انتهت كل المذاهب فبقي إثنان.. المقاومة والصهيونية..
ومزابل التاريخ تنتظر شواذ هذه الأمّة……
د. محمد أبو بكر*
في ظلّ المواجهة مع الصهاينة، سواء على أرض غزة أو لبنان، وهي المواجهة المستمرة منذ أكثر من عام، ذابت كل المذاهب، فلا سنّي أو غيرها من المذاهب، التي كانت السبب الأبرز في حالة الإنقسام التي تعاني منها أمتنا، فلم يبق على الساحة غير مذهبين إثنين فقط ولا ثالث لهما .
المقاومة والصهيونية، والإختيار هنا ينحصر بينهما فقط، فإمّا أن نكون مع المقاومة بكل تفاصيلها، أو الذهاب والإختباء في الخندق الصهيوني، وما أكثر العربان الذين اختاروا ذلك بلا حياء أو خجل، وأثبتت الحرب على غزة تحديدا، بأنّ شواذ هذه الأمّة، أو قل شياطينها، مازالوا يراهنون على الحليف الصهيوني، لعلّه ينقذهم من واقع قادم لا يرغبون به أبدا، إن تمكّنت المقاومة من الإنتصار أو حتى البقاء .
مصيبتنا لا تكمن بوجود كيان الإحتلال على أرض فلسطين فقط، بل المصيبة الكبرى بأنّ أقزاما باتوا يتحكّمون بمصير أمّة كانت خير أمّة أخرجت للناس، فأصبحت اليوم في ذيل الأمم، بل وانحدرت نحو قاع الهاوية، نتيجة لممارسات ومؤامرات حكّام ردّة ابتلانا الله بهم، ولا نعلم متى سيأتي الوقت الذي نرسل فيه هؤلاء إلى مزابل التاريخ، التي تنتظر بشوق كبير استقبالهم والإحتفاء بهم .
المقاومة اليوم هي وسام الشرف لكل عربي مخلص من المحيط إلى الخليج، ويكفينا فخرا بأنّ قادة كبار اختاروا طريق الشهادة دفاعا عن الأرض والشعب والكرامة، في حين اختار آخرون طريق الذلّ والإنهزام والإنبطاح للصهيوأمريكي، وشتّان بين الطريقين .
لا مجال أمام أيّ عربي سوى الإختيار مابين المقاومة أو الصهيونية، فلا وجود لخيار ثالث يتّسم بالميوعة كبيانات أنظمة عربية نشعر إزاءها بالتقزز والرغبة في التقيؤ، وهي تؤكّد العجز الكامل لهذه الأنظمة التي اختارت الصمت المخزي، والصمت لا معنى له سوى المشاركة في الجرائم الصهيونية والقبول بها .
أبطال المقاومة اليوم يكتبون فصلا جديدا في تاريخ الأمّة، لا ضير أبدا مما يجري اليوم، وعلينا التذكير بأنّ الشعب الجزائري فقد في يوم واحد أكثر من خمسة وأربعين ألف شهيد، وفي النهاية كان النصر حليفهم .
لا بدّ من التفاؤل، يكفي أنّ لدينا مثل هذه المقاومة التي نعتز ونفخر بها .. وأن قائدا مثل يحيى السنوار ينال الشهادة على أرض المعركة، فالنصر حليفها طال الزمن أو قصر رغم أنوف أحفاد يهود خيبر من حكّام الردّة المتصهينين وأصحاب اللحى النجسة من حاخامات هذه الأمّة الذين عبّروا عن ابتهاجهم باستشهاد السنوار ويستمرّون في غيّهم بشيطنة المقاومة .
أقسم بالله أنّ أمنيتي باتت تتلخّص في القيام بنتف لحية كل شيخ باع ضميره مقابل حفنة نجسة من مال الأمّة، والنتف هنا .. شعرة شعرة كرمى عيونك يا أبا إبراهيم، وكما قلتها سابقا .. صحن الإنتقام يؤكل باردا، فانتظروا شراسة المقاومة أيّها الأوغاد المنبطحون !
كاتب فلسطيني
2024-10-20