بعقل بارد:
مابعد أوكرانيا (2)
د. عماد فوزي شعيبي
يخشى الغرب من أنه ستؤدي التدفقات الهائلة للاجئين التي تصل إلى أوروبا إلى تفاقم سياسة الاتحاد الأوروبي بشأن اللاجئين التي لم يتم حلها وستوفر أرضًا خصبة للشعبويين ولسياساتهم المعادية لكل من المهاجرين والسياسات التي رسمتها الدولة العميقة في كل من أوروبا وأمريكا.
وعلى التوازي يخشى الأمريكيون (من الديمقراطيين والدولة العميقة معاً) من أن ستكون الكأس سيشربها الأمريكيون وهي الثمن لهذه المعارك الإعلامية والسياسية والسيبرانية وبالتالي دفع الثمن في الانتخابات الرئاسية لعام 2024 في الولايات المتحدة.
ويرى بعضهم ان سيعتمد مستقبل أوروبا على هذه الانتخابات. و قد يؤدي انتخاب دونالد ترامب أو مرشح ترامبي إلى تدمير العلاقة عبر الأطلسي في ساعة الخطر الأقصى في أوروبا، فالمعروف أن ترامب يرفض حلف الناتو ودخول الولايات المتحدة الأمريكية في مغامرات من أجل الآخرين ممثلا بذلك رأي الشعبويين، مما يضع موضع التساؤل موقف الناتو وضماناته الأمنية لأوروبا، في وقت سيتطلب النجاح الروسي في أوكرانيا من واشنطن أن تركز على أوروبا. ولكنها سوف تترك! كما أن من المعروف ان ترامب يحاول استمالة روسيا ويرفض التمدد الأمريكي العسكري. كما انه يعتبر أن العدو الاساسي إلى أمريكا في هذه المرحلة ليس روسيا انما الصين.
ويردد دعاة الناتو انه فقط بالتزام الولايات المتحدة القوي بأمن أوروبا سيتم منع روسيا من تقسيم الدول الأوروبية عن بعضها البعض. ويتابعون: “تمتلك الولايات المتحدة أسهمًا تجارية كبيرة جدًا في أوروبا. يُعد الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة أكبر شريك تجاري واستثماري لبعضهما البعض ، حيث بلغ إجمالي التجارة في السلع والخدمات 1.1 تريليون دولار في عام 2019. تعزز أوروبا التي تعمل بشكل جيد مع السياسة الخارجية الأمريكية بشأن تغير المناخ ، وحظر الانتشار ، و الصحة ، وإدارة التوترات مع الصين أو روسيا. فإذا تم زعزعة استقرار أوروبا ، فستكون الولايات المتحدة أكثر دولك وحيدة في العالم!”
ويرى البعض الآخر أنه سيبدأ الاتفاق الجديد بقلب نظام ما بعد الحرب الباردة في أوروبا الشرقية رأسًا على عقب تمامًا. ولكن الشرق المتوسط سيكون التالي. أي أنه ساحة العمليات القادمة في مشروع تأسيس نظام دولي جديد او بالاستمرار بالحرب الباردة.
فقد تدفع الإجراءات الروسية تركيا إلى الوراء تجاه الولايات المتحدة ، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى إحداث شرخ بين أنقرة وموسكو. وسيكون هذا مفيدًا لحلف الناتو ، وسيفتح أيضًا إمكانيات أكبر للشراكة الأمريكية التركية في الشرق الأوسط. وبدلاً من أن تكون مصدر إزعاج ، يمكن أن تتحول تركيا إلى حليف كان يفترض أن تكون كذلك. لكن سيناريو ثانٍ يقول أن روسيا لن تفرط بالعلاقة مع تركيا ومن تركيا قد تبدأ بالتوجه شرقا أكثر فأكثر مع كل تراجع للولايات المتحدة الأمريكية والغرب وتقدم لروسيا على التوازن بمعنى أن يخسر الغرب تركيا خاصة إذا جاء ترامب إلى السلطة وبدء التفكك لعقد حلف الناتو.
يمكن أن تمتد المواجهة الأمريكية الروسية في أسوأ الأحوال لتشمل الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط أو إفريقيا إذا قررت الولايات المتحدة إعادة تأسيس وجودها بعد الانسحاب الكارثي من أفغانستان. وبعد خسارتها في أوكرانيا، فالنتيجة المريرة لحرب أوسع في أوكرانيا والحقيقة المُرّة من منظور غربي هي أن روسيا والولايات المتحدة ستواجهان بعضهما البعض الآن كأعداء في أوروبا. ومع ذلك ، سيكونون أعداء لا يستطيعون تحمل الأعمال العدائية إلى ما بعد عتبة معينة. فبغض النظر عن وجهات نظرهم للعالم ، ومهما كانت متعارضة أيديولوجياً ، فإن القوتين النوويتين الأكثر أهمية في العالم سوف تضطران للسيطرة على غضبهم. والقبول بلعبة مفتوحة تتجاوز أوروبا هذه المرة ربما إلى الشرق الاوسط!
إن أهم ما سوف يحدث بعد الانتهاء من العمليات العسكرية في أوكرانيا وفقا ل بوب اسكوبار: الاعتراف الإقليمي بشبه جزيرة القرم على أنها روسية؛ التخلي عن أي خطط للانضمام إلى الناتو ؛ التفاوض مباشرة مع Baby Twins او جمهوريتي الدونباس، نزع السلاح وإعلان أوكرانيا محايدة.
وبالتالي لابد من الخروج أو محاولة الخروج من أوروبا كساحة عمليات سواء باتفاق على حل يشمل باقي الدول التي انتزعتها الولايات المتحدة الأمريكية والناتو من معادلة “الأمن الشامل الذي لا يتجزأ” التي تعاود روسيا طرحها من جديد، أو القبول بتأجيل هذه المسألة إلى الاتفاق النهائي و الانتقال إلى ساحة عمليات أخرى!
هنالك احتمال آخر أن لا يؤجل الروس المواجهة خاصة أن العقوبات الاقتصادية ستكون مؤلمة وهذا تأجيل هو استهلاك للوقت، وتحاول أن تلعب به الولايات المتحدة الأمريكية لعبة الوقت لتستقوي، وبدلا من أن تحدث المواجهة في منطقة الشرق الاوسط فقط، قد تذهب روسيا إلى محاولات للعب نفس لعبة أزمة خليج الخنازير لعام 1961، وذلك في منطقة أمريكا اللاتينية ( فنزويلا وكوبا…) و حيث تنمو نزعات اليسار، لتكون هنالك فرصة الجلوس إلى طاولة المفاوضات للمقايضة الجيو استراتيجية
وللحديث صلة
2022-02-28