بالون اماراتي فوق الجزيرة العربية!
اضحوي جفال محمد*
ترى الامارات أنها في وضع قوي أمام السعودية، تستطيع أن تلوي ذراع ابن سلمان المحشور بين المطرقة والسندان. فالحرب مع الحوثيين هي حرب ابن سلمان، وما الإمارات سوى مشترٍ موسع في سوق البوار. وردود فعل الحوثيين تسّاقط صواريخاََ فوق هامة السعودية، وما هامة الإمارات سوى مشاهد يرى الحرب على الشاشات. طبعاً لا يعني ذلك انها غير معنية بما يجري، فهي صاحبة المشروع الأكثر وضوحاً في اليمن، مشروع انفصال الجنوب الذي يتوفر على مؤهلات معقولة للنجاح لولا ان السعودية وقفت بالضد منه.
لم تكن السعودية في يوم من الايام مع وحدة اليمن او اي بلد عربي، وقد تولت عام 1994 قيادة الهجمة الداعية لفصل الجنوب، وكانت قاب قوسين من استخدام القوة بهذا الاتجاه، إلا أن قوات الوحدويين سبقتها إلى عدن فماتت الخطة في مهدها. ولم تستطع السعودية بعد عاصفة الحزم ان تعود اليها لأنها كانت ستسقط السردية التي دخلت من اجلها الحرب.. ولسبب آخر كان يترعرع بهدوء وهو ان الانفصال سيُحسب للإمارات وليس لها. وهكذا وجدت السعودية نفسها في واحدة من اكثر الأوضاع سريالية في عالم السياسة.. إذ ليس لها هدف محدد من الحرب، وليس لها اتباع يعتد بهم في اليمن المنقسم بين حوثيين وإخوان وانفصاليين، وكلهم محسوبون على جهات غيرها. ثم انها وهي تلقي بكل ثقلها العسكري في اليمن تستجدي حماية مجالها من عشرات الدول في مختلف القارات!.
لهذا كله تتصرف الإمارات بتمهل وأناة لأنها تمسك بعنق الزجاجة الذي تكافح السعودية لاجتيازه. ومن هذا الواقع المريح أطلقت الإمارات امس بالون اختبار عبر حساب الدكتور عبد الخالق عبد الله مستشار ابن زايد والمختص بإطلاق البالونات. التغريدة البالونية مرفقة مع هذا المنشور، وفيها دعوة صريحة لاستقلال جنوب اليمن ودعمه خليجياً، وترك الشمال للحوثيين!.
المقترح يعني ببساطة اخراج السعودية من هذه الحرب المدمرة صفر اليدين، وهذا فضيحة. فاذا رفضت مثل هذه الافكار تصبح مطالبة بتقديم افكار بديلة وهو ما لا يسمح به الواقع الصفري الممسك بتلابيبها.
الجميع يعلمون ان تغريدة عبد الخالق تمثل موقف الإمارات، والجميع مأزومون من حرب اليمن ويتمنون ان تنتهي. وهناك وساطات ومساع لاجتراح حل. والبعض، ومنهم خليجيون، لا يكرهون اضعاف السعودية. وعلى ابن سلمان ان يفعل شيئاً ملموساً، عسكرياً او دبلوماسياً، والا فإن ضعفه سيكون الفاعل الاهم في تقرير وجهة الاحداث.
( اضحوي _ 2467 )
2026-10-23