انتصار ممكن لإيران في الحرب!
سعادة أرشيد
افترضت الولايات المتحدة انها تستطيع مع حليفها الاسرائيلي هزيمة ايران خلال ايام قليلة، واستطاعت ولا شك في اليوم الاول من الحرب تحقيق انتصارات تكتيكية وخاصة عند نجاحها في اغتيال معظم قادة الصف الاول خلال ساعات، ولكنها سرعان ما اكتشفت ان ايران استطاعت التماسك والثبات وان هذا الانتصار المؤقت لا يعني كسب الحرب وتحقيق الانتصار الاستراتيجي، فايران ردت على النار بالنