بيان مِنْ لجنة المتابعة الوطنيّة: النِّظام يواصل إهدار فرص التَّغيير الحقيقيّ المنشود!
طوال السَّنوات الماضية، وجَّهت الغالبيّة العظمى مِنْ أبناء شعبنا بكلّ مكوِّناته، نداءاتٍ متواصلةً إلى الملك، بما أنَّه صاحب القرار الأوَّل والأخير في البلاد، مطالِبةً إيّاه بإجراءِ تغييرٍ حقيقيٍّ في كافّةِ المجالاتِ، لإعادة بناء الدَّولة على أُسسٍ وطنيّةٍ ديمقراطيَّة وتخليصها من الأزمات المستعصية؛ إلا أنَّ هذه النِّداءاتِ لم تلقَ الاستجابةَ المطلوبةَ، مع الأسفِ الشَّديدِ؛ بل تمَّ الرَّدّ عليها بإجراءاتٍ شكليَّةٍ مفرغةٍ من المضامين والفعاليّةِ، ووعودٍ بلا تنفيذ، هدفُها كسب الوقت وصرف أنظار الشَّعبِ عن فضائحِ الفسادِ المتواليةِ وعن طبيعةِ السّلطةِ الفرديّةِ المطلقةِ والاستبداديّة. وبالنَّتيجة، استمرّ السَّير بأحوال البلادِ مِنْ سيِّئٍ إلى أسوأ.
والآن، وصلنا إلى منزلقٍ خطيرٍ أصبحت الأزمات فيه تتواصل، وتتصاعد، وتتسارع.. المسافة الزَّمنيّة بين كلّ أزمة والثَّانية تقصر، وكلّ أزمة أصعب من الَّتي سبقتها وأكبر، والدَّائرة تضيق، والحلول الممكنة تتناقص وتصبح أكثر صعوبة، والوقت المتاح يتقلّص، وكلّ حدثٍ جديدٍ يزيد عُزلةَ النِّظام ويعمِّق الفرز.. النِّظام الآن في جهة، وقد خسر قاعدته الاجتماعيَّة القديمة، وفقد قدرته على استقطاب شرائح اجتماعيَّة جديدة، ولم يبقَ له (أو معه) سوى فئة محدودة.. وهي معزولة، وطُفيليَّة، ومنتفعة، وتحتاج مثله إلى مَنْ يدافع عن سُمعتها ويبيِّض صفحتها، ولا قيمة لها مِنْ دونه؛ وفي الجهة الأخرى، يقف الشَّعبُ في أوسع شرائحه وطبقاته الاجتماعيّة.. وهو (وخصوصاً الشَّباب منه) غاضبٌ جدّاً وساخطٌ ويشعر بالإحباط والقهر والاشمئزاز والإهانة، ويتوقُ إلى الفوز بتغييرٍ حقيقيٍّ، سياسيٍّ واجتماعيٍّ واقتصاديٍّ وثقافيّ، ينقل البلاد من العصور الوسطى إلى العصر الحديث.. فيأتي له بالحُرِّيَّة والدِّيمقراطيَّة والتَّحرُّر الوطنيّ والعدالة الاجتماعيّة والكرامة والنّهوض والتَّنمية الوطنيّة.. ولا أقلَّ مِنْ ذلك.
وواضح أنَّ قدرة النِّظام على التَّحكّم بأزمته تتراجع باطِّراد، وأنَّ أدواته بينما هي تحاول أن تُنتج حلولاً، فإنَّها تنتج معضلاتٍ جديدةً أصعب وأعقد وأعظم. وأصبحت الأزمات تشبه متوالية «أحجار الدّومينو»، بعضها يدفع بعضاً؛ ومثل كرة الثَّلج.. تكبر كلّما تدحرجت. ولم يعد بإمكان النِّظام إيقاف هذه المتوالية ولا الحدّ من ازدياد حجم كرة الثَّلج هذه.
