ترامب يتبنى [ مشروع إستير ] !!!
رنا علوان
بادئ ذي بدء مشروع إستير هو ورقة سياسية حملت هذا العنوان ، وهي عبارة عن إستراتيجية وطنية لمكافحة (معاداة السامية)”
وفي هذا الخصوص ، ذكر تقرير للكاتب ميتشل بليتنيك ، أن “مشروع إستر” يقترح إستراتيجية ، مِحورها تصنيف [ أي حركة تضامن مع فلسطين على أنها “شبكة لدعم حماس” ] ، والهدف منها تصنيف كل المُنظمات المدنية التي تنادي بذلك بأنها مُنظمات داعمة للإرهاب ، وهذا من شأنه حرمان تلك المؤسسات من جمع أموال أو إتمام معاملات تجارية أو قانونية خاص بمجال نشاطها
في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2024 ، أي بعد مرور عام بالتمام والكمال على الطوفان ، أصدرت مؤسسة “هيريتيج فاونديشن” (Heritage Foundation) هذه الورقة ومقرها واشنطن
وهيريتيج فاونديشن ، هي “مؤسّسة فكرية محافظة” … وهي الجهة ذاتها التي تقف خلف “مشروع 2025″ ، والأخير هو عبارة عن “خُطة لإحكام السلطة التنفيذية في الولايات المتحدة” ، ولبناء ما قد يكون أكثر نماذج “الديستوبيا اليمينية” تطرفًا على الإطلاق … لكن ما أثار إنتباهي هو الإسم الذي حملته هذه الورقة [ إستير ]
“إستير” هو اسم الملكة التوراتية التي يوجد سفر خاص بها ، حيثُ يُنسب إليها إنقاذ اليهود من الإبادة في بلاد فارس القديمة ، ومذ ذلك الحين أصبح اليهود يحتفلون بهذا الحدث كعيد سنوي ، كما أُطلق عليه “عيد المساخر” وجرى تخليد ما جرى في ( سفر استير ) ، ففي الآية 8 من الأصحاح الثالث في السفر يقول هامان “اللاسامي” ، كبير الوزراء في الإمبراطورية الفارسية ، للملك الفارسي أحشويروش إنه “موجود شعب ما ، مشتت ومتفرق بين الشعوب في كل بلاد مملكتِك ، وسُننهُم مُغايرة لجميع الشعوب ، وهم لا يعملون سُنن الملِك ، فلا يليق بالملك تركهم ، فإذا حسن عند الملك ، فليكتب أن يبادوا”
وبذلك ، قد ابتكر هامان أحد الافتراءات “اللاسامية” الأكثر شناعة وهو أن اليهود شعب مُتعصب غريب لا يراعون قوانين الدول التي يعيشون فيها ، وبمبادرة هامان صدر أمر بذبح جميع اليهود في الإمبراطورية الفارسية ، ولكنه يقال في سفر أستير بعد ذلك إن مؤامرة هامان أحبطت و”كان لليهود نور وفرح وبهجة وكرامة ، وولائم ويوم طيب” ( سفر أستير, 8 : 16-17)
وهكذا ، أصبح عيد المساخر ، الذي يُحتفل به بذكر خلاص اليهود ، وإفشال مؤامرة الإبادة لهامان ، رمزًا لانتصار الشعب اليهودي على حكم الطغيان “اللاسامي” … وكيف سخر اليهود بعد ان نجح مكرهم وتولوا حكم بلاد فارس … وللتنويه ان سفر استر لا يوجد فيه اي ذكر لكلمة الرب او الإله أو الله ، فقط يحتوي قصص المكر … من هنا نفهم أهمية التسمية للمشروع أو الورقة ، والعزف مجددًا على نغمة اللاسامية ، فهي في جوهرها تتلخص في تجريم المعارضة للإبادة الجماعية الحالية التي ينفذها العدو الإسرائيلي ، والقضاء على حرية التعبير والتفكير ، إلى جانب العديد من الحقوق الأخرى
أوّل “خلاصة رئيسية” وردت في التقرير تنصّ على أن “الحركة المؤيدة لفلسطين في أميركا ، والتي تتسم بالعداء الشديد للعدو الإسرائيلي والصهيونية والولايات المتحدة ، هي جزء من شبكة دعم عالمية لحماس (HSN)”
ولا يهم أن هذه “الشبكة العالمية لدعم حماس” لا وجود لها فعليًا – تمامًا كما لا وجود لما يُسمى بـ”المنظمات الداعمة لحماس” (HSOs) التي زعمت المؤسسة وجودها… ومن بين تلك “المنظّمات” المزعومة منظمات يهودية أميركية بارزة مثل “صوت اليهود من أجل السلام” (Jewish Voice for Peace)
أما “الخلاصة الرئيسية” الثانية في التقرير فتدّعي أن هذه الشبكة “تتلقى الدعم من نشطاء وممولين ملتزمين بتدمير الرأسمالية والديمقراطية”- وهي مفارقة لغوية لافتة ، بالنظر إلى أن هذه المؤسسة نفسها تسعى في الواقع إلى تقويض ما تبقّى من ديمقراطية في الولايات المتحدة
عبارة “الرأسمالية والديمقراطية”، تكررت أكثر من خمس مرات على الأقل في التقرير ، رغم أنه ليس واضحًا تمامًا [ما علاقة حركة حماس بالرأسمالية] ، بإستثناء أنها تحكم منطقة فلسطينية خضعت للتدمير العسكري المموّل من أميركا لما يزيد عن 19 شهرًا … ومن منظور صناعة الأسلحة ، فإن الإبادة الجماعية تمثل أبهى تجليات الرأسماليّة
وللتنويه [خرافة أولاد العمومة والأصول الإبراهيمية ] مُجرد حيلة تنكرية خزرية اشكنازية من العصور الوسطى الأوروبية… هؤلاء الغزاة في فلسطين لا هم عبرانيون ولا “إسرائيليون من بني اسرائيل” ولا يجمعهم مع العرب أنساب عمومة ولا خؤولة مُشتركة بإستثناء الأقليات من يهود السفارديم الشرقيين اليمنيين واليهود المغاربة الذين فروا مع العرب من محاكم التفتيش الإسبانية… وباقي المُرتزقة اصولهم خزر اعتنقوا اليهودية واحتفظوا بوثنيتهم ، فلقد جاء في الأبحاث الجينية لجامعة جونز هوبكنز أن 97.5% من اليهود الذين يعيشون في الكيان الغاصب ، ليس لديهم حمض نووي يهودي قديم على الإطلاق ، وبالتالي ليسوا ساميين وليس لديهم روابط دم قديمة بأرض فلسطين على الإطلاق… في حين أن 80% من الفلسطينيين يحملون الحمض النووي القديم الذي يخص شعب فلسطين ، وبالتالي فهم ساميون حقيقيون (حسب Jorg Neubauer)… ناهيك عن ما اكدته اقلام ابناء جلدة الكيان في هذا الخصوص ( مُراسلات الفرضيةالخزرية لأصل اليهود الأشكيناز التي تنفي نفيًا قاطعًا لِمَ يُسمى “حق العودة” ، كتاب الحجة والدليل في نصرة الدين الذليل للفيلسوف اليهودي “ليهودا هاليفي ” ، ووثيقة كامبرج او شيختر ، وكتاب ارثر كوستار المؤرخ اليهودي “القبيلة الثالثة عشر”، “ورفاييل باتيل” عالم الإجتماع الذي اكد انه لا يوجد ما يُسمى بالعرق اليهودي ، فبربكم عن اي سامية يتكلمون ؟!؟ وعن اي مُعاداة لها ؟!؟ اذا كان مؤسسي الكيان اشكيناز خزر ، والعنصرية منهم وفيهم
وبالعودة الى سرديتنا ، فبحسب منطق “مشروع إستير” القائم على الإبادة ، فإنّ الاحتجاج على المذبحة الجماعية للفلسطينيين ، يُعد معاداة للسامية ، ومن هنا جاءت الدعوة إلى تنفيذ الإستراتيجية الوطنية المُقترحة التي تهدف إلى “اقتلاع تأثير شبكة دعم حماس من مجتمعنا”
نُشر تقرير مؤسسة “هيريتيج” في أكتوبر/ تشرين الأول ، في عهد إدارة الرئيس جو بايدن ، والتي وصفتها المؤسسة بأنها “معادية لإسرائيل بشكل واضح”، رغم تورّطها الكامل والفاضح في الإبادة الجارية في غزة… وقد تضمّن التقرير عددًا كبيرًا من المقترحات لـ”مكافحة آفة معاداة السامية في الولايات المتحدة ، عندما تكون الإدارة المتعاونة في البيت الأبيض”
وبعد سبعة أشهر ، تُظهر تحليلات نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز” أن إدارة الرئيس دونالد ترامب -منذ تنصيبه في يناير/ كانون الثاني- تبنّت سياسات تعكس أكثر من نصف مقترحات “مشروع إستير”… من بينها التهديد بحرمان الجامعات الأميركية من تمويل فدرالي ضخم في حال رفضت قمع المقاومة لعمليات الإبادة ، بالإضافة إلى مساعٍ لترحيل المقيمين الشرعيين في الولايات المتحدة فقط لأنهم عبّروا عن تضامنهم مع الفلسطينيين
