تجميع البيانات واستثمارها!رنا علوان
رنا علوان
تستخدم مواقع التواصل الاجتماعي ، الأسماء وتواريخ الميلاد ، والمواقع وعناوين (IP) ، ونوع الجنس ، وتفاصيل الجهاز المستخدم للدخول إلى الانترنت والهوايات والاهتمامات وغيرها …. ، وتُجمع هذه المعلومات بموافقة جميع المستخدمين ، سواء بالحيلة أو الحيلولة ، حيث قد تُقسَّم المعلومات القانونية عن عمد بين أجزاء متفرِّقة من اتفاقيات شروط الخدمة ، تلك التي تنقر علامة “موافق”
في الآونة الأخيرة ، كُشف عن بعض الفضائح التي تخص كبرى شركات [ التواصل الاجتماعي ] بخصوص بيع بيانات المستخدمين
وكانت شركة [ جوجل ] على رأس الشركات التي جمعت كميةً كبيرةً من المعلومات الدقيقة للمستخدمين
أما شركة [ فيسبوك ] فتتربع على رأس الشركات التي كانت تعتمد على ( تسليع مُستخدميها ) مُقابل تقديم خدماتها المجانية ، إذ لم توفر الشركة الحماية الكافية لبيانات المستخدمين الحساسة
وكُشف عن ذلك في فضيحة [بيانات فيسبوك-كامبريدج أناليتيكا] ، حيث كُشف عن تفاصيل هذه الفضيحة رسميًا في أوائل عام 2018 ، إذ أُعلِن أن شركة كامبريدج أناليتيكا لتكنولوجيا المعلومات قد تَحصّلت على بيانات شخصية خاصة بملايين المستخدمين على شبكة فيسبوك بغرض استغلالها في الدعاية السياسية
وبعد الكشف عن هذه الفضائح علنًا ، فمن الواضح أن جميع الخدمات المجانية الأخرى التي تطّلع على بياناتنا الخاصة تعمل على استغلالها ، لتطوير منظومة الدعاية التي تحقق لها كميات كبيرةً جدًا من الأرباح قد تتخطى الأرباح التي كان من الممكن أن تتحصّل عليها هذه الشركات في حال تقديم خدماتها بشكل مدفوع
ولم يقتصر الأمر على تحقيق الأرباح المالية فحسب ، بل تجاوزته إلى استغلال البيانات الخاصة بالمستخدمين للتلاعب بآراء الناخبين لصالح بعض التكتُلات السياسية في العملية الانتخابية ، كما كُشف في «فضيحة بيع بيانات فيسبوك »
ما يجهله المستخدم أن [ بيع بيانات المستخدمين هو مصدر الدخل الأساسي لكبرى الشركات ]
وتأتي وسائل التواصل الاجتماعي على رأس هذه الخدمات المجانية التي تعمل على “تسليع مستخدميها”، إذ تتطّلع هذه المنصات على كمية كبيرة من البيانات الشخصية للمستخدمين دون توفير الحماية اللازمة لهذه البيانات الخاصة
وتهتم بعض المواقع أيضًا بمراقبة وتفنيد “موقف المستخدمين” من قضايا مُعيّنة
حيث يقول الخبراء “قد تكون مررت بأسئلة استطلاعية ، وإذا صرفت بعض الوقت للإجابة عن أي أسئلة ، فالمعلومات التي تدلي بها يتم استثمارها من منطلق أنك مهتم بالقضية المطروحة ، وهذا ما يحدد شعورك حيال القضايا الاجتماعية والسياسية ، وهي ذات قيمة كبيرة للمعلنين والمسوقين”
أما بيانات السلوك ، فترتبط بعمليات “المشاركة في المواقع الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي”، وتتضمن كيفية تفاعل المستخدمين مع هذه المواقع ، ما يساعد منشئيها على تطوير ميزات جديدة يعتقدون أنك ستستخدمها أكثر ، وفقًا لنمط استخدامك
وتساعد هذه [البيانات السلوكية والتفاعلية] مواقع التواصل الاجتماعي على إبقاء الشخص فترة أطول في التصفح ، وهذه أفضل طريقة لضمان مشاهدة المزيد من الإعلانات