ومع ذلك، فإنَّه لا يزال يعتقد – كما يبدو – أنَّ بإمكانه مواصلة التَّمترس خلف شبكات الفساد، والجنوح على نحوٍ متزايد إلى الحلول الأمنيّة والاستبداد، ومتابعة التَّسلِّي بالحلول الزَّائفة والألاعيب المكشوفة الهابطة، وتلهية النَّاس بها.. غير مدركٍ أنَّ الوضع لم يعد فيه متَّسعٌ من الوقت للتَّسلية، وأنَّ النَّاس لم يعد لديها مزاجٌ للّعب والتَّلهية، وأنَّ الحلول الأمنيّة لا تُقرِّبُ حلَّ المشاكل الحقيقيّة حتَّى لو قيد أُنملة، كما أنَّها تأخذ البلاد إلى المزيد من التَّأزيم والتَّصعيد وتضعها على شفا هاوية.
المشكلة الأساسيَّة الَّتي تعاني منها البلاد تكمن في طبيعة النِّظام كنظامِ حكمٍ فرديٍّ مطلق (أوتوقراطيّ) وتابع ووظيفيّ واستبداديّ وفاسد وغير عادل. وهي مشكلة ليست طارئة أو عَرَضيّة، بل مزمنة وبنيويَّة، ولن تُحَلّ بقانونِ انتخابٍ وقانون أحزابٍ، مهما كانا، بل بعمليّةٍ عميقةٍ لتحويل النِّظام إلى نظامِ حكمٍ وطنيٍّ ديمقراطيٍّ عصريّ.
وبناءً عليه، فإنَّ تحديد خارطة الطَّريق اللازمة للخروج مِنْ هذا المأزق الخطير المتفاقم ليس مسألةً إرادويّة جزافيّة أو انتقائيّة؛ بل هو مستمدّ مِنْ طبيعة المشكلة الحقيقيّة القائمة وانعكاساتها المدمِّرة على حياة الشَّعب والبلاد. فالأوتوقراطيّة والاستبداد يحتاجان إلى حلولٍ ديمقراطيّةٍ مبنيّةٍ على مبادئ ديمقراطيّةٍ حقيقيّةٍ؛ والتَّبعيّة والوظيفيّة تحتاجان إلى حلولٍ وطنيّةٍ؛ وغياب العدالة لدى النِّظام، يحتاج إلى حلولٍ اجتماعيّةٍ اقتصاديّةٍ تأخّذ بعين الاعتبار مصالح الأغلبيّة الشَّعبيّة والمصالح الوطنيّة للبلاد وتؤدِّي إلى إطلاق عجلة التَّنمية الوطنيّة. وعنوانُ هذا كلّه هو في النِّهاية مشروعٌ وطنيٌّ شاملٌ واضحُ الأهدافِ والوسائلِ. وبغير ذلك، لن يتغيَّر شيء، وستظلّ الأزمة قائمةً وتتصاعدُ وتتفاقم.
وحيث أنَّه لم يعد بالإمكانِ الرّكونُ إلى الحلولِ التَّرقيعيّةِ الزَّائفةِ، فإنَّنا نستذكر مع شعبنا المبادئَ والأسسَ والثَّوابتَ الوطنيّةَ والدِّيمقراطيَّةَ والقوميَّة والإنسانيَّة التَّاليةَ، ونؤكِّد عليها، لتكونَ أرضيَّةً جاهزةً لإعادةِ بناءِ الدَّولةِ (ابتداءً بالدّستورِ) على أسسٍ وطنيّة ديمقراطيّةٍ:
1. الأردنّ وطنٌ عزيزٌ سيّدٌ، وليس مُلكيّةً خاصّةً أو مزرعةً يتمُّ التَّصرّفُ بها حَسَبَ مصلحةِ الملكِ ورغبتِهِ أو مصلحةِ ورغبةِ كائنٍ مَنْ كان؛
2. الشَّعبُ مصدرُ السُّلطاتِ، بنصّ الدّستورِ؛ ولذلك، فإنَّ صلاحيّاتِ السُّلطةِ التَّنفيذيّةِ مشروطة بالتَّفويض الشَّعبي الَّذي يتمّ عبر الانتخاباتِ العامّةِ الحرّةِ والنَّزيهةِ، وشرعيَّة نظام الحكم تُستَمدُّ من الشَّعبِ وحدِهِ؛
