بسبب الدعم البريطاني لقسد… أنقرة تحتضن محادثات تركية بريطانية!
سماهر الخطيب
احتضنت العاصمة التركية أنقرة، يوم الاثنين الماضي، مشاورات حول الشأن السوري بين مسؤولين أتراك وبريطانيين. وقد ترأس هذه المشاورات نائب وزير الخارجية التركي، نوح يلماز، ووزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان، هاميش فالكونر، وفقًا لما ذكرته وزارة الخارجية التركية.
وفقا لوسائل الإعلام التركية، تركزت المحادثات حول دعم المجتمع الدولي للخطوات التي تتخذها الإدارة السورية الجديدة في سوريا نحو تحقيق المصالحة الوطنية في إطار حكومة مركزية. كما تم التأكيد على ضرورة رفع العقوبات بشكل كامل وغير مشروط، وذلك من أجل إعادة إعمار سوريا وتعزيز تنميتها الاقتصادية.
وإضافة وسائل الإعلام أن المحادثات قد تناولت أيضا موضوع دعم الاستخبارات البريطانية لقوات قسد في سوريا، الأمر الذي أثار العديد من التساؤلات والمخاوف لدى الجانب التركي، كون أن لندن عرقلة عدد من الهجمات التركية في شرق الفرات.
هذا وكانت تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، من أبرز الداعمين للثوار السوريين في مواجهة نظام بشار الأسد على مدى السنوات الماضية، كما أقامت علاقات وثيقة مع الحكومة الجديدة في دمشق بقيادة أحمد الشرع. وترى تركيا نفسها كدولة راعية لسوريا مع سقوط نظام الأسد، حيث لا يقتصر دورها على كونها شريكًا رائدًا في المشروع الضخم لإعادة بناء سوريا، بل يعتبر الرئيس أردوغان أن سوريا جزء لا يتجزأ من نطاق نفوذها الاستراتيجي الإقليمي.
وبالحديث عن هذا فأن تركيا تواجه بعض التحديات في تحقيق المكاسب الدبلوماسية والعسكرية في سوريا. حيث يتعين عليها دعم أحمد الشرع في إقامة دولة موحدة، يتوفر فيها جيش وطني يحل محل العشرات من الفصائل المسلحة التي لا تزال تعمل في البلاد. وخاصة قوات سوريا الديمقراطية في الشمال، والقوات الدرزية في الجنوب، اللتين تهددان عملية الاندماج السياسي والعسكري.
وفي هذا السياق تواصل القوات التركية والفصائل السورية الموالية لأنقرة للشهر الثالث على التوالي اشتباكات واستهدافات متبادلة مع قوات “قسد”، في شرق حلب، لا سيما على محوري سد تشرين وجسر قرة قوزاق. وتسعى تركيا إلى تقويض النفوذ الكردي، لاسيما أن أنقرة تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية، التي تهيمن على “قسد”، امتداداً لحزب العمال الكردستاني المعارض لها، والذي تُدرجه ضمن قوائم الإرهاب، وتعتبره تهديداً للأمن القومي التركي.
يُذكر أن تركيا، منذ عام 2016، قامت بتنفيذ عدة عمليات عسكرية ضد المقاتلين الأكراد في شمال شرق سوريا، وتمكنت من السيطرة على شريط حدودي واسع. بالإضافة إلى تأكيدات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، على أنه لا مكان “للمنظمات الإرهابية” في سوريا في ظل قيادتها وهدد بشن عملية عسكرية تهدف إلى إبعاد المقاتلين الأكراد عن حدودها.
وتستمر وتيرة التصعيد بين الطرفين في المنطقة، حيث تشهد الجبهات في شمال شرق سوريا توتراً عسكرياً متزايداً، وسط مخاوف من تصاعد الصراع، خصوصاً وأن واشنطن قامت بنشر المزيد من القوات في مدينة “كوباني” الاستراتيجية، إلى جانب إرسالها ألف جندي. بالإضافة الى إرسالها طائرة شحن محمّلة بأسلحة ومعدات عسكرية متطورة، الأمر الذي يعكس رغبة التحالف الدولي، بقيادة الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، في المحافظة على الوجود الكردي في شمالي سوريا، وإيقاف النفوذ التركي المتسارع في سوريا.
لم يقتصر الدعم الذي قدّمه التحالف الدولي على الجانب العسكري فحسب، بل عمل أيضاً على دعم قوات “قسد” استخباراتياً من خلال التنسيق بين الاستخبارات البريطانية “MI6” وقوات “قسد”، مما أسفر عن اعتقال عناصر من الجيش الوطني السوري، بما في ذلك جنود أتراك، خلال المعارك في ريف حلب. كما ظهرت مقاطع فيديو للبريطاني “كريستوفر لي”، القائد الثاني لشركة “Aegis Forces” العسكرية الخاصة، في أربيل، بالتزامن مع زيارة قائد “قسد” مظلوم عبدي إلى المدينة.
ويبدو أن التدخل البريطاني في سوريا، يدل على رغبة لندن بتحقيق بعض المكاسب، وتوسيع نفوذها في شمال سوريا الغني بالموارد، الأمر الذي يفتح الباب أمام صراع تركي – بريطاني في المنطقة، خصوصاً وأن التدخل البريطاني في هذا الصراع سيشكل تهديدًا كبيرًا للمصالح التركية في شمال شرق سوريا.
ورغم أن الاجتماعات الأخيرة في العاصمة التركية أنقرة لن تستطيع إخفاء التوتر الكبير بين بريطانيا وتركيا، لكن الجانب التركي يدرك خطورة الدعم الغربي لقوات “قسد” وتأثيره على المنطقة، ولا يستبعد في الوقت نفسه أن يحدث أزمة دبلوماسية حادة بين البلدين في ظل تصاعد التوترات الإقليمية.
يأتي ذلك في وقت كانت تركيا تأمل فيه تحقيق نصر سريع وإنهاء وجود قوات سوريا الديمقراطية “قسد” من خلال فصائل الجيش الوطني. تزامنا مع تصريحات المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا، عمر جليك، الذي أكد أن جميع المسلحين الأكراد في سوريا والعراق، بما في ذلك قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، ينبغي عليهم تسليم أسلحتهم استجابةً للدعوة التي وجهها زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان.
2025-03-07

تعليق واحد
I was recommended this website by my cousin I am not sure whether this post is written by him as nobody else know such detailed about my difficulty You are wonderful Thanks