تجدد الأزمة بين السعودية وتركيا!
ابو زيزوم.
الأزمة بين البلدين ليست وليدة الساعة . لقد مضى عليها عامان بالتمام والكمال منذ اغتيال خاشقجي . لكنها كانت أزمة سياسية وإعلامية . وكل أزمة لا تمس الاقتصاد يكون الاتراك متفوقين فيها . ويبدو ان السعودية تنبهت لهذه النقطة وقررت التسديد على الضلع المكسور، فأوقفت العلاقات الاقتصادية مع الاتراك بكل اشكالها . وهي ضربة موجعة جداً بلا ادنى ريب . فإذا علمنا ان التبادل التجاري وحده يزيد على الخمسة مليارات دولار ، تضاف اليه مليارات يقطفها الاقتصاد التركي من الاستثمارات السعودية ناهيك عن مليارات السياحة منذ ان تحولت تركيا الى وجهة مفضلة للسياح الخليجيين .
هل كانت تركيا متحسبة لمثل هذا القرار ام لا ؟ سؤال مهم والإجابة عنه تؤطر طريقة التفكير التركية . فعندما اسقط الاتراك الطائرة الروسية عام 2015 تبيّن انهم لا يتوقعون ان ترد روسيا اقتصاديا . فلما ردت سارعوا للاعتذار ورضخوا لجميع الشروط الروسية وبعضها مذل . وكان على تركيا ان تستفيد من الدرس .. هذا اذا كانت ستتنازل للسعودية ايضا من اجل الاقتصاد ، وهو امر لا نجزم به .
لقد تحولت تركيا في السنوات الاخيرة الى ملاذ للمعارضين السعوديين وقنواتهم الفضائية ومؤتمراتهم السياسية . ويعلم كل ذي عقل ان السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي حيال ذلك ، بل ستجر وراءها خليجيين آخرين لمقاطعة تركيا . وأكثر من ذلك فإن السعودية ستلعب الورقة السورية ايضا . فتزامناً مع قرار المقاطعة لتركيا قررت السعودية السماح لشاحنات الترانزيت السورية باجتياز أراضيها . واليوم أرسلت عُمان سفيراً الى دمشق . وقبل ذلك استأنفت الإمارات حركة النقل الجوي مع دمشق فتبعتها مصر .
تعليق وزير الخارجية التركي على القرار السعودي يلوح بقوانين منظمة التجارة العالمية كرادع للسعودية عن السير قُدُماً صوب المقاطعة . لكن السعودية احتاطت لهذا الامر مسبقاً فلم تصدر قراراً حكومياً بمقاطعة تركيا وإنما أوكلت المهمة الى غرف التجارة ، إضافة الى وسائل ضغط اخرى على التجار والمستثمرين لتصفية أعمالهم بطريقة تبدو ذاتية .
أردوغان قائد تاريخي ، لا يتقدم عليه في تاريخ تركيا الحديثة سوى اتاتورك ، وربما يتجاوز اتاتورك في قابل الأيام . لكن له منطقاً يشذ أحياناً عن جادة المعقول . فهو يخوض حروباً متعددة في وقت واحد . يحارب في سوريا وفي ليبيا وفي شمال العراق وفي أذربيجان ، وقد تؤدي تحركاته في شرق المتوسط الى حرب . والملاحظ ان جميع تلك الحروب سعى إليها بقدميه ولم تفرض عليه فرضا . وانه الان عند مفترق طريقين كلاهما خطر . اذا تعرض لهزيمة محققة في احدى تلك الساحات يسقط امام كثرة الناقدين له في تركيا وكثرة الانشقاقات من حزبه . اما اذا حقق انتصاراً مشهوداً في احدى الساحات فالمسألة أخطر لأن الانتصار سيقوده بالتأكيد الى مغامرة كبرى ستكون ماحقة . اعتقد ان تخبطاته تقترب من النهاية فقد طفح الكيل ولن يقبل الغرب صعوداً لتركيا بالمستوى الذي يطمح إليه اردوغان .
( ابو زيزوم _ 895 )
2020-10-06