بالنِّسبة للفائز والخاسر اليوم..!
سعود قبيلات.
لا أريد أن أتحدَّث عن الفائز اليوم؛ فهذا موضوع قد يجادل فيه البعض جدالاً سفسطائيّاً عقيماً؛ لكنَّني أقول، جازماً، إنَّ الخاسر الأكبر اليوم كان النِّظام.
لماذا؟
ببساطة، لأنَّ الصِّراع صراعٌ على الصَّوت والصّورة والكلمة المكتوبة. وفي هذا المجال، رأى النَّاس، في كلّ مكان، صورةَ نظامٍ مرعوبٍ مهزوزٍ معزولٍ لا يملك مِنْ أدوات الصِّراع سوى القبضة الأمنيّة والمعتقلات والسّجون؛ حيث ظهرتْ الحشود الأمنيّة في كلّ مكان، ومشاهد الاعتقالات من معان إلى الرَّمثا. الأمر الَّذي وحَّد النَّاس ضدّ النِّظام، ورغم ملاحظات كثيرين منهم على 24 آذار، إلا أنَّ غالبيَّتهم السَّاحقة كانت عواطفها مع هذه الفعاليّة، نكايةً بالنِّظام على الأقلّ.
بعد عار اتِّفاقيّة الذّلّ والخنوع الَّتي أبرمها النِّظام مع الأميركيين، أظنّ أنَّه لم تبقَ ورقة توت تستر عورته، ولم تبقَ ذريعة لأردنيّ يمتلك ذرَّة من الوطنيّة ليقف معه.
هذا النِّظام يعيش على الأجهزة. ولا يمكن لنظام – مثلما لا يمكن لإنسان – أن يعيش على الأجهزة إلى ما لا نهاية. القمع والاعتقالات لا يحلّان مشكلة النِّظام، ولا يجعلان الشَّعب ينقلب من الحقد عليه إلى محبَّته. ونذكِّر، هنا، بأنَّ بطش السَّافاك والتَّبعيّة للأميركيين والتَّحالف مع الإسرائيليين لم تحمِ نظام الشَّاه (الطَّاووس) محمد رضا بهلويّ في إيران مِنْ غضب الشَّعب عليه في العام 1979 وقد كان في أوج قوّته آنذاك.
لا تزال توجد فرصة للانسجام مع العصر، بإجراء تعديلات دستوريّة جذريّة تنهي الحكم الفرديّ المطلق، وتؤدِّي إلى إجراء تحوّل ديمقراطيّ عميق يكون فيه الشَّعب (ولا أحد سواه) مصدر السّلطات، والمسؤوليّة مقترنة بالمساءلة، وصلاحيّات إدارة الدَّولة مقترنة بالانتخاب الدِّيمقراطيّ الحرّ والنَّزيه، وتكون الولاية العامّة للحكومة وحدها، والحكومة تنبثق مِنْ أغلبيّة نيابيّة منتخبة انتخاباً حُرّاً ونزيهاً، وأمّا الملك فيكون رمزاً للدّولة ويقف على الحياد تجاه جميع الآراء والأفكار والشَّرائح والطَّبقات.
نمط الحكم الحاليّ ليس مناقضاً لإرادة الشَّعب الأردنيّ فقط، بل هو أيضاً خارج العصر والتَّاريخ ولا يمكن له أن يعاند التَّاريخ ويستمرّ على هذا النّحو إلى ما لا نهاية.
2021-03-25