بوتين يسقط الحلم الأميركي، ويحقق اهدافه بضربة واحدة !
كتب ناجي صفا
لم يسبق ان حقق زعيم في العالم مجموعة اهداف بضربة واحدة كما فعل بوتين، دون ان يجر العالم الى حرب عالمية ثالثة.
هو اولا : اسقط الحلم الاميركي بضم اوكرانيا الى حلف الناتو ، نظرا لما تتمتع به من ميزات جغرافية هامة ( تماس مباشر مع روسيا) على عكس الدول الاخرى في الحلف ، بحيث كانت اوكرانيا ستكون الدولة الثانية في الحلف بعد الولايات المتحدة من حيث التأثير والقوة ، الأمر الذي كانت ستستكمل من خلاله الولايات المتحدة تطويق روسيا وتهديد امنها القومي ، حيث الصاروخ الناتوي فيما لو دخلت اوكرانيا الحلف ، لا يحتاج لأكثر من خمس دقائق ليكون في موسكو .
ثانيا : اسقط حلم الرئيس الاوكراني فلاديمير زيلانسكي الذي كان يحلم بالإنضمام الى حلف الناتو ، والى الإتحاد الاوروبي معا، ما يمكنه من لعب دور هام بوجه روسيا وفي خاصرتها الرخوة نظرا للحدود الطويلة التي تجمعهما .
ثالثا : اسقط بوتين حلم زيلانسكي بإمتلاك القنبلة الذرية الذي المح اليه في موتمر ميونيخ منذ اسابيع حيث لاقى كلامه تصفيقا حادا من الحاضرين لحوالي خمس دقائق متواصلة ، الامر الذي يشبه التصفيق الذي حصل في الكونغرس الاميركي لبنيامين نتنياهو في فترة حكم اوباما .
رابعا : حذف اوكرانيا من المعادلة الدولية التي كانت تطمح اليها عبر الإنضمام للناتو وللإتحاد الاوروبي معا ، والتي كان يحضر لها الغرب والولايات المتحدة وحلف الناتو معا .
خامسا : اسقط بوتين الأحادية القطبية التي كانت الولايات المتحدة تكابر في عدم الإقرار بسقوطها، وكشف عورة الولايات المتحدة والناتو معا ، وعجزهما عن خوض حروب كبرى جديدة نتيجة تغير المعادلات ، وان جل ما يمكن ان يفعلانه هو القاء العقوبات .
سادسا : حول بوتين اوكرانيا الى دولة شبه عادية ان لم نرد القول الى دولة فاشلة .
سابعا : حقق بوتين بذراعه الضمانات الأمنية التي كان يسعى اليها ولم تعط الولايات المتحدة والغرب لها بالا واداروا ظهورهم لطلباته سواء في مفاوضاته مع الناتو ، او منظمة الامن الاوروبية ، او مع الولايات المتحدة ، فاستطاع بعمله ذلك ابعاد الناتو عن امكانية تطويق روسيا والإضرار بأمنها القومي .
ثامنا : حقق بوتين حضور روسيا على الساحتين الاوروبية والعالمية كلاعب رئيسي ومحدد للخيارات الإستراتيجية في الجيوسياسة كما في الامن العالمي .
تاسعا : قطع بوتين الطريق على النازيين الجدد بقيادة زيلنسكي وقيادات اخرى عن امكانية لعب ادوار سواء تقريرية في كييف ، او تخريبية في منطقة الدونباس، كما كانوا يفعلون من خلال العصابات الإرهابية التي استخدموها للتخريب والقتل والإغتيالات والتهجير .
عاشرا واخيرا ، صحح بوتين الخطأ التاريخي الذي اشار اليه سواء بإستعادة الدونباس وجمهوريتي دانييسك ولوغانسك ، اضافة الى جزيرة القرم التي استردها عام ٢٠١٤ ، واجبر اوكرانيا على تنفيذ مضمون اتفاقية مينسك للعام ٢٠١٤ التي كان زيلنسكي يرفض تطبيقها لانها تعطي حكما ذاتيا لكل من دانييسك ولوغانسك اللتان تحولتا الى جمهوريتين مستقلتين.
وها هو زيلنسكي يصرخ ” اوكرانيا تركت وحدها بمواجهة روسيا “
وها هو بايدن يعلن انه لا حول ولا ، ” لا نريد حربا مع روسيا ، وسنكتفي بالعقوبات ” .
وها هو حلف شمال الاطلسي ينكفىء بذريعة ان اوكرانيا ليست عضوا في الحلف ولا يمكنه تفعيل المادة الخامسة من ميثاق الحلف لكون اوكرانيا ليست عضوا فيه .
العمليات الجراحية والموضعية التي قام بها الجيش الروسي في يوم واحد ستدرس في الكليات الحربية العالمية ، سيما انه استطاع تحقيق غالبية اهدافه دون اراقة الدماء بيوم واحد .
لا تساوي العقوبات التي فرضت على روسيا شيئا امام الإنجازات الكبرى التي حققها بوتين خلال ٤٨ ساعة فقط، وهي منجزات استراتيجية عالمية تتعلق بالامن العالمي ، وبالتوازنات الإستراتيجية العالمية وبتعدد القطبية، وبالحد من النفوذ الاميركي بشكل خاص ، والأطلسي بشكل عام ، ، بالمقابل هو يدرك حاجة اوروبا له كمصدر اساسي للنفط والغاز ما يجعله مطمئنا الى ان هذه العقوبات ستتلاشى تدريجيا وسريعا .
2022-02-26