بين المفاوض اللبناني والمفاوض الفلسطيني !
كتب ناجي صفا
تنعقد المقارنة تلقائيا بين ما قام به المفاوض اللبناني وما قام به المفاوض الفلسطيني، الذي أثبت صلابة موقف وقوة ورفض اي مساومة على الشروط التي طرحها منذ اليوم الاول للقتال .
نحن امام حالتين متناظرتين من التفاوض مع العدو الصهيوني ، اثبتت أحداهما فشلها الذريع وهي الآن تحصد النتائج السلبية ، وأثبتت الثانية التي أصرت على مطالبها وكرامتها حتى آخر لحظة رغم الدمار والخسائر ورغم التهديدات انها جديرة بتمثيل شعبها .
اصرت المقاومة الفلسطينية على شروطها التي أعلنها منذ اليوم الأول للقتال ، لم تتنازل قيد انملة عما سبق أن طرحته من شروط للتسوية تحفظ الكرامة وتحفظ حق الشعب الفلسطيني في البقاء على أرضه واستعادة الأسرى والسحاب الإحتلال وإدخال المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والإغاثية .
لم تمنع مناورات بنيامين نتنياهو برفع السقف والتهديدات مع المقاومة الفلسطينية بخفض سقفها السياسي واصرت على موقفها رغم الكلفة والخسائر ، وما قالته وأعلنته في أيار الماضي بقي ذاته واستطاعت اخيرا من فرضه.
ما يزيد حالة الإفتخار بصمود هذه المقاومة وفرض شروطها انها حين شعرت بمراوغة العدو كما حصل مع لبنان والامتناع عن تنفيذ البروتوكول الإنساني وهو جزء من الصفقة قالت كلمتها واوقفت التبادل وأن لا خروج للأسرى من الإعتقال ، ورغم تهديد ترامب بفتح أبواب الجحيم ما لم يطلق سراح جميع الأسرى ظهر السبت الا انها أصرت على موقفها ولم تعر كلام ترامب بالا، واجبرت العدو وترامب على التراجع والموافقة رغم ان نتنياهو حاول إيجاد تسوية مخفضة عن سقف ترامب بالمطالبة بإطلاق تسعة أسرى بدل ثلاثة الا ان المقاومة رفضت وضلت على موقفها وقالت سنفرج عن ثلاث أسرى كما ينص الإتفاق من جهة وبعد أن تأكدت من دخول الشاحنات والمعدات والغذاء والكرفانات والمحروقات والخيم من جهة اخرى.
اثبتت المقاومة انها صلبة وصامدة ولا يخيفها التهديد ونجحت بذلك ، في حين وافق المفاوض اللبناني على إعطاء العدو ستين يوما للآنسحاب بدل أن يكون انسحابا متزامنا ، ووقعت في الفخ الذي نصبه الإسرائيلي وكان فرصة لاستمرار التدمير والقصف والإحراق والقتل بما يتجاوز كل عناوين الإتفاق ووقفت الدولة اللبنانية وحزب الله يتفرجون على تدمير القرى وحرقها . والأنكى من ذلك انها وافقت على تمديد مدة الإنسحاب اثنان وعشرون يوما اضافيا كانت كافية للإجهاز على البيوت غير المدمرة حيث تقول الإحصائيات ان نحو ٦٠% من البيوت التي دمرت واحرقت كانت خلال فترة السماح اللبنانية ، وهي الآن تعلن انها لن تنسحب من كافة المناطق وستبقي على خمس نقاط حاكمة تتحكم من خلالها من السيطرة على عشرات القرى .
يقولون انها دولة ذات سيادة ، نعم ، مرحبا سيادة ، اذا كان تصريح اذرعي يمنع هبوط طائرة آتية من طهران تحمل حجاجا وزائرين ان تحط في مطار بيروت .
اترك لكم هذه المقارنة لكي تقرروا انتم أين السيادة واين الكرامة وكيف يمكن للمواطن الذي يتابع كل هذه التطورات ان يعتمد على دولته ويحترمها وكيف له ان يقتنع انها يمكن ان تحميه .
2025-02-15