يحتفل الشعب الجزائري بيوم الاستقلال والنصر على المستعمر الفرنسي واعوانه وجرائمه، هذه الايام، وهو اذ يحتفل بالذكرى الخامسة والخمسين لذلك اليوم المجيد يجدد العزم على الانتصار والاستمرار باهداف الثورة وحماية المنجزات والمكاسب والوقوف بصرامة مع حقوق الناس والشعوب، دفاعا عنها واشادة بالتضحيات الكبيرة التي عبدت الطرق للحرية والديمقراطية والكرامة والتقدم والامن والسلام.
انتصرت الثورة بارادة شعبها وخيار قواها الوطنية والتضحيات الجسيمة التي تسمت بها، ثورة المليون ونصف مليون شهيد، وبدعم حركات التحرر الوطنية والقومية والعالمية.
لن تنسى تلك الايام والانتصارات والمساعدات. من بينها ما قدمته دولة العراق، حكومة وشعبا، ماديا ومعنويا. حيث تظاهر الشعب العراقي تضامنا مع الثوار في الجزائر الشقيقة وتغنى باسماء ثوارها وشهدائها، غناء وشعرا وتسمية لساحات وشوارع في العاصمة بغداد والمدن الاخرى.
من ذكريات شخصية جميلة، حين كنت أُدرّس في العاصمة الجزائرية في نهاية السبعينات من القرن الماضي، وازور رفاقا واصدقاء عراقيين توزعوا في اغلب المدن الجزائرية، ومنها مدينة في صحراء الجنوب، دعانا باصرار مواطن جزائري الى بيته، ليشكرنا ويرينا صورته وهو يتخرج من الكلية العسكرية في بغداد ويتسلم وثيقة التخرج من الزعيم الشهيد عبد الكريم قاسم. وحين عدت للعاصمة ورويت القصة لعدد من الرفاق والاصدقاء تحدث كثير منهم لحصول قصص مشابهة لقصتي في مدن ومواقف اخرى. وهناك قصص اخرى قريبة منها، طبعت العلاقات بين العراقيين والجزائريين، اتسمت بالمحبة والتقدير والاحترام.
اتذكر مرة اخرى توقف سيارتي في شارع خارجي ولم استطع تحريكها او ادير حاجة، واذا بشرطي مرور مصادفة يمر ويقف معي ولما عرف انا من العراق حاول جاهدا مساعدتي ولما لم يستطع اوقف سيارة اخرى لسحب سيارتي، وقادنا كموكب رسمي الى اقرب محل تصليح سيارات، ولما شكرته، اجاب: لا شكر على واجب، انتم ياشيخ عراقي، خير الناس.
وثالثة تعرفت على شخصية سياسية يسارية بارزة في مقهى عام بسبب الفنان القدير ناظم الغزالي، الذي كان هذا الرفيق الجزائري يحفظ له اغلب اغانيه، وكانت اغنية “عيرتني بالشيب وهو وقار…” تصدح في المقهى، والرفيق يرددها وتبادلنا مشاعرا او تجاوبنا معها.. واصبحنا اصدقاء عبر الفن هذه المرة.
تحية عراقية عربية للشعب الجزائري الشقيق
المجد للشهداء والنصر للشعب المناضل.
2017-07-11