تاريخ الاحزاب الشيوعية.. في المشرق العربي ( الحلقة 1)!
علي رهيف الربيعي.
تألفت أحزاب شيوعية في عدد من البلدان العربية بعد الحرب العالمية الأولى ( في فلسطين سنة 1919، وفي مصر 1922، ولبنان وسوريا 1924، والعراق 1934،. ذكر رفعت السعيد وحنا بطاطو أن يوسف روزال ( يهودي روسي وتاجر مجوهرات في الإسكندرية) بدأ نشاطه 1899 وكان ربما أول من نظم حركة شيوعية في مصر ( عام 1920). وكان علي العناني وعبد الله عنان ومحمود حسني العرابي وسلامة موسى وصفوان أبو الفتح وأحمد المدني وأنطوان مارون وحسين نامق بين من أسسوا الحزب الاشتراكي المصري عام 1920، ثم تحول هذا الحزب بعد سنتين إلى الحزب الشيوعي المصري بقيادة محمود حسني العرابي الذي كان قد عاد من موسكو وتخلص من روزنثال ، ووضع برنامج دعا فيه إلى إلغاء الملكية الخاصة للارض ، وإلى إقامة سوفياتات ريفية، وذلك بمساعدة الشيخ صفوان أبو الفتح ( طالب ازهري)، وأنطوان مارون ( محام من لبنان اعتقل ومات في السجن عام 1924)، وشعبان حافظ ( عامل طباعة في جريدة النظام).
وكان أن نظم الحزب الشيوعي بقيادة محمود حسني العرابي إضرابا عماليا، متحديا حكومة سعد زغلول في مطلع 1924، مطالبا بالاعتراف بالنقابات العمالية وتحديدا أوقات العمل بثماني ساعات في اليوم. وتمكن المضربون من احتلال عدد من المعامل وطرد أصحابها، معلنين أنهم سيسرونها بأنفسهم ولمصلحتهم. وأزعج هذا الإضراب سعد زغلول فأرسل فرقة مشاة إلى الإسكندرية، ولكن الإضراب لم يتوقف إلا بعد كثير من المفاوضات. وما إن توقف حتى تم القبض على محمود حسني العرابي ورفاقه وأودعوا السجن، فانهارت الحركة وجرت عدة محاولات بعد ذلك لإحياها ومواصلة العمل سرا.
وأسس فؤاد الشمالي ( عامل ماروني وابن فلاح من قرية سهيلة في كسروان) أول حزب شيوعي في لبنان وسوريا، وكان قد تعرف إلى الشيوعية من خلال إقامته في الإسكندرية، فقبض عليه وسجن وطرد خارج مصر، فعاد إلى لبنان حيث أسس الحزب مع يوسف يزبك ( مثقف ماروني من حدث بيروت). وكان بين أول نشاطه تحريض عمال التبغ عام 1925 في بكفيا والشياح وبسكنتا وزحلة وغيرها، فتم القبض على الشمالي، وعند خروجه من السجن عام 1928 أصبح سكرتير الحزب الشيوعي في لبنان وسوريا حتى عام 1936 عندما خلفه خالد بكداش.
يتبع
المرجع :
رفعت السعيد، تاريخ الحركة الاشتراكية في مصر، 1900- 1925، ط 5 ( القاهرة : دار الثقافة الجديدة، 1981.)” ص 87.
الأحزاب والحركات اليسارية ج الأول، ص 158،و263. المركز العربي للدراسات الاستراتيجية.
2020/12/06