علاوة على اتهام الجامعات الأميركية بأنها مُخترقة من قبل “شبكة دعم حماس”، وبترويج “خطابات مناهضة للصهيونية في الجامعات والمدارس الثانوية والابتدائية ، غالبًا تحت مظلة أو من خلال مفاهيم مثل التنوع والعدالة والشمول (DEI) وأيديولوجيات ماركسية مشابهة”
يدّعي مؤلفو “مشروع إستير” أن هذه الشبكة والمنظمات التابعة لها “أتقنت استخدام البيئة الإعلامية الليبرالية في أميركا ، وهي بارعة في لفت الانتباه إلى أي تظاهرة ، مهما كانت صغيرة ، على مستوى جميع الشبكات الإعلامية في البلاد”
ليس هذا كل شيء “فشبكة دعم حماس والمنظمات التابعة لها قامت بإستخدام واسع وغير خاضع للرقابة لمنصات التواصل الاجتماعي مثل تيك توك ، ضمن البيئة الرقمية الكاملة ، لبث دعاية معادية للسامية” ، وفقًا لما ورد في التقرير
وفي هذا السياق ، تُقدم الورقة السياسية مجموعة كبيرة من التوصيات لكيفية القضاء على الحركة المؤيدة لفلسطين داخل الولايات المتحدة ، وكذلك على المواقف الإنسانية والأخلاقية عمومًا [ من تطهير المؤسسات التعليمية من الموظفين الداعمين لما يسمى بمنظمات دعم حماس ، إلى تخويف المحتجين المحتملين من الانتماء إليها ، وصولًا إلى حظر “المحتوى المعادي للسامية” على وسائل التواصل ] ، والذي يعني في قاموس مؤسسة “هيريتيج” ببساطة المحتوى (المناهض للإبادة الجماعية)
ومع كل هذه الضجة التي أثارها “مشروع إستير” حول التهديد الوجودي المزعوم الذي تمثله شبكة دعم حماس ، تبين – وفقًا لمقال نُشر في ديسمبر/ كانون الأول في صحيفة The Forward- أنَّ “أيَّ منظمات يهودية كبرى لم تُشارك في صياغة المشروع ، أو أن أيًّا منها أيدته علنًا منذ صدوره”
وقد ذكرت الصحيفة ، التي تستهدف اليهود الأميركيين ، أن مؤسسة “هيريتيج” “كافحت للحصول على دعم اليهود لخطة مكافحة معاداة السامية ، والتي يبدو أنها صيغت من قبل عدة مجموعات “، وأن “مشروع إستير” يركز حصريًا على منتقدي العدو الإسرائيلي من اليسار ، متجاهلًا تمامًا مشكلة معاداة السامية الحقيقية القادمة من جماعات تفوّق البيض والتيارات اليمينية المُتطرفة
وفي الوقت نفسه ، حذر قادة يهود أميركيون بارزون -في رسالة مفتوحة نُشرت هذا الشهر- من أن “عددًا من الجهات” في الولايات المتحدة “يستخدمون الادعاء بحماية اليهود ذريعةً لتقويض التعليم العالي ، والإجراءات القضائية ، والفصل بين السلطات ، وحرية التعبير والصحافة”
وإذا كانت إدارة ترامب تبدو اليوم وكأنها تتبنى “مشروع إستير” وتدفعه قدمًا ، فإن ذلك ليس بدافع القلق الحقيقي من معاداة السامية ، بل في إطار [ خطة قومية بيضاء تستخدم الصهيونية واتهامات معاداة السامية لتحقيق أهداف متطرفة خاصة بها ] ولسوء الحظ ، فإن هذا المشروع ليس إلا بداية لمخطط أكثر تعقيدًا ، فلن يكفيهم ارض فلسطين ولا خريطة الشرق الأوسط الجديد ، ولا نشر الديانة الابراهمية ، الهدف هو السيطرة المُطلقة دون اي قيود والقضاء على جميع الديانات
ختامًا ، من اخترع معاداة السامية كي يدّعي المظلومية هو نفسه الظالم الذي اخترع الإسلامو فوبيا … ونسبوا السامية لأنفسهم دون اصحابها ، وهي بريئة منهم برائة الذئب من دم يوسف ، فكل ما لدى هؤلاء زيف ومُصطنع وبإعترافهم ، مكروا مكر المُرابي فتحكموا بالإقتصاد العالمي ، ومن يتحكم بالإقتصاد يتحكم بالشعوب ، لكن لكل ليلٍ صُبح { أليس الصبح بقريب }
2025-05-29
![ترامب يتبنى [ مشروع إستير ] !رنا علوان ترامب يتبنى [ مشروع إستير ] !رنا علوان](https://www.sahat-altahreer.com/wp-content/uploads/2022/09/cropped-rnaalwan.jpg)