بعيدا عن التسرع لكن ….!
عماد قطنيه
إن قرار التراجع عن الذهاب الى مجلس الأمن لإستحصال قرار بوقف الإستيطان في القدس والضفة الغربية بشكل فوري،واعتبار كل الأنشطة الإستيطانية غير شرعية . يأتي تأكيدا على التقييمات العامة للسلطة وأدائها وأهليتها و دورها في تمرير مشروع التصفية الكبير للقضية الفلسطينية , وكذلك لتفرعات هذا المشروع الجانبية .
لا داعي لإجترار الماضي وتعداد عشرات وربما مئات التهديدات بالذهاب للمؤسسات الدولية المختلفة , ووقف التنسيق الأمني والتحلل من أوسلو ومحاولات استعادة الوحدة الوطنيةوإنهاء الإنقسام , إضافة الى النكوص المتكرر عن الإنتخابات وعن إصلاح المنظمة … ووووو الخ من الوعودات التي لم تجد واحدة منها طريقها للتنفيذ . حتى باتت كما في مسرحية غوار تحمل كأس الدوري في مسابقة عيد الكذب …….
و في التقدير التحليلي العلمي لأسباب ذلك , يجب امتلاك الجرأة بالقول أن السلطةالفلسطينية وبتراكمات هبوطها الإداري والسياسي والإقتصادي والإجتماعي وفسادها المتراكم في تغييب العمل المؤسساتي وغيره , باتت على ثقة مطلقة ويقين بفقدان الشارع وثقته كما الشرعية الشعبية عدا القانونية . وبالتالي لم يعد هذا الخيار الشعبي سندها وقاعدتها لإفتراق وتضاد المصالح والبرامج .
والبديل المتبقي لهذه القيادة وبهذه العقلية والتربية في مدرسة 99% من أوراق الحل بيد أمريكا التي أعلنها السادات في كامب ديفيد , هو مزيد من الإرتماء والغوص في وحل الإستجداء لحضانة إقليمية ودولية تمنع انهيارها كأداة لا زالت مطلوبة في لعبة التصفية , وهذا يعني تقاطع مصالح و تكامل وظائف , وليس فن أو تكتيك إدارة صراع .
إن تعقيد معادلتنا كما رسمتها أوسلو , قلصت الخيارات الشعبية في معالجة هذا الإنحراف المستشري , و أيضا قلصت هوامش الأحزاب التي تحت مبررات واهية هادنت وساهمت في تمرير التسوية , أو ساهمت بطرق مختلفة فيها كوزراء أو كشهاد زور في تحويل منظمة التحرير الى أقل من فصيل فلسطيني هامشي , تتبع ليس السلطة بل وبشكل واضح شخص الرئيس المتنفذ على راس هرم كل شيء من فصيل الى منظمة الى سلطة بلا برلمان فمجلس قضاء أعلى .
أوسلو همشت الفصائل بأكثر من طريقة و لأكثر من سبب وهدف . بحيث لا تعود بديلا مقنعا يحظى بالتفاف شعبي يمكنه من قيادة تغيير , أو استعادة توازن الحركة التحررية الوطنية . وهذه الفصائل كان ينقصها الحزم والحسم في رهاناتها على الحلول والخيارات , وغلّبت كثير من الثانويات على الأساسيات , كما غلّبت الأداة على الهدف , وبررت العنوان على المضمون . وقد يكون ذلك نتاج ضعف فكري أو سياسي أو جماهيري , وقد يكون ايضا نتاج بنيوي لهذه الفصائل والأحزاب .
السلطة ليست بقادرة على حمل مشروع وطني , ولا قادرة على الإستقلال بموقف سياسي , ولا قادرة على توفير أمن المواطن , ولا حماية أرض أو ممتلكات أو حتى مقدسات ولا حرية حركة . هذه السلطة أصبحت كبقية الرسميات العربية في القمع والفساد وأبدية الحكم المطلق , مع فارق المهام وامتلاك القرار النسبي حيث تأتي في الذيل .
إن التراجع عن قرارات وتهديدات متكررة تبدو وكأنها عملية وظيفية مبرمجة في سياق هادف ومحدد يندرج في اطار التيئيس و غلق الآفاق ورسم صورة مشوهة و سوداء لقضية وشعب يناضل ضد الإحتلال , امتلك بجرأته وتضحياته وإبداعه قلوب وتعاطف شعوب الأرض . وما تُقدم عليه السلطة هو تشكيك و خلخلة واضحة لهذه التحولات الشعبية الدولية والعربية لصالح الحكومات والدول الراعية للمشروع الصهيوني .
إن حالة الصدمة في المجتمع الفلسطيني الناتجة عن الإنقلاب السياسي وتكشف طبيعة القيادة السياسية وبنيتها ودورها , لعبت دورا في إضعاف الحياة السياسية ووجود بدائل شعبية بلا خبرة ولا قيادة مركزية يسهل كسرها بتكاتف التنسيق الأمني , حتى وإن كان شعبنا مبدع وقادر ومعطاء ومُضَحّيبلا حدود .
هذه الحالة مدروسة تماما من الأمريكي والكيان ,وهي موظفة بدقة في تأمين شروط التصفية في المؤسسات الدولية وفي الأقليم وأيضا على اصعيد الفلسطيني . و السلطة قطار يسير على سكة حديد بإتجاه واحد وغير قادر على التراجع في ظل قيود و مكبلات صارمة وضعها أصحاب المشروع .
السلطة حالها بالمختصر … موظف شركة الإتصالات , ملتزم وحسن السلوك , يُحبه المدير ويمقته الجمهور . يا نجيب ودّي وجيب ..
2023-02-21