تحديات العروبة في زمن داعش !
بقلم د.رفعت سيد أحمد
يقف المراقب بعد سنوات الفوضي والربيع الزائف (2011-2022)أمام أسئلة كبرى نحسب أن العقل العربي مطالب بالإجابة عليها، ليس بهدف الوقوف فقط على أطلال الماضي الجميل، للبكاء أو حتى للاعتبار والعظة، ولكن بالأساس للبناء والتأسيس لمستقبل أكثر إنسانية، وعدالة، ووحدة.ثمة تساؤلات تاريخية تحتاج إلى تأمل وإجابة من قبيل: لماذا فشلت أغلب تجارب الوحدة العربية ومن بينها تلك التجربة التاريخية الوحيدة التي قامت على اساس قومي ثوري ؛ونقصد الوحدة المصرية السورية(22/2/1958-28/9/1961)؟ وهل بعد ثورات داعش والقاعدة والاخوان وربيعهم الزائف ؛بقي شيئ إسمه العروبة والوحدة ؟ وإذا كان ثمة حلم هناك فما هي أبرز تحدياته في زمن تسوده ثقافة الارهاب والاستبداد والتطبيع المجاني مع إسرائيل ؟.
على أية حال دعونا نبلور أبرز ما نراه من تحديات رئيسية أمام العروبة وحلم الوحدة بين أبناء الامة العربية وهي تحديات رغم قدم بعضها الا أن صدي وفاعلية أغلبها لاتزال تدوي وسوف تؤسس لمستقبل عربي مهلهل إن لم تواجه وبقوة وبحكمة :
*أول التحديات في تقديرنا: لايزال هو المسألة الفلسطينية والعدوان الاسرائيلي الدائم والثابت منذ 1948 وحتي اليوم ..فلا وحدة عربية قادرة على الصمود وهذا العدوان والتجاهل للحق العربي الفلسطيني قائم، إذ أنه عامل هدم لها، عبر عدوانيته ومؤامراته، وعلاقاته التي أضحت الآن علنية مع نصف دول الوطن العربي [12 دولة عربية تقيم علاقات اقتصادية وسياسية مع إسرائيل منذ توقيع اتفاق كامب ديفيد عام 1979] ؛ إن التحدي في المسألة الفلسطينية إذن بقدر ما هو أداة تهديد للوحدة، من الممكن اليوم أداة تحفيز لبنائها إن أدرك الحالمين أو العاملين لهذه الوحدة: خطورته ومنزلة فلسطين ومقدساتها في مشروعهم.
******
*أما التحدي الثاني المهم فهو: أن الوحدة المنشودة في قابل أيامنا تأتي والعالم المعاصر يعيش ظاهرة ما يسمى بالعولمة بكل ما بها من ايجابيات قليلة في مجالات الثقافة وانتشار المعرفة وسلبيات أكثر متمثلة في اختراق الخصوصيات الوطنية وتهديد الأمن القومي والسياسي والاقتصادي والحضاري لبلادنا، إن (الوحدة) العربية المنشودة، عليها أن تواجه تلك العاصفة العالمية العاتية التي مرت ببلادنا منذ سنوات، وتنوي البقاء بها في المستقبل القريب، عاصفة العولمة وعليها أن تبدع، في وسائل التعامل معها، فتأخذ منها ما يفيد وما يعضد ويقوي تلك الوحدة: مفهوماً ووسائل واستراتيجيات للعمل، وأن ترفض ما دون ذلك، من عوامل للهدم والاختراق والإلحاق الحضاري..فهل الحالمون والعاملون لهذه الوحدة، قادرون على ذلك؛ هذا هو التحدي الثاني. ******
*أما التحدي الثالث: فهو أن الوحدة العربية المنشودة، تواجه على الأرض تحدي جديد في قوته وإن كان قديم في طبيعته وهو هذا الارهاب الملتحف زيفا برداء الاسلام والثورة وهما منه براء ،هذا الارهاب المعولم والذي أكتوت المنطقة كلها به خلال السنوات العشر الماضية وتمثل تنظيمات القاعدة وداعش والاخوان ،أبرز مكوناته ،يحول دون تحيق حلم الوحدة ،بل هو أضحى أقوى أدوات الهدم لها ،فهل نمتلك عربيا ؛إستراتيجية جديدة لمواجهته ،خاصة أنه يتجدد كل حين ،لانه قائم على فكر وعقيدة،رغم أنهما يقينا فكر وعقيدة شاذة وضالة ؟.
*****
*أما التحدي الرابع والأخير: الذي يواجه الوحدة العربية في قابل أيامها فهو وقوع غالب بلادنا العربية تحت قبضة التخلف الاقتصادي والمعارك الجانبية بين البلدان العربية وغياب قيم العدل والحرية بمعانيها ؟
*إن هذه التحديات (وغيرها مما لا يتسع المقام لذكرها) تمثل في تقديرنا ما يمكن أن نسميه بنظرية الأواني المستطرقة في فلسفة الوحدة، إذ لا يمكننا أن نحقق الوحدة العربية (سواء في إطارها الثنائي أو حتى الإقليمي المحدود أو الجماعي) دونما مواجهة جادة للتحدي القائم في فلسطين لذي يمثل تقسيم الأمة العربية أحد ركائز وظيفته ورسالته في المنطقة، وهذه المواجهة للتحدي الاسرائيلي ، تحتاج إلى مواجهة تفاعلية أكبر مع تحديين خطيرين يقفان على أبواب الأمة بل وبداخل بيتها: تحدي العولمة وتحدي الارهاب الداعشي والاخواني
إنها نظرية الأواني المستطرقة لتحقيق العروبة والوحدة (التحدي الصهيوني تحدي العولمة الارهاب- غياب قيم العدل والتضامن العربي والحرية)، ربما بمدى إدراك، وفهم الحالمين، بالوحدة وبمقدار إخلاصهم في العمل لها يمكن ساعتها الحديث عن أن التاريخ بإمكانه أن يعيد نفسه، وأن نعش مرة أخرى ذلك الحلم الجميل الذي أنجزه عبد الناصر وصحبه قبل أكثر من ستين عاماً حين ربط أرض الكنانة ببلاد الشام في أنبل وأهم وحدة عربية في عصرنا الحديث وحملت ذات يوم هذا الاسم الجميل: الجمهورية العربية المتحدة..وما ذلك على الله بعزيز
2022-11-18