بعد تراجع امريكا في اوكرانيا.. حان الوقت لتجدوا شُرطياً جديداً يحمي مصالحكم!
سمير داود حنوش
لم يجد الرئيس بايدن سوى كلمات الدعاء وامنيات السلام للشعب الأوكراني ومطالبات بفرض عقوبات إقتصادية على روسيا لاتعدو كونها (عفطة عنزة في سوق الصفارين) كما يقول المثل.
لم يجد ذلك الرئيس العجوز سوى كلمات التبرير والعجز بدل أستعمال لغة السلاح القسري لأنهاء حرب الدب الروسي تكون الشرارة التي قد تحرق الأخضر واليابس، لكن الحقيقة التي بدأت تزداد وضوحاً يوماً بعد يوم أن هذه الدولة التي كانت تحكم أكثر من نصف العالم أصبحت اليوم عاجزة حتى عن حماية حلفائها وشركائها، وليست صورة ذلك الأنسحاب المخزي من أفغانستان وتركها أسلحتها ومعداتها الثقيلة أضافة إلى الفوضى والإرتباك ونتائج الغباء السياسي الذي سببه الانسحاب إلا توصيف دقيق لنتائج هذا الفشل والتراجع في أن أمريكا وصلت إلى مراحل الرجل المريض وهي التسمية التي أطلقت على الدولة العثمانية في نهايات القرن التاسع عشر عندما كانت تعيش أواخر أيامها.
حينها كتب دبلوماسي تركي يقيم في أوربا رسالة إلى وزارة الخارجية في أسطنبول يخبرهم “أن الأمم الأوربية تستعد لوليمة كبرى ومالم نتحرك نحن سريعاً لنكون على لائحة الضيوف سنصبح على لائحة الطعام”.
ويبدو أن أمريكا ستصبح قريباً على لائحة الطعام حيث لم تعد تلك الدولة التي تمتلك سلاح القوة والهيمنة والنفوذ، بل تتآكلها الصراعات الداخلية والخارجية وألاعيب التنافس والسياسة بين زعاماتها، ولم تعد تلك الدولة التي قادت أكثر من ثلاثين جيشاً في تسعينيات القرن الماضي لإخراج جيش صدام عن غزوه للكويت وأحتلاله لها، وهي نفس الدولة العظمى التي مارست الضغوط الأقتصادية والسياسية تجاه الشعب العراقي عندما فرضت عليه حصاراً دام لأكثر من (12) عاماً ومنع تصدير نفطه ومحاولات إذلال شعبه أمام رغيف الخبز، ووصلت بغطرستها أنها منعت العراق من أستخدام أجوائه في تحليق أي طائرة. أمريكا اليوم تعلن خضوعها وأستسلامها بل وهزيمتها كدولة عظمى ولم تعد تلك الهيمنة التي تخيف وترهب عندما لم يجد الرئيس بايدن سوى كلمات الدعاء للشعب الأوكراني.
ربما حان الوقت ليتنحى هذا الشرطي عن بلطجته والأنزواء فلا زال أطفال العراق وفلسطين ولبنان يطلبونه ثأراً جراء ما أقترفته أياديهم من تدمير وتدنيس لأراضيهم لا لشيء سوى أنهم أعلنوها صراحة (لا) بوجه ذلك الشرطي المتغطرس الذي يقف اليوم عاجزاً عن تحريك جندي أمريكي واحد ولايُجيد سوى مهنة السمسرة في تجارة الأسلحة في كل مكان يستعر فيه التوتر أو بؤر الحرب وهو أفضل ماتجود به هذه الدولة، لذلك بات من الأفضل لمن يعتمد على هذا الشرطي في حمايته وتوفير الملاذ الآمن له أن يبحث عن شرطي جديد يدير الشؤون وصاحب قرار بالسياسات وليس إلى عجوز.
ربما نسي بايدن داعية السلام والصلاة مافعله السلف بوش الأب عندما قام بقصف ملجأ العامرية في يوم من أيام حرب الخليج عام 1991 والتي سُميت حينها بعاصفة الصحراء في أكبر جريمة أنسانية في تاريخ العصر الحديث والتي ترتقي إلى جرائم الحرب بحق مواطنين عُزّل نساء وأطفال كانوا يحتمون من القصف الأمريكي المدّمر في ملجأ خُصص لحمايتهم من قصف الغارات الجوية، لكن العم سام لم يتذكّر أو يذكر السلام أو دعوات الصلاة لأؤلئك الأبرياء وهم داخل ذلك الملجأ فقامت طائراته بقصفه ليلة (13-14) شباط بحجة وجود الرئيس صدام حسين وأحد أبنائه في تلك الليلة بزيارة تفقدية لساكني الملجأ، فعن أي سلام وصلاة يتحدث به هؤلاء ومن سبقهم.
أوكرانيا التي كان جيشها من ضمن الجيوش التي دخلت العراق وأستقرت قواته في محافظة واسط العراقية في حرب الخليج الثانية عام 2003، يرأسها رئيس من أصل يهودي وإن كان أوكرانياً أوغل في علاقته مع أمريكا وأسرائيل وحلفائهم ضد أبناء جلدته الأوكرانيين الذين ينتمون إلى العِرق الروسي يقف اليوم مخذولاً وحيداً دون أن ينتصر له أحد تُذكّرنا بكلمات الراحل حسني مبارك (الذي يتغطى بأمريكا يبات عريان) في خاتمة أكيدة لكل عناوين الأرتماء في أحضان الآخرين.
2022-02-27