3. الملكُ غيرُ مسؤولٍ؛ بل هو رمزٌ للدَّولةِ، وضامنٌ للدّستورِ، وحَكَمٌ بين القوى السِّياسيّةِ المتنافسةِ؛ فلا يتبنَّى رأيَ أيٍّ مِنْها على حسابِ آراءِ سواها، ولا ينحاز إلى مصالحِ أيِّ طبقةٍ أو شريحةٍ أو فئةٍ اجتماعيّةٍ على حساب مصالحِ الأغلبيّةِ الشَّعبيّةِ والبلاد، كما أنَّه لا يتدخَّل بقراراتِ أيِّ سلطةٍ مِنْ سلطاتِ الدَّولةِ الثَّلاثِ؛
4. تفعيل مبدأ فصل السُّلطات (التَّشريعيّة والقضائيّة والتَّنفيذيّة)، ونزع الشَّرعيّةَ القانونيّة والدّستوريّة عن أيّ وضعٍ في إدارةِ الدَّولةِ يقومُ على تجاهلِ هذا المبدأِ الدّستوريِّ الأساسيّ، أو يمسُّ به، أو يلتفُّ عليه، بأيّ شكلٍ من الأشكال؛
5. الولاية العامّة كاملةً للحكومة وحدَها؛
6. نظامُ الحكمِ – في نصِّ الدّستورِ – «نيابيٌّ ملكيٌّ وراثيّ». ولا شرعيَّة لأيّ وضعٍ يخالفُ هذا التَّرتيبَ الوارد في النَّصِّ الدّستوريِّ؛
7. انسجاماً مع المبدأ الدّستوريّ السَّابق، ولكي تستقيمَ الأمورُ وتصبحَ الدَّولةُ دولةَ مؤسَّساتٍ وقانونٍ، يتمّ وقْفُ جميع التَّجاوزاتِ غير الدَّستوريَّة في صلاحيَّات الدِّيوان الملكيّ، فيُوضع حدٌّ لتدخّله بسلطاتِ الدَّولةِ وتداخلِ صلاحيّاتِهِ مع صلاحيّاتِها، كما تُحَلُّ جميعِ الدَّوائرِ التَّابعةِ له الَّتي تمّ إنشاؤها مِنْ دون أيِّ سندٍ قانونيٍّ لتستولي على صلاحيّاتِ مؤسَّسات الدَّولةِ المنصوصِ عليها في الدّستورِ والقوانين، وتُعاد هيكلتِه بما يتناسب مع طبيعةِ الواجباتِ البروتوكوليّةِ المسندةِ إليه، فيُوزَّع الفائضِ مِنْ موظّفيهِ (وهو كبيرٌ جدّاً) على دوائرِ الدَّولةِ المختلفةِ، وتكون موازنتُه ونفقاته واضحةً ومبرَّرةً وخاضعةً للقانونِ والنِّظامِ وديوانِ المحاسبةِ؛
8. القوّات المسلّحة والأجهزة الأمنيّة من الشَّعب وللشَّعب، وهي درعٌ له وحصن، وحامية لحرّيّاته وحقوقه، ولا تصدع لأيّ أوامر أو تعليمات سوى تلك الَّتي تصدر لها من الحكومة (بما أنَّها هي صاحبة الولاية العامّة)، وبما لا يتعارض مع الدّستور والقوانين؛
9. تُجرى الانتخاباتُ كلَّ أربعِ سنواتٍ لمجلس الأمّة (النُّوّاب والأعيان)، ومجلسُ الأمّةِ سيّدُ نفسِهِ. وينتهي عمله بانتهاءِ مدّته الدّستوريّةِ، ولا يجوز حلّه إلا بقرار ٍمنه (بأغلبيَّته المطلقة)؛
10. حقُّ التَّشريعِ محصورٌ بمجلس الأمّة وحده؛
