداماً لهذا الممر. قال ان السفن الامريكية العابرة لقناة السويس لا تشكل سوى ثلاثة في المئة من مجموع العابرين.
عندما نركن الى هذا المنطق لتفسير موقف ترامب من قناة السويس نجد أنفسنا حيال مغالطتين: إحداهما أن أحداً لم يطلب من الولايات المتحدة تولي هذه المهمة، لا مصر ولا الاوربيين. وانما تطوعت الولايات المتحدة بمحض ارادتها دفاعاً عن اسرائيل المستهدف الرئيسي من هجمات اليمنيين. والمغالطة الاخرى أن الولايات المتحدة لم تنجح حتى الان في مهمتها كي تطلب عليها ثمناً! فاليمنيون ما زالوا يهاجمون السفن ويهاجمون اسرائيل.
رابعاً: جرت مؤخراً مناورات جوية غير مسبوقة، مصرية صينية، بعنوان (نسور الحضارة) استفزت الامريكان كثيراً من حيث توقيتها في عز الصراع الامريكي الصيني، ومن حيث التكنولوجيا المتطورة الداخلة فيها، إذ تستطيع طائرات الاستطلاع الصينية المشاركة في المناورات تصوير السفن والقواعد الامريكية في المنطقة، وقد يكون ذلك بين الاسباب الداعية لصدور هذا الموقف المتشنج من جانب ترامب.
وفي كل الاحوال ننتظر رد الفعل المصري على موقف ترامب. المؤكد أن مصر سترفض ذلك لكننا نراقب صيغة الرفض أولاً وتعليق ترامب عليها!. فهل تلتزم مصر الصمت الرسمي كطريقة للرفض وتستعيض بالرفض الاعلامي؟ ربما!.
( اضحوي _ 2112 )
2025-04-28
