بوتين يهز عرش عالم القطب الواحد ويعلن أن لا عودة عن بناء عالم متعدد الأقطاب!
د. نواف إبراهيم*
اليوم وعلى أبواب إنعقاد قمة”بريكس” في قازان الروسية ، رسم الرئيس بوتين معالم العالم القادم بالحبر الجديد والذي يصعب محيه.
الرئيس بوتين من خلال إجاباته على أسلئة ممثلي مجموعة من وسائل الإعلام العربية والأجنبية وعلى الرغم من عدم إرتقاء بعض الأسئلة المطروحة إلى مستوى الحدث ومستوى الأوضاع العالمية ومستوى الفكر الإستراتيجي لشخصية تاريخية نادرة مثل الرئيس بوتين كون بعضها كان مركباً مختلطاً، إلا أنه لم يعجز نباهة الرئيس بوتين وإستطاع أن يحقق اليوم نقلة نوعية في إظهار مجريات الأحداث الدولية أمام الرأي العالم العالمي، ووضع في حقيقة الأمر محددات النظام العالمي الجديد السياسية والإقتصادية والإجتماعية الثقافية والعلمية والتكنولوجية والحياتية بكل مجالاتها بوضوح تام لا يقبل التحليل ولا التنظير ولا حتى التأويل، على مبدأ نحن عازمون ولا رجعة إلى الوراء ونرحب بالتعاون الهادف.
بوتين -الفكر الواسع النطاق -عالم القطب الواحد وآلية بناء عالم متعددة الأقطاب
اليوم الرئيس بوتين بإحاطته الدقيقة والشاملة لتصوير العالم الحالي وتقديم نموذج لصورة العالم القادم إستطاع أن يقلب الطاولة على كل من لايريد لهذا العالم الأمن والسلام والإستقرار والحياة الكريمة بما يليق بالبشرية، لقد دفن الرئيس بوتين فكر صموئيل هنتنغتون “منظر صراع الحضارات” تحت أنقاض الدمار الذي صعنته الدول صاحبة أفكار “صراع الحضارات” وحول هذا الصراع المشؤوم المفتعل مستنداً على ماتم تحقيقة نظرياً وعملياً في إطار مجموعة “بريكس” والتحالفات الدولية الناشئة على العقل والمنطق وإحترام الأخر، إلى تقارب الدول والشعوب والحضارات على أساس كل ما يحقق لها التطور والتنمية المستدامة والتشاركية في النعم التي وهبتها هذه الطبيعة بقدرة الله للبشرية جمعاء وليست حكراً لأحد أو يحق لأحد التحكم بها والإستفراد بها، لقد حول الرئيس بوتين غزو العولمة المبتدع بكافة أشكاله المقيتة إلى حلقة من التقارب الإنساني والثقافي والحضاري الذي يدعوا إلى التعاون والتبادل في المنفعة والحفاظ على القيم والمبادىء الأساسية لبني البشر، ويا مرحب بمن يحب أن ينضم إلى هذا المسار، مشيراً إلى أن التغيرات العالمية المستجدة بدأت منذ زمن بعيد وحتى قبل كل النزاعات والحروب والنيران التي أشعلتها دول العولمة والرأسمال العالمي الجشع بما فيها الحرب الأوكرانية، مبينا أنها نتيجة سلوك خاطىء لمن وكلوا أنفسهم سادة على العالم وليست نتيجة سلوك مقصود من روسيا أو مجموعة دول أخرى معها.
الرئيس بوتين قبيل وخلال لقائه مع وسائل الإعلام الرائدة في دول “بريكس” وقبل إنطلاق قمة بريكس بأيام دأب على توضيح الكثير من النقاط الهامة حول ولادة العالم الجديد، ففي كلمته خلال الجلسة العامة لمنتدى أعمال منظمة “بريكس” في موسكو: “قال الرئيس بوتين “بريكس” ستكون في المستقبل القريب الكتلة الأهم في النظام الاقتصادي العالمي، وإجمالي ناتجها المحلي يتجاوز مؤشرات مجموعة الدول السبع، روسيا تعمل على خلق ظروف مريحة لتطوير الأعمال التجارية الأجنبية وجذب رؤوس الأموال من الخارج بما في ذلك دول بريكس، ونشاط”بريكس” ليس موجها ضد أحد بل يهدف إلى تنمية دول المجموعة منوها إلى أن محاولة عرقلة النمو الإقتصادي للدول وخاصة للصين هي التي أضرت بالإقتصاد الأمريكي، وأن الولايات المتحدة هي التي خرّبت علاقاتها مع روسيا .
الشرق الأوسط – فلسطين – قطاع غزة – لبنان
بخصوص الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة خاصة في قطاع غزة قال الرئيس بوتين : “موقفنا واضح ولا يمكنني أن أضيف عليه شيء،لابد من أن يتم تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي وتطبيق حل الدولتين، ونحن على اتصال دائم مع الفلسطينيين ,دعونا الرئيس عباس لحضور قمة بريكس لمناقشة هذا الموضوع وكان لدينا الكثير من المحادثات مع الفلسطينيين والسعوديين ومع الإسرائيليين”للعلم إسرائيل غائبة عن المشاركة في القمة”، وأشار إلى أن رأي القادة الإسرائيليين السابقين والحاليين بأنه يكفي حل المسائل المرتبطة بالإقتصاد والحالة الإنسانية للفلسطينيين يعني تأمين المصالح الفلسطينية، لكن من رأي أنه بالإضافة إلى المواضيع المادية هناك أمور مرتبطة بالأسس التاريخية والروحية والعيش على هذه الأرض بالنسبة للشعب الفلسطيني.
وتابع : “المسالة معقدة أكثر من ذلك والعمل في مثل هذا الإجماع الواسع ولا أريد اتهام أمريكا، لقد كان عبثاً هدمهم للرباعية ويقولون أنهم مسؤولون عن حل المشاكل، فمن خلال الرباعية كان من الممكن حل المسائل لكنهم هدموها،منتهزاً هذا الواقع ليطالب بتوسيع الرباعية والتفكير بالفلسطينيين وبكيفية تأمين عودتهم إلى أراضيهم،مؤكداً بأنه لايخفى عليه شيء من الحقيقة كونه قال بأن الأسرائيليين يعرفون تماماً أن لدي إمكانية الحصول إلى المعلومات التي تأتي من فلسطين ولدينا علاقة وتواصل دائم مع الفلسطينيين ولدينا موقف مبدأي قديم منذ عهد الاتحاد السوفييتي بشأن الحل الوحيد ألا وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة كاملة الحقوق، ودعا إلى إيقاف الحرب الدائرة في لبنان وقطاع غزة “.
البناء السياسي-التعاون الفني الثقافي-التقارب المجتمعي الإنساني والروحي من منظور الرئيس بوتين
يقول الرئيس بوتين :
“نحن نعلن إعادة بناء النظام الدولي، نحن لم نسعى إليه ولكنه يجري بشكل طبيعي وهذه العملية لامفر منها ويجب التفاعل معها وأقطاب القوة الجديدة تتشكل، ليس لأن الدول الغربية إفتعلت الأزمة الأوكرانية ووصلنا إلى الوضع الحالي. الولايات المتحدة في عام 2014 دعمت الإنقلاب وبدأت الحرب والأزمة تتوسع وقاموا بعملية عسكرية ضد من رفض الإنقلاب، أما التغيرات في العالم بدأت بشكل واسع قبل ذلك الوقت بكثير، وهذا مايسمى تشكيل عام متعدد الأقطاب، ونحن نسعى الى التكييف مع هذه المتغيرات بحيث لا يصل الأمر إلى الأنهيار بل لكي يحدث هذا البناء بطريقة جيدة، والأرتباك غير وارد وعلينا السير خطوة تلو الأخرى لتحقيق الإنتقال الآمن، نحن لم نرفض الدولار كعملة هم من إفتعلوا ذلك،وكان 95 بالمئة من التجارة لروسيا تجري بالعملة الوطنية فخاب أملهم في مسألة إنهيار روسيا، وتشكلت منصة جديدة مع الصين 90 بالمئة من التعامل التجاري “المدفوعات” بين روسيا و الصين بالروبل واليوان.
نحن لا نريد الإساءة لأحد لكن هكذا بات الوضع، والتبادل بالعملات الوطنية بات أساساً مهماً وشكلنا بنكاً تترأسه السيدة روسيف ولن نتحدث عن التفاصيل هنا، لكن علينا البحث عن خلق منصة للتأمين والعملات الاحتياطية، والاتفاقيات تعتبر أساسية وسوف نقترح علاقات جدية فيما يتعلق بإستخدام العملة الرقمية، وليس فقط في دول بريكس بل ومع الدول النامية التي تحقق نموا متصاعداً، وهذه الأدوات ستكون تحت سيطرة المؤسسات في اطار مجموعة “بريكس” وهذا مهم لتطور الجنوب العالمي،سوف نجري المشاروات مع الصين والبرازيل والهند وجنوب أفريقيا والدول الأخرى ونسير خطوة تلو الخطوة وحتى نفعّل ذلك يجب العمل على التقريب بين الناس، كون أن جميع قيمنا التقليدية سواء الصينية أو المسيحية أو الإسلامية قريبة جداً من بعضها. يجب أن يفهم الناس أنه لا عداوات هناك بل صداقات وأفكار مشتركة، وحتى في مجال الفلكلور لابد من تطوير المنصات في مجال الفلكلور والرياضة والمسارح والمعارض والفنون والسنيما هذا يخلق قاعدة متينة للتقريب بين الناس وتفعيل التبادل الثقافي هذا يقرب الناس ويخلق مجالاً للتواصل وتعزيز الثقة ونشكيل قاعدة أساسيىة للتعاون في مجال الإقتصاد والأمن، سوف نتحرك بقدر الإمكان بسرعة محددة ويجب المحافظة على وتيرة التحرك نحو تحقيق هذه الأهداف”.
الرئيس بوتين أشار إلى أن التعاون مع الهند والسعودية ومصر الأردن متقدم في المجال الثقافي مشيرا إلى أن مخرجي الأفلام من هذه الدول فازوا في المسابقات الفنية والثقافية التي أجرتها منظمة “بريكس” وهناك قرارات كثيرة للحفاظ على حماية صناعة السينيما والسيارات وغيرها مركزا على الأهتمام بالتعاون مع الهند لجهة تطوير صناعة السينما الهندية في السوق الروسية.
الكثير من شركائنا مهتمون بالسوق الروسية لم ينضج الوضع بعد بالنسبة لعملة موحدة ل”بريكس”،نعمل لتهيئة الظروف بهذا الخصوص بشكل هادىء ونتجه نحو توسيع الافاق المستقبلية لتجمع “بريكس.”
المشاريع- الشراكات- الأسواق- الصناعات -شبكات النقل والطرق
شددالرئيس بوتين التأكيد على أن الكثير من شركاء روسيا مهتمون بالسوق الروسية عموماً، ونوه إلى أن مشروع شمال جنوب يصل كل الشركاء بما فيها دول الى الخليج وأكد على أهمية توسيع طرق النقل والتواصل من خلال توسيع بناء شبكات سكك الحديد مع جميع الشركاء، والطريق الآخر الطريق الشمالي في المحيط المتجمد الشمالي هذا مشروع شامل وعالمي وجلّ دول “بريكس” تعير الأهتمام به وهذا المشروع في حين يتم تحقيقه سوف يعطي الكثير من الإيجابيات الاقتصادية، وذكر الرئيس بوتين في حديثه بعض الإيضاحات حول بناء اسطول كاسحات جليد نووية ليس له مثيل في العالم ، محدداً بالقول : “لدينا 7 كاسحات جليد نووية “، ونبني كاسحة إسمها “القائد-ليدير” وستعمل على مدار الساعة وتكسر الجليد مهما كان سميكاً، وأما فيما يتعلق بأثوبيا قال بوتين لدينا تقليديا علاقات روحانية وإنسانية وكثير من المشاريع الواعدة سواء في مجال التجارة أو مجال الطاقة.
روسيا -أوكرانيا- بين السلم والحرب
طبعا بخصوص الأوضاع على الجبهة الأوكرانية تحديداً في الأراضي الروسية التي تدور فيها المعارك، قال الرئيس بوتين وبإختصار شديد وبلهجة حاسمة “هذه الأراضي لنا” ، نحن،أكثر من أي شخص آخر، مهتمون بإنهاء النزاع في أسرع وقت ممكن، وبالطبع بالوسائل السلمية”، روسيا مستعدة لإجراء مفاوضات حول السلام في أوكرانيا على أساس اتفاقيات إسطنبول”.
العالم- التعاون- التقارب- تحقيق المصالح والتشاركية بعيداً عن الحروب والنزاعات
بالعموم الرئيس بوتين تحدث كمصلح عالمي يدعو للتعاون من أجل بناء عالم مريح للجميع أكثر من كونه رئيس دولة تبحث فقط عن مصالحها الضيقة كما يفعل البعض الأخر من دول العالم.
بالمجمل كان حديث الرئيس بوتين في هذا اليوم دقيقاً جداً إبتعد فيه قدر المستطاع عن الحديث بأسلوب التهديد والوعيد والتحدي رغم قدرته على ذلك وتوفر الإمكانات القوية لكي يظهر بمظهر المتحكم بزمام الأمور لكنه فضل الإبتعاد عنها بشكل كبير ولم يخلو الأمر من توجيه بعض الرسائل التحذيرية لمن يريد النيل من روسيا معتمداً على القوة التي بناها سيواء داخلياً أو من خلال التشبيك العالمي الواسع الذي أداره الرئيس بوتين على مدار العقد الأخير مع عدد كبير من دول العالم بعيداً عن التأثير الغربي والأمريكي وبنجاح كبير جداً، ركز الرئيس بوتين على الحديث على الإلتزام بإحترام السيادة للدول والشعوب وإحترام مصالحها، ومركزاً على الشعوب لا على القيادات، خاصة لجهة تمتين العلاقات الإنسانية والروحية والثقافية التي تقرب بين الشعوب وتدعم بناء السلام وتحقق الهدوء والأمن وحسن الجوار، وتحقق تعزيز الإستقرار والعيش الرغيد بعيداً عن الحروب والصراعات والنزاعات التي لا ينتج عنها سوى الدمار وتخريب العلاقات بالأساليب التي يستعملها بعض قادة هذا العالم فاقدي بعد النظر.
بوتين – العالم -العقد الإجتماعي العالمي الجديد
بوتين اليوم برسائله دعا كل العالم إلى عقد بناء عقد إجتماعي عالمي جديد أساسه التقارب بين الشعوب، ومشيراً إلى أن كل المشاكل في العالم يمكن أن توجد حلول لها إذا كانت النية صافية وتعتمد على الإحترام المتبادل لحقوق الشعوب والدول وعلى أساس القرارات والشرائع الدولية والأخلاقية والإنسانية ، وبنفس الوقت كان واضحاً في نظراته وإيماءاته وكأنه يقول “هذه يدنا مدودة للجميع للعدو والصديق للتعاون من أجل بناء عالم أكثر أمناً وسلاماً، ومن لايريد فنحن أصحاب الافكار المشتركة قادرون على أن نجتمع ونبني مع من يشبهنا ويشاركنا هذه الافكار وسنبني هذا العالم شاء من شاء وأبى من أبى، وإن كان ولابد من أن نذهب مضطرين أبعد من ذلك لبناء عالم متعدد الأقطاب فإنظروا ها نحن وهذه قوتنا وهذه إمكاناتنا وجاهزون للدفاع عنها ومتابعة الطريق مهما كان الثمن وكيفما لزم الأم،القرار إتخذ ولارجعة عنه.
موسكو– كاتب وإعلامي متخصص بالشؤون الدولية
2024-10-22
تعليق واحد
بوتين غائب عن الاحداث التي تجري في الشرق الاوسط وعن حرب الابادة والاغتيالات التي تقودها قائدة الشر المطلق امريكا والصهاينة في فلسطين وغزة والضفة الغربية وسوريا واليمن .
ليس له حضور ولا موقف مع هذه الدول وليس له ادانات او تهديدات لدول الارهاب الامريكي والصهيوني . ولم يقدم الدعم العسكري للدول والحركات التي تقاتل الامبريالية كما وعد ، حيث لم يسلح ايران بمنظومة الدفاع الجوي لها ولا الى سوريا التي اصبح قصف الكيان الصهيوني لها مجرد نزهه كونها ليس لها الحق ان تستخدم اس 300 ارض جو من قبل روسيا التي تمتلك قاعدتين في سوريا .
واليمن طلب عدة مرات من روسيا تزويده برادارات بحرية وصواريخ بحرية مضادة للسفن ولم يفعل .
هذا البوتين لا يصلح ان يكون قائد لروسيا الاتحادية اطلاقا