تخفيض إنتاج أوبك + للنفط .. الأسباب والعواقب!
حماد صبح
في خطوة مفاجئة غريبة قررت أوبك + في اجتماعها في فيينا ، الأربعاء الماضي ، تخفيض إنتاجها النفطي ب مليوني برميل يوميا بدءا من نوفمبر المقبل . والمفاجأة والغرابة في الخطوة أن العالم خاصة أوروبا وأميركا ، يقاسي من ارتفاع سعر الغاز بعد ما أصاب إمداداته الروسية من اضطراب وتوقف ، وأن النظام السعودي صديق أميركا وأوروبا وافق على تلك الخطوة التي قال عنها وزير الطاقة الأمير عبد العزيز بن سلمان إنها تأتي : ” في ضوء عدم اليقين الذي يحيط بآفاق الاقتصاد العالمي وسوق النفط ، والحاجة إلى تعزيز التوجيه طويل المدى لسوق النفط ، وللتماشي مع النهج الناجح المستقل المتمثل في الاستباقية … “، وهو تبرير لا إقناع فيه .
والسؤال الأهم : كيف تجرأ النظام على إغضاب أميركا ، وارتضى الظهور بمظهر المنحاز لروسيا في الوقت الذي تشتد العداوة فيه بينها وبين أميركا والناتو، ويقف الطرفان على شفا حرب نووية مخيفة مبيدة قد تقع بنية أو بخطأ ما ؟! من التفسيرات المطروحة لموافقة النظام السعودي على تخفيض الإنتاج أن رئيس الوزراء وولي العهد الأمير محمد بن سلمان يستهدف التأثير على انتخابات التجديد النصفي لمجلسي الكونجرس الأميركي في نوفمبر المقبل لترجيح فوز الجمهوريين على الديمقراطيين استثمارا لغضب المواطنين الأميركيين على إدارة بايدن الديمقراطية التي لم تحل أزمة ارتفاع أسعار البنزين حلا يناسبهم . وهذا هدف لا يوازن ثمن الغضب الأميركي الرسمي والشعبي الذي أثاره ، وأميركا في النهاية دولة مؤسسات وسياسات مرسومة طويلة المدى ، وليست دولة رؤساء وأشخاص عابرين .
ومن مظاهر الغضب الأميركي الرسمي اعتبار بايدن قرار تخفيض الإنتاج عملا عدائيا واصطفافا مع روسيا . ومن مظاهره الشعبية مطالبة بعض النواب بوقف حاد لبيع الأسلحة إلى بلاد الحرمين التي هي أكبر مستورد للأسلحة الأميركية ، وطالب ثلاثة أعضاء في مجلس النواب بسحب القوات الأميركية من بلاد الحرمين ومن الإمارات . وفي تقرير لموقع ” أكسيوس ” الأميركي أن بايدن يهيء لتصعيد انتقامي من بلاد الحرمين إلا أننا نلمس اطمئنانا رسميا أميركيا للقدرة على مواجهة أزمة التخفيض ؛ تمثل في الحث على زيادة الإنتاج المحلي الأميركي ، وفي اللجوء إلى فنزويلا ، وهنا تقول صحيفة ” وول ستريت جورنال ” إن الإدارة الأميركية تنوي تخفيف العقوبات على فنزويلا ، والسماح لشركة شيفرون النفطية باستئناف نشاطها فيها . ويجري الحديث عن احتمال تسريع حل أزمة الملف النووي مع إيران الذي سيعقبه رفع العقوبات عنها وتسهيل دخول إنتاجها النفطي السوق العالمية عدة ملايين من البراميل يوميا .
وفي المجمل تظل موافقة النظام السعودي على تخفيض الإنتاج النفطي لأوبك + خطوة مفاجئة وغريبة ولغزا محيرا: كيف خرج على الاتفاق التاريخي في أربعينات القرن الماضي بين الرئيس الأميركي روزفيلت والملك عبد العزيز بالسماح لأميركا بالهيمنة على كل ما يتصل بالنفط في بلاد الحرمين إنتاجا وتسعيرا وتسويقا ثمنا لحميتها للنظام ، وهي الحماية التي ما زالت تلتزم به إلى يوم الناس هذا ؟! وكيف غامر ابن سلمان بإغضاب أميركا في حين أنه في أشد الحاجة إليها في صراعه مع أمراء آل سعود بعد ما فعله بهم من منكرات وإهانات وسلب أموال ، وفي سعيه لتبييض سمعته بعد قتل خاشوقجي ، وتطلعه إلى حصانته من المحاكمة والاعتقال ؟! وكيف ارتضى الظهور منحازا إلى روسيا مختارا لها على أميركا ، وهي ، روسيا ، في حال لا تغري أحدا بالانحياز إليها واختيارها ؟! كل هذه الأسئلة المحيرة قد تجد إجابتها الجامعة في قريب الأحداث التي ستنبىء عن عواقب تلك الخطوة .
2022-10-08