انقذوا سورية الأبية (أم الدنيا)؟؟؟؟؟
محمد محسن
ليس هناك حكيمٌ، أو عاقلٌ، أو استراتيجي مخضرمٌ، أو سياسي في العالم، مهما ارتفعت نسبة وعيه، أن يعرف أين ستتجه هذه المنطقة كلها، لأن سورية مفتاح المنطقة وحصنها الذي….؟
فلكل دول العالم ومؤسساتها، ومجموعاتها الاقتصادية، واستخباراتها، وجواسيسها، لكل هؤلاء وغيرهم، الحق كل الحق بدخول المنطقة، والعبث بها، فالمخابرات البريطانية والإسرائيلية في قلب دمشق في فندف (الفور سيزن)، والأمريكية، والتركية، في فندق الشرتون، أما في المريديان وغيره، فهناك العشرات من الأجهزة الأخرى، الشرقية والغربية، ولكل منها سياسته، ومصالحه، وعملاءه من الحكام، والمحكومين، والكل يشد الحبل لصالحه.
لكن الذي يفقأ العين أن إسرائيل العدو الرئيسي، هي التي لها اليد الطولَ، فالسماء لطيرانها يقصف ما يشاء، ويدمر ما يشاء، ويراقب من يشاء، والأرض فهي تعترف بأن جيشها لم يعد بعيداً عن دمشق، حيث يتجاوز درعا، والقنيطرة، والمحزن أن ليس هناك من مستنكر أو حتى متأفف، ولا مسيرة استنكار بل صمت القبور، فهل يا ترى تحولت إسرائيل إلى صديق من الدرجة الأولى؟؟
طيب أيها المثقفون (اليساريون)؟ وأنتم تلعنون النظام السابق، وفروا لعنة خفيفة لإسرائيل؟
أما تركيا، فيبدوا أن همها تغيير البنية الاجتماعية لسورية، وبخاصة لدمشق وحلب، فعندما تسير في قلب مدينة دمشق لا تكاد تسمع إلا كلمة (صراف) ويتبعها مع زميله، بلغة كردية، أو تركية، أو تركمانية، أو أزربيجانية، أو حتى (قرباطية)، المهم أن المتكلمين، والناشطين في الشارع، حتى لباسهم الأسود، وشعرهم الطويل، وذقونهم الطويلة، والقبعات المقلوبة، وسحناتهم لا تشبه الدمشقيين.
هل باتت سورية بدون هوية؟ وهل عدنا إلى زمن السبي، زمن خطف النساء، زمن الغزو واستنفار القبائل، لمحاربة قبيلة أخرى، تحت شعارات غابت منذ / 15 / قرناً، فلمصلحة من هذا؟
هـــــــــــــل هـــــــــــــو لمصـــــــلحة الإســــــلام؟ أم لمصـــــلحة العــــــــــرب؟
الكل غير آمن على حياته، مجموعات داخلية (متقاتلة) الأخ يقتل أخاه، بدوافع مذهبية سوداء تعود إلى القرون الوسطى، الكل يلعب في سورية، الكل يفكر، وينتظر، ويسعى لأخذ المنطقة نحو مصالحه، غرباً وشرقاً.
مئات الآلاف من العسكريين والمدنيين، والمتقاعدين، سرحوا من أعمالهم، بدون راتب، الفقر يكاد يجهز على الوحدة الوطنية، الاقتصاد واقف بشكل مطلق لا تجارة ولا صناعة، ومجنون من يعتقد أن مستثمراً واحداً سيدخل إلى سورية بدون استقرار وقبل أن يسود القانون.
حتى طلائع المعارضين (المثقفين القشريين) الذين خرجوا، على الوطن في عام / 2011 / خسروا مرتين: خسروا السلطة التي كانوا يحلمون بها، وخسروا ماضيهم وحاضرهم، بعضهم يلعن الساعة التي قام بها، ويعلن يأسه، وبعضهم عاد ليمدح الماضي الذي قاموا عليه، أمثال / السيد هيثم المناع / والبعض اكتفى بجمع الأموال والعيش في أوروبا مع أسرته بمال وفير، (كمصطفى الصباغ، وعقاب يحي، الذين كانا معي في قيادة حزب البعث المعادي لحافظ أسد، في سبعينات القرن الماضي)،ثم خرجا على الوطن، أما كمال اللبواني فبقي يبشر بالزمن الإسرائيلي، من خلال برنامجه اليومي.
والسؤال الأخير هل سيعود جسمان المعارض [ميشيل حنا كيلوا] ليقبر في وطنه؟
2025-08-14
⸻