بنية الأحزاب !
قاسم حسن.
نحن الآن في مأزق حقيقي كوطن وكشعب بين طرفي المعادلة الشعب واصراره على التغيير بآلية استقالة الحكومة اولا وسن قانوني الانتخابات ومفوضيتها منصفين فعلا لانتاج برلمان حقيقي ياخذ على عاتقه تعديل الدستور والخطوات الاخرى يقابله طبقة سياسية لا تريد ان تنتحر سياسيا وتضع نفسها تحت طائلة القانون بما تتحمله من آثام ستة عشر سنة بالموافقة على هذه الخطوات لتبقى تحتمي خلف درع السلطة من الحساب .
وبرلماننا الحالي الذي هو صورة مصغرة لتلك الطبقة مازال يتكلم اعضائه بلغة الطوائف رغم هذا الحراك الجماهيري الكبير واصرارهم على تقسيم الوطن طائفيا وإثنيا من خلال اخذ نسبة ال50% للكتل والباقي للقوائم الفردية بأدعاء ارضاء السنة هنا والشيعة هناك والاكراد في المناطق المتنازع عليها وهذا لا يوافق عليه الشعب العراقي لانه ستعاد نفس الوجوه او من يمثل نفس الاحزاب الفاشلة لانها تملك السلطة والمال وحتى المفوضية لايريدونها مستقلة لانهم اختاروا ثلاثة قضاة شيعي وسني وكردي اذن عدنا الى المربع الاول فلماذا استشهد 400 شاب واعداد الجرحى الهائل ؟ .
وامانة لا يوجد قانون مثالي بل نريده الاقرب للعدالة لكن العلة الاساسية ليست بالقوانين فقط بل في بنية الاحزاب الحاكمة التي ترتكز اغلبها على خلفية دينية او طائفية او عرقية
التي لا تؤمن بالديمقراطية اصلا في بنائها التنظيمي ودائما تتبع قائدها بدون جدل واضطرت للدخول الى اللعبة الديمقراطية طمعا بالسلطة فقط وبذلك لا يمكنها انتاج نظام ديمقراطي ينصف الشعب والعراق يحتاج اليوم الى احزاب مدنية خدمية عابرة للطوائف والمذاهب ولديها منهاج عمل محدد تسعى لتطبيقه ويحكمها قانون احزاب عادل لا يسمح للاحزاب غير المدنية من دخول الانتخابات لاجبر تلك الاحزاب على حل نفسها والتحول الى احزاب مدنية تفقد سطوتها الدينية على الناس ولكان تمرير قانون الانتخابات اسهل بكثير ولكان حالنا افضل .
اذن البرلمان الطائفي او الاثني او المذهبي لن يبني بلدا ابدا بل يبقى بؤرة للفساد والفشل وهذا ما لمسناه كل الفترة الماضية .
وهذه صحيفة الديلي ميل البريطانية تصف برلماننا بانه الاسوء في التاريخ
2019-11-30