11. يُكلِّفُ الملكُ رئيسَ الأغلبيّة النِّيابيّة بتشكيل الحكومة، ويَعرِضُ رئيسُ الحكومة المكلَّف تشكيلتَه الحكوميّةَ على مجلس النّوّاب ليأخذ موافقته عليها بالأغلبيّة المطلقة. وإذا فقدت الحكومةُ تأييدَ الأغلبيّة المطلقة مِنْ أعضاء مجلسِ النوّابِ، في أيّ وقتٍ من الأوقات، تفقد شرعيَّتَها وتكون استقالتُها واجبه؛
12. لا مسؤوليةَ مِنْ دونِ مساءلةٍ. وبناءً عليه، فإنَّ كلَّ صاحبِ قرارٍ خاضعٌ للنَّقدِ والمحاسبةِ، وقراراتُه قابلةٌ للطَّعنِ والرَّفضِ والمعارضةِ؛
13. كلّ اتِّفاقيّة مع أيّ دولة أخرى، لا تُعتَبَر شرعيَّة وملزمة للدَّولة إلا إذا أقرَّها مجلسٌ نيابيٌّ صحيحُ الانتخاب؛
14. كلّ قرضٍ ماليٍّ، لا يُعتَبَر شرعيّاً وواجبَ السَّداد من الدَّولة إلا إذا أقرَّه مجلسٌ نيابيٌّ صحيحُ الانتخاب؛
15. كلّ سحبٍ (أو إنفاقٍ) من الماليّةِ العامّةِ يجبُ أنْ يخضعَ لقوانين وأنظمةٍ محدَّدةٍ، وكذلك لرقابةِ ديوانِ المحاسبةِ وتدقيقه. ولا يُستثنى مِنْ هذا أيُّ بندٍ مِنْ بنودِ الإنفاقِ العامّ ولا أيّ صاحبِ منصبٍ في الدّولةِ مهما كان مستوى منصبِه؛ وما عدا ذلك، فهو اعتداءٌ على المالِ العامِّ ومخالفةٌ دستوريَّة يستوجبان المساءلةَ والمحاسبة القانونيةَ؛
16. أرضُ الأردنّ وما فوقها وتحتها مُلكٌ للشَّعب الأردنيّ، وأيُّ تنازلٍ عن أيِّ جزءٍ منها (أو منه).. بالبيعِ أو الرَّهنِ أو التَّأجيرِ أو وضْعِ اليدِ أو الاتِّفاقيّاتِ والمعاهدات، إنَّما هو باطلٌ ولا يُفقِدُ الشَّعبَ حقّه في مُلْكِهِ؛
17. كلّ مَنْ يتولَّى منصباً في الدَّولةِ هو موظَّفٌ عموميٌّ – بما في ذلك رأسُ الدَّولةِ (الملك) – يتلقّى أجراً معلوماً، ويدفعُ الضَّريبةَ اللازمةَ عليه مثل سائرِ المواطنين، ويخضعُ دخلُه للتَّشريعاتِ النَّاظمةِ لإجراءاتِ الرِّقابةِ والتَّدقيقِ؛
18. يُحظَرُ على الملكِ وأفرادِ عائلته الاشتغالُ في أيِّ مجالٍ مِنْ مجالاتِ التِّجارةِ والمنفعةِ الخاصّةِ (البزنس). ومَنْ يرغبُ منهم بذلك، يتنازلُ عن لقبِهِ ومخصَّصاتِهِ. وفي هذه الحالةِ فقط، تحقُّ له ممارسةُ أيَّ عملٍ خاصٍّ يرغبُ فيه؛ فالتِّجارةُ والإمارةُ لا تجتمعان؛
19. مغادرةُ الملكِ للبلادِ، لأيِّ سببٍ من الأسبابِ، تكون بموافقةِ مجلسِ الوزراءِ؛ على أنْ تشملَ الموافقةُ بيانَ الجهة المراد السَّفر إليها، والمدّة المحدّدة للزِّيارةِ، والغاية منها، وكذا المصاريف اللازمة لها. ويؤدِّي نائبُ الملكِ، الَّذي يحلّ محلّه أثناء سفره، القسَمَ الدّستوريَّ أمام مجلسِ الوزراءِ؛
20. لا يتولَّى منصبَ رئيسِ الوزراءِ والوزيرِ، أو أيَّ وظيفةٍ أساسيّةٍ في الدَّولة، مَنْ يحملُ جنسيةَ دولةٍ أخرى. والأمرُ نفسُه، ينطبقُ على التَّرشّحِ لعضويّةِ مجلسِ الأمّةِ (النّوّاب والأعيان) وإشغالِها؛ فلا يجوز لمَنْ يُلزِم نفسه بتابعيّةٍ أُخرى، ويُقسِم يمين الولاء لها، أن يؤتمن على أمن الدَّولة الأردنيّة ومصالحها وسيادتها واستقلالها؛
21. القضاءُ مستقلٌّ وموحَّدٌ ويتَّبعُ إجراءاتِ التَّقاضي العادلةِ المتعارفِ عليها في جميعِ البلدانِ الدِّيمقراطيّةِ، ولا شرعيّةَ لأيِّ محاكمَ خاصّةٍ أو استثنائيّةٍ؛
22. الاقتصادُ الوطنيُّ للدَّولةِ يتمحورُ حولَ المصالحِ الوطنيّةِ، ويلبِّي الحاجاتِ الضَّروريّةِ للشَّعبِ، ويتَّجهُ إلى التَّنميةِ الوطنيّةِ الشَّاملةِ والدَّائمة، ويضمنُ توزيعَ الدَّخلِ والثَّروةِ وعوائدِ التَّنميةِ توزيعاً عادلاً، ويعتمدُ مبدأ الضَّريبةِ التَّصاعديّةِ على الدّخولِ العاليةِ؛
23. يكون مِنْ أهمِّ واجباتِ الدَّولةِ ضمان المصالحِ المشروعةِ للعمّال والفلّاحين ومحدودي الدَّخل وجميعِ مستخدمي أجهزةِ الدَّولةِ المختلفةِ (ومِنْ ضمنهم، أفرادُ وضبّاطُ القوّات المسلَّحة والقوى الأمنيّةُ)، والعاملين في القطاعِ الخاصِّ – ضدَّ تغوّلِ أربابِ العملِ ورأسِ المالِ والإداراتِ الحكوميّةِ والعامّةِ. ومِنْ واجبِ الدَّولةِ أيضاً ضمانُ حقِّ الإضرابِ والعملِ النقابيِّ الحرِّ للقطاعاتِ المدنيّةِ؛
24. الحرّيّاتُ العامّةُ.. حرّيّةُ التَّفكيرِ، والاعتقادِ، والرَّأي، والنَّشرِ، والتَّعبيرِ، واستقاءِ الأنباءِ والمعلوماتِ والأفكارِ وتلقّيها وإذاعتِها بأيِّ وسيلةٍ، والتَّجمّعِ، والتَّظاهرِ، وتشكيلِ الأحزابِ؛ والحُرِّيَّات الشَّخصيَّة؛ وحقّ مخاطبةِ السُّلطاتِ والمسؤولين، هي حقوقٌ أساسيّةٌ مصانةٌ لجميعِ المواطنين الأردنيين، وغيرُ قابلةٍ للانتقاصِ منها أو الالتفافِ عليها أو مصادرتِها بأيِّ شكلٍ من الأشكال؛ وكذلك جميع الحقوق المنصوص عليها في لوائح (ومواثيق وعهود) حقوق الإنسان والمواطن الَّتي أقرَّتها الأمم المتَّحدة؛
25. تُبنى العمليّةُ التَّعليميّةُ والتَّربويّةُ في الدَّولةِ على أساسِ خدمةِ المصالحِ الوطنيَّةِ العليا، وتهدف إلى إشاعةِ العقلانيّةِ وأساليبِ التَّفكيرِ العلميِّ في المناهجِ الدِّراسيّةِ، وتعزيزِ القيمِ الوطنيّةِ والقوميّة والإنسانيّةِ الرَّفيعةِ لدى الطَّلبةِ، وتعريفِهم بتاريخِهم الوطنيِّ والقوميِّ والإسلاميّ، وبأهمِّ منجزاتِ الإبداعِ الثَّقافيِّ والفكريِّ – وطنيّاً وعربيّاً وإنسانيّاً – للارتقاءِ بذوقهمِ الفنّيِّ والأدبيِّ ومستوى ثقافتهم، وتهذيبِ نفوسِهم، وتنمية العقلَ النَّقديَّ والتَّفكيرَ الحُرَّ لديهم؛ كما تهدفُ، أيضاً، إلى إنماءِ شخصيّةِ الطَّالبِ إنماءً كاملاً.. بحيث تتعزَّز فيها قيم الصَّبر والتَّأنِّي والفضول المعرفيّ والتَّفاهمِ والتَّسامحِ والصَّداقة واحترامِ الإنسانِ والحرّيّاتِ الشَّخصيَّة والعامَّة ونبذ التَّعصّب والتَّمييز والغلوّ والغرور؛ وتهدفُ كذلك، إلى تحسين الأحوال المعيشيَّة للمعلِّمين ورفع مستويات دخولهم، وتطوير عمل المدارس والمعاهد والجامعات الحكوميّة وتجهيزاتها وبُنيتها التَّحتيّة، وتخليصِ التَّعليم مِنْ أساليب التَّلقين الباليةِ؛
26. تُفتَح جميع قضايا الفسادِ على مبدأِ المصارحةِ والمصالحةِ، ويُعاد جميع المال المنهوب إلى خزينة الدَّولة، ويُسدَّد العجز والمديونيّة منه.. وليس عن طريقِ فرضِ الضَّرائبِ الباهظة على كواهلِ الفقراءِ ومحدوديْ الدَّخلِ؛
27. تُدمَجُ في الوزارات صاحبة الاختصاص، وتخضع لقوانينها وأنظمتها، جميع المؤسَّسات والهيئات المستقلّة، وكلّ ما هو في حكمِها من الهيئاتِ (والشَّركاتِ) العامّة والَّتي تحصلُ على تمويلٍ ودعمٍ من الماليّةِ العامّةِ؛
28. تتمّ استعادة البيوعات، الَّتي جرت خلال عمليّةِ الخصخصةِ، كافّة؛
29. تُعاد الأراضي، الَّتي سُجِّلت باسم القوّات المسلَّحة، إلى خزينةِ الدَّولةِ؛
30. يتمّ إطلاق سراح المعتقلين السِّياسيين، وسُجناء الرَّأي والتَّعبير، ومعتقلي الحراكِ الشَّعبيِّ، كافّة؛ وتُحلّ مشكلة الغارمين والغارماتِ؛
31. الكيانُ الصّهيونيُّ الغاصبُ هو العدوُّ الرَّئيسُ لشعبِنا وبلدِنا وأمّتِنا، وكلُّ اتِّفاقيّةٍ (أو علاقةٍ) معه (وخصوصاً معاهدة وادي عربة وكلّ ما بُني عليها) إنّما هي باطلةٌ ولا يُكسبُها التزامُ السُّلطاتِ بها وتوالي السِّنين عليها أيَّ شرعيّةٍ وطنيّةٍ أو شعبيّةٍ؛ ومصيرها الإلغاءُ.. طالَ الزَّمنُ أم قصُر، مثلما أنَّ مصيرَ العدوِّ الصّهيونيِّ نفسه هو الاندثارُ.. مهما تغطرسَ أو تجبَّر؛
32. نضالُ الشَّعبينِ الأردنيِّ والفلسطينيِّ، في مواجهةِ أطماعِ الكيانِ الصّهيونيِّ في الأردنِ وفلسطين ومساعيهِ لتصفيةِ القضيّةِ الفلسطينيّةِ على حسابِ الشَّعبين الشَّقيقين ووطنيهما، إنَّما هو نضالٌ واحدٌ بمهمّتين متكاملتين؛
33. الصّراعُ بين الشّعوبِ العربيّةِ وبين العدوِّ الصّهيونيِّ هو الصّراعُ المركزيُّ للأمّةِ العربيّةِ (ومِنْ ضمنِها شعبُنا الأردنيُّ). وإنَّ استعادةَ الأراضي العربيّةِ المحتلّةِ.. وفي مقدّمتِها الأراضي الفلسطينيّةُ، وإعادةَ الحقوقِ السَّليبةِ إلى الشَّعبِ الفلسطينيِّ.. وفي مقدّمتِها حقّهُ في العودةِ والتَّعويض وتقريرِ مصيرِه على أرضِ وطنِه، هي العناوينُ الأساسيّةُ لهذا الصّراع؛
34. وجودُ الكيانِ الصّهيونيِّ الغاصبِ على أرض فلسطين، ومخطّطاتُه وممارساته العدوانيّةِ ضدّ أمّتنا، واتفاقيّاتُه مع السّلطةِ الحاكمةِ في بلادنا وعلاقاتها الوظيفيّة به، إنَّما هي عقبةٌ كأداءُ ما فتِئتْ – منذ إنشاء هذا الكيان – تعترضُ طريقَ الطّموحات الوطنيّةِ والدِّيمقراطيَّة المشروعة للشَّعب الأردنيّ، وتحولُ دون تحقيقها. الأمرُ الذي يجعلُ نضالَ الحركةِ الوطنيّةِ الأردنيّةِ ضدَّ الكيانِ الصّهيونيِّ نضالاً وطنيّاً أردنيّاً أصيلاً، وليس مِنْ بابِ المساندةِ فقط للشَّعبِ الفلسطينيِّ الشَّقيق؛
35. تقيمُ الدَّولةُ الأردنيّةُ علاقاتٍ متوازنةً مع جميعِ دولِ العالمِ (باستثناءِ العدوِّ الصّهيونيِّ) مبنيَّةً على المصالحِ المشتركةِ والاحترامِ المتبادلِ والمعاملةِ بالمثل؛
36. كلُّ مشاركةٍ للسّلطةِ الحاكمةِ في المحاورِ والأحلافِ العسكريّةِ المشبوهةِ، الَّتي تقودها الدّولُ الاستعماريّةُ وترعاها، إنّما هي خروجٌ صريحٌ على مبدأ العلاقاتِ المتوازنةِ، ولا تمتلكُ أيَّ شرعيّةٍ، كما أنَّها تتناقضُ تناقضاً حادّاً مع المصالحِ الوطنيّةِ للدَّولةِ الأردنيّةِ ولا تجلبُ لها سوى الأضرارِ والمخاطر؛
37. مستقبلُ الأردنّ الحقيقيُّ مرتبطٌ، ارتباطاً وثيقاً، بالمشروعِ النَّهضويِّ العربيِّ التَّحرريّ الوحدويّ، الَّذي يقومُ على التَّنميةِ الوطنيّةِ والقوميّةِ المستقلّةِ والشَّاملةِ، والعدالةِ الاجتماعيّةِ، والحرّيّةِ والدّيمقراطيّةِ بكلِّ أبعادِهما السِّياسيّةِ والاقتصاديّةِ والاجتماعيةِ، والعداءِ للاستعمارِ والصّهيونيّةِ وأتباعِهما وأدواتِهما؛
38. تُبنى السِّياسةُ الخارجيّةُ للدَّولة على التَّوازن في العلاقات مع جميعِ الأشقَّاء العرب، ويكون عمادها الانتماء القوميّ الواحد والمصالح المشتركة، وتنسجمُ مع المشروعِ النَّهضويِّ العربيّ، ولا تخضع للقيود والاشتراطات الخارجيّة؛
39. يُعادُ تأهيلُ الإعلامِ، بأشكالِهِ كافّة، ليصبح إعلاماً وطنيّاً حرّاً وموضوعيّاً ومستنيراً، وإعلامَ دولةٍ وشعبٍ وليس إعلامَ سلطةٍ حاكمةٍ وحكوماتٍ.
وفي الختام، فإنَّ كلَّ ما ذكرناه يستلزمُ إجراءَ تعديلاتٍ دستوريّةٍ ديمقراطيّةٍ جوهريّة، ويمكن اعتبارُهُ مقدّمةً لمشروعٍ وطنيٍّ لإعادة بناء الدَّولة والخروج من الأزماتِ المزمنة الَّتي يعاني منها الوطنُ والشَّعبُ. وإنَّ أيةَ خطواتٍ ترقيعيّةٍ – مثلَ تلك الَّتي درجت عليها العادةُ – لن تكون مقبولةً بتاتاً مِنْ شعبنا وقواه الحيِّة، ولن تنهي أزمة البلاد والدَّولة.
عاش الشَّعب الأردنيّ العظيم
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
لجنة المتابعة الوطنيّة – عمَّان – 17 حزيران/يونيو 2021