ايران والعرب!
ابو زيزوم
لا نختلف في ان ايران متدخلة في دول عربية كثيرة وتمارس نشاطاً يصل أحياناً الى درجة التحكم ، لكننا نختلف حول الاسباب التي جعلت ايران تكتسح المشرق العربي هذا الاكتساح . فريق منّا يعزو ذلك الى قوة ايران وفريق يعزوه الى ضعف العرب . ومهما تجادل المتجادلون وتفلسف المتفلسفون فإن الاسباب لن تخرج عن هذا الاطار . حتى اصحاب نظرية المؤامرة الذين يحاولون طرح تفسير آخر بالقول ان ايران متفاهمة مع امريكا واسرائيل ضدنا ، هؤلاء لم يأتوا بشيء يتعدى قوة ايران او ضعف العرب . فالقول ان حكام ايران عملاء للغرب او ان الغرب عميل لحكام ايران معناه ان ايران مستقوية بالغرب علينا لذلك تمددت على حسابنا بهذا الشكل . فحكامنا عملاء علنيون لأمريكا ويخدمون المصالح الامريكية على حساب مصالح شعوبهم ومع ذلك لا تقيم امريكا لهم وزناً كالذي تقيمه لحكام ايران وفقاً لأصحاب هذه النظرية . أي ان (العميل) الايراني أنجح من العميل العربي في تسخير الغرب لمصلحة بلده .
الرأيان لهما معتنقون وهذا طبيعي ، أما غير الطبيعي ففئة من العرب يعز عليها الإقرار بسوءات الحكام فتراها تنبري للدفاع عنهم كلما تلقّوا نقداً ، ويعز عليها الاعتراف بتفوق السياسة الايرانية على سياساتهم فتنخرط ي رحلة بحث مهلهلة عن طريقة تعزل فيها التدخلات الايرانية عن وجود سياسة ناجحة وراءها . هؤلاء وبعد ان ينفقوا وقتاً طويلاً وجهوداً مضنية في التنظير والمجادلات يجدون انفسهم من جديد في المربع الاول ؛ إما التسليم بسوء حكامنا او بنجاح السياسة الايرانية .
مشكلة هذا النوع من الناس ان ممدوحيه يخذلونه باستمرار ، فلا العربية ولا الجزيرة ولا سكاي نيوز تشير ولو مرة في العمر الى ما يتمنونه من نظريات مؤامرة وتواطؤات … تراها طوال الوقت تحشد مراسليها ومحلليها وأخبارها للصراع الامريكي الايراني وتطوراته واحتمالات الحرب فيه . يحز في نفوسهم ان نظرياتهم التي ابتدعوها دفاعاً عن الحكام لا تلقى رواجاً في إعلام اولئك الحكام .
مشكلة ثانية يعانون منها هي وحدة المقاييس ، فهم يعتبرون سيطرة بريطانيا على العالم منذ قرنين دليلاً على عظمة الانگليز ويعتبرون سيطرة العثمانيين على نصف العالم مجداً لهم ما بعده مجد ، وحتى احتلال اسرائيل لأرضنا آية نبوغ لليهود ، أما سيطرة ايران على بلداننا فلا يجوز إخضاعها لنفس المعيار وانما عليهم ابتكار توصيف آخر لها يصمها بالعار.
وبصرف النظر عن الأوصاف والقناعات فإنك عندما تحاورهم لا تجد عندهم فكرة حل . تسألهم عن رأيهم بمحاربة ايران فيستحسنون الفكرة ويتحمسون لها الى ان يصل الحوار الى الطرف العربي الذي تقع عليه مسؤولية قيادة الحرب فيبدؤون بالتراجع . وبعضهم ينسى نظرياته الجدلية وينسى نفسه ليعترف بأن الضربة يجب ان تأتي من اسرائيل . يبرر للحاكم العربي الذي يرفع شعار محاربة ايران ان يفعل كل ما يستطيع لتدمير سوريا والعراق واليمن ولبنان ترجمةً لهذا الشعار ، وفي نفس الوقت يبرر تخاذله عن مواجهة ايران في جزر الإمارات المحتلة او في اقليم الاحواز او في اي مدينة ايرانية . هؤلاء الاشخاص لا يختلفون عن علماء السلطة الذين يتولون إضفاء الشرعية على كل خطوة يقوم بها الحاكم الفاسد والعميل حتى عندما تتناقض مع صريح الدين .
( ابو زيزوم _ 1150 )
2021-12-12