بين التزام الولايات المتحدة بأمن اسرائيل والتزاماتها الخليجية !
كتب ناجي صفا
ما زال الامن الإسرائيلي بالنسبة للولايات المتحدة فوق كل اعتبار ، ليس بوصفها ذات تأثير من خلال اللوبي الإسرائيلي فحسب ، وانما بوصفها القاعدة المتقدمة للنظام الرأسمالي الغربي، الذي زرعها للقيام بدور وظيفي لخدمة استراتيجيته وتوجهاته .
ومع ان الدور الإسرائيلي بصفته قاعدة متقدمة للغرب الرأسمالي ونموذجا عنه بدأ يتضاءل ، ابان المعادلات الجديدة التي يتم رسمها في المنطقة ، الا ان الولايات المتحدة لن تتخلى عن هذا الدور ، لذا هي تبادر لدعم وتعظيم هذا الدور كلما شعرت بأن وهنا قد أصابه .
كثيرون وصفوا هذا الكيان المزروع في قلب المنطقة العربية على انه حاملة طائرات برية لصالح الغرب بشكل عام ، والولايات المتحدة واستراتيجتها الإستعمارية بشكل خاص ، وهو توصيف صحيح ، الا ان اهمية هذه القاعدة العسكرية ارتفعت مع ظهور النفط في المنطقة، رغم ان دول النفط لم تخرج يوما عن الطوع الاميركي ، سواء في الإنتاج والتسعير والتصدير وطرق المواصلات ، لكن قضيب الرمان هذا ( اسرائيل ) بقي الإحتياط الإستراتيجي بوجه كل من يخرج عن الطاعة ، او يفكر بمجرد الخروج .
من هنا فإن رهانات بعض الانظمة العربية على توازن الموقف الاميركي بينهم وبين اسرائيل يشبه الرصاص الخلبي الذي يستخدم عادة في الافلام .
مهما اقتربت الولايات المتحدة من دول الخليج ، او بعض الدول العربية فان هذا الإقتراب لن يؤدي الى الموازات والموازنة بين وليدتها الشرعية اسرائيل ، وبين حلفاء تعتبرهم الإدارة الاميركية ظرفيين ويحتمل ان يتحولوا في يوم ما الى اخصام ، سواء نتيجة معادلات دولية او مصالح ، او ظروف سياسية واقتصادية ، فالحليف الصلب بنظرها هو اسرائيل ، وكل ما عداها يأتي بالدرجة العاشرة ، من هنا نستطيع ان نفهم التحفظ الاميركي على انشاء محطة نووية حتى وان كانت سلمية في السعودية .
رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد كان واضحا في موقفه ، لا محطة نووية للسعودية ، حتى ولو كان الثمن فشل عملية التطبيع التي تعمل عليها الولايات المتحدة .
يجب ان لا يفاجئنا حشد الأساطيل الاميركية في المنطقة والخليج ، على العكس ينبغي ان نفاجىء اذا ما قررت الولايات المتحدة الإنسحاب من المنطقة كما روج البعض .
توهمت الولايات المتحدة في لحظة ما انها تستطيع الإنسحاب من المنطقة للتوجه نحو الصين ، لكن ذلك كان مشروطا بإنشاء ناتو عربي بقيادة اسرائيل ، يطمئن الولايات المتحدة على مصير وليدتها، تنعقد القيادة لإسرائيل وتتحول الى طرف طبيعي في المنطقة على الصعد الدبلوماسية والسياسية والإقتصادية وحتى العسكرية .
كان يفترض بإتفاقات ابراهام ان تلعب هذا الدور ، وقد نجحت جزئيا مع بعض انظمة الخليج وشمال افريقيا ، من هنا نفهم الإصرار الاميركي عبر الوفود الأميركية التي تقاطرت الى المنطقة لإستكمال خطوات التطبيع مع السعودية، فذلك يفتح بابا واسعا لكل من الولايات المتحدة واسرائيل على دول اخرى عربية ربما واسلامية ايضا .
التطبيع مع السعودية ضرورة لكل من الولايات المتحدة واسرائيل ، لكن ليس بأي ثمن ؟؟ لا سيما اذا كان ثمنا نوويا ، رغم حاجة البلدين ( اميركا واسرائيل ) له . ففي الولايات المتحدة يحتاج بايدن لهذا التطبيع لكي يستخدمه كورقة انتخابية بعد ان تراجعت شعبيته بشكل كبير ، ويحتاجه للقول للوبي الصهيوني ها قد انجزت التطبيع بين اسرائيل والسعودية وهو الحلم الإسرائيلي الذي يعمل عليه منذ سنوات ، وما عجز عنه ترامب انجزته انا ، ويحتاج اليه ايضا لإستكمال تطويق كل من ايران وسوريا اللذان يزعجان اسرائيل ويعملان على تغيير المعادلات . اما اسرائيل فهي تحتاجه ليشرع لها الابواب في عموم منطقة الخليج والعالم العربي والإسلامي ، وتحتاجه للخروج من مآزقها المتعددة والتي باتت تهدد بنيتها الإجتماعية والعسكرية والامنية، ويضع مصيرها على المحك ، وتحتاجه ايضا لتنفيذ مشروع التسيد على المنطقة الذي تطلعت اليه من خلال اتفاقيات ابراهام والناتو العربي .
ربما تنجح الولايات المتحدة او لا تنجح في تذليل عقبات التطبيع بين اسرائيل والمملكة العربية السعودية ، ولكن في كل الحالات، ستبقى اسرائيل الهاجس الرئيسي للولايات المتحدة، وستبقى الأولوية المطلقة ، ولن تتورع في احداث عمليات تخريب في الدول المحيطة بإسرائيل لكي توهن عزيمة المواجهة التي باتت قاب قوسين او ادنى .
2023-08-14