تحذيرات روسية تسبق “أم المعارك”.. وقوات مصرية لمؤازرة الجيش السوري؟
ماجدة الحاج
بمواكبة التحضيرات العسكرية غير المسبوقة التي يُعدّ لها الجيش السوري للانطلاق بـ”أم المعارك” حلب، على وقع زحف وحداته – بأداء وتكتيك مُميزين – في عمليات برية واسعة النطاق أطلقها بالتزامن في أرياف حماه واللاذقية وإدلب وحلب، وشرق دمشق وصولاً إلى الجبهة الجنوبية، أشارت معلومات صحافية غربية إلى أن وقائع العمليات الميدانية المقبلة في سورية ستكون “هامة للغاية”، كاشفة أن إيران سمحت مؤخراً بإقامة قواعد للمقاتلات الحربية الصينية على أراضيها، كي تكون على أهبة الاستعداد للتدخُّل الفوري في سورية – عند إطلاق إشارة الصفر – ما حدا بصحيفة “فورين بوليسي” الأميركية إلى توصيف الواقع الميداني السوري بعد التدخُّل العسكري الروسي والإيراني المباشر، تجاوزاً لعنوان مقارعة “داعش” والتنظيمات المسلحة الأخرى، ليصل إلى مرحلة “جهوزية” حلفاء دمشق، لمواجهة عسكرية مع دول إقليمية كبرى دعمت تلك التنظيمات، متوقّفة عند ترسانة نخبة المقاتلات الروسية التي دفعت بها موسكو إلى سورية، والتي توّجتها منذ أيام بمقاتلتي “سوخوي 35-أس” الاستراتيجية “المرعبة”.
وفي حين يشير خبراء عسكريون روس إلى أن “أم المعارك” حلب ستتجاوز بوقائعها وتكتيكاتها “صدمة” التدخّل العسكري المباشر والمفاجئ في سورية، نقلت شبكة “بي بي سي” البريطانية عن مسؤول سعودي لم تكشف عن اسمه، أن السعودية وتركيا باشرتا بتقديم أسلحة حديثة “عالية القوة” – بما فيها مضادات للدروع – لمقاتلي “جيش الفتح” و”السوري الحر” و”الجبهة الجنوبية”، من دون نفيه شمول هذا الدعم لصواريخ مضادة للطائرات.
وحسب معلومات أكدتها لاحقاً وكالة “سبوتنيك” الروسية، فإن الاستخبارات التركية بدأت التركيز بشكل لافت على أن يكون لـ”جيش المجاهدين” – الذي يضم نخبة المقاتلين الشيشانيين والقوقازيين – الدور الميداني الكبير في “أضخم المواجهات المُنتظرة في حلب”، وفق توصيفها، والتي يوليها الرئيس فلاديمير بوتين أهمية عسكرية خاصة، يُريدها تتويجاً للعمليات البرية في إدلب وريف اللاذقية، حيث يتحصن مقاتلو الشيشان والقوقاز بشكل رئيسي، وهذا هدف مباشر للاستراتيجية الروسية في سورية.
وربطاً بالأمر، كشف “جون كرياكو”، وهو ضابط سابق في جهاز الاستخبارات الأميركي، استناداً إلى تقارير وصفها بـ”الموثقة”، أن البنية التحتية لـ”جيش المجاهدين” تعرّضت لضربات قاسمة من المقاتلات الروسية منذ انطلاق عملياتها في سورية، حيث ركّزت على بنك أهداف يتوزع بين إدلب واللاذقية وحلب، وهي معاقل للمقاتلين الشيشان والقوقاز، مشيراً إلى أن “حصة” كبيرة من الضربات الروسية نالتها جماعة “أجناد القوقاز”، عبر الإطاحة بأهم قادتها الميدانيين، عبر ضربة قاسية في الثاني من الجاري، سحقت غرفة عمليات تابعة لهم في إدلب، دعمتها الاستخبارات التركية بقادة ميدانيين عند بدء العمليات الجوية الروسية، من دون إغفاله الإشارة إلى المعلومات الاستخبارية الهامة التي تؤمّنها غرفة عمليات بغداد، والاستخبارات السورية بشكل خاص، في تحديد أماكن تمركز تلك التنظيمات، مع قائمة بأبرز قادتها ومعاونيهم.
وتزامناً مع ما أُعلن على لسان القيصر الروسي، ومفاده أن الأخير أعطى أوامر صارمة بإسقاط أي مقاتلة تركية تخترق الأجواء السورية، رداً على قرار رسمي تركي بـ”ضرورة” عبور المقاتلات التركية لتلك الأجواء لضرب “داعش”، لفتت صحيفة “فورين بوليسي” إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية بات بحوزتها معلومات تشير إلى أن مقاتلات “السوخوي” الروسية التي تنفذ عمليات في سورية، مزوَّدة بـ”محصنات” إلكترونية تستطيع شل قدرة فعالية صواريخ أرض-جو بحوزة الجماعات المسلحة، كاشفة في الوقت نفسه أن إيران سمحت مؤخراً بإقامة قواعد للمقاتلات الحربية الصينية على أراضيها، “ربطاً بتطورات عسكرية قادمة بالمدى المنظور في سورية”، وفق إشارة الصحيفة.
إلا أن الأبرز مما سبق، هو الكلام الذي سمعه دبلوماسي غربي في موسكو، من أحد كبار المُستشارين في الكرملين، ويشير إلى عرض “أمني” مصري بإرسال قوات مصرية إلى سورية لمؤازرة الجيش السوري”.
يؤكد المستشار أن التعاون الأمني بين مصر وسورية يتطور بشكل لافت وكبير، لافتاً إلى أن الدعم المصري لسورية، والذي تُوِّج بإرسال راجمات صواريخ لتعزيز قدرات الجيش السوري، سيأخذ “أبعاداً عسكرية” هامة في القادم من الأيام، وكاشفاً أن سورية ساعدت أجهزة الأمن المصرية في تحديد هوية إرهابيي تنظيم “بيت المقدس” الذين استهدفوا القوات المصرية في سيناء بهجمات قاسية أوائل تموز الماضي، وأودت حينها بحياة 60 جندياً، حيث أرسلت إلى القيادة العسكرية المصرية قائمة بأسماء عناصر إرهابية تتبع للتنظيم المذكور وتقاتل في سورية.. وإذ لفت إلى أن أجهزة الأمن السورية تتعاون إلى حد كبير مع نظيرتها المصرية، عبر تزويدها بتحركات إرهابيي “بيت المقدس” في سورية – والذين ذهبت أعداد منهم للقتال تحت أسماء تنظيمات إرهابية أخرى – أماط المستشار الروسي اللثام عن أمر هام ناقشه وفد أمني مصري الشهر الماضي في موسكو، يقترح إرسال قوات مصرية إلى سورية لمؤازرة الجيش السوري، إذا قبل الرئيس بشار الأسد بذلك.
وأمام مدلولات الرسالة الروسية التي خرقت مناورات الحلف الأطلسي في المتوسط، والمتمثلة بـ”تتويج” نخبة مقاتلاتها التي بات في سورية، بمقاتلتي “سوخوي 35-أس”، حري التوقف أمام معلومات صحافية سُرِّبت في الأيام الماضية من سلطنة عُمان، ووُصفت بالـ”الموثوقة”، تشير إلى أن النظام السعودي بات على شفير الانهيار، وأنه بات بمواجهة أحداث دراماتيكية غير متوقعة” في الأشهر الأولى من العام المقبل، قد تكون نتائجه شبيهة جداً بما حصل في العراق وليبيا وسورية.