وعليه ، في حال وجود مجموعة كاملة من البيانات عن المتصفح ، يُمكّن مواقع مثل فيسبوك ويوتيوب تأليف إعلانات موجهة نحوه مباشرة ، وتتعلق بإهتماماته وسِجل البحث الخاص به ، وحتى بموقعك الجغرافي في المدينة أو الشارع ، وفي حال مشاركة الموقع ، يُمّكن الشركات من شراء بيانات حول “أنماط تفاعله” مع بعض الخدمات ، وتتبع كيفية استخدامه لها ، واستثمار هذه المعلومات لتمرير إعلانات تهمه
ولعل إحدى أسهل الطرق التي يكشف بها الأشخاص معلوماتهم الشخصية من دون قصد هي “عدم التدقيق في إعداداتهم”، ما يتيح لوسائل التواصل الاجتماعي بيع معلومات الاستخدام للمعلنين من دون أي رادع قانوني
لقد أصبح سوق بيع البيانات مزدهرًا بفضل سهولة الموافقة على قائمة “الشروط والأحكام”
[ وبحسب بيانات 2017 من ستاتيستا statista ، بلغ متوسط سعر نقطة البيانات (المعلومة الواحدة) المتعلقة بالحالة الصحية 26 سنتًا وهي الأعلى سعراً
بينما بلغ سعر نقطة البيانات المتعلقة بالحالة الاجتماعية 12 سنتًا إذا كنت خاطبًا أو على وشك الزواج فيما تبلغ 3 سنتات فقط إذا كنت قد تزوجت حديثًا أو مطلق
أما إذا كنت تتوقع مولودًا جديدًا فنقطة البيانات تساوي 12 سنتًا
أما العمر والجنس فتساوي سنتًا واحداً فقط ]
Threads
وهنا نأتي لتطبيق “ثريدز” الجديد التابع لمنصة إنستغرام ، التابعة بدورها لشركة “ميتا”، أو كما نعرفها سابقًا بشركة فيسبوك ، رأى فيها زوكربيرغ فرصة في سوق التواصل الاجتماعي ، لمنافسة تويتر ، لكنها مستقرة تقنيًا ، وتملك تأثير شبكة ضخمة ، ولا تخضع لأهواء وتصرفات إيلون ماسك العجيبة
ببساطة ، نسخة ثانية عن تويتر لكن تديرها شركة ميتا ، والفرق بعدد حروف أكبر يصل إلى 500 حرف ، ولعله الفارق الوحيد بينهما
وبما أن المعلنون على منصات التواصل الاجتماعي يعتمدون على مدى الانتشار والتفاعل والمشاركة في تلك المنصات ، فما أشارت إليه التقارير الداخلية مؤخرًا في تويتر أن مبيعات الإعلانات في أميركا تراجعت بنسبة 59% مقارنة بهذا الوقت نفسه من العام الماضي ، رغم إصرار ماسك على أن كل شيء يجري على طبيعته وأن المعلنين قد عادوا إلى المنصة
ناهيك عن تخلص ماسك من كل موظفي التواصل في تويتر
وعليه وجد زوكربيرغ فرصة سانحة لمنافسة توتير ، عله يسحب البساط من توتير ، لكن زوغربيرغ وشركة “فيسبوك” واجه إتهامات ببيع بيانات المستخدمين لعدة شركات ، على الرغم من وعود الأخير ، بعدم القيام بذلك
ولقد أتت هذه الإتهامات عقب تقرير شرح بالتفصيل رسائل البريد الإلكتروني [ السرية ] التي تم تسريبها من داخل الشركة ، والتي تسلط الضوء على خطة “شريرة” لجمع المعلومات الشخصية للمستخدمين
ولقد قامت فيسبوك بتوزيع بيانات المستخدمين بشكل مجاني، والسماح للمتسللين بالوصول إلى ملايين الحسابات
وبالتالي تظهر مشكلة جديدة بشأن الخصوصية ، بحيث أظهرت رسائل البريد الإلكتروني الداخلية ضمن مستند محكمة تم تسريبه ، كيف تجهز فيسبوك خطة لدفع المعلنين إلى إنفاق المزيد من المال
أمّا المقابل جراء هذه الخطوة “الشريرة” فهي زيادة الوصول الى معلومات المستخدمين ، على الرغم من أن “فيسبوك” تتبع سياسة صارمة بشأن عدم بيع معلومات المستخدمين الشخصية
وبحسب المعلومات فإنّ هذه الرسائل تم إرسالها بين عامي 2012 و2014 ، وتشير الى أنّ “فيسبوك” كانت تخطط لكسب الأرباح من بيع البيانات لـ “طرف ثالث
فهل ستستغل ميتا ثريدز مجددًا هذا الأمر وخصوصًا بعد الأقبال الكبير على هذا التطبيق ، ليتحقق المثل القائل ( من حفر حفرة لأخيه وقع فيها )
2023-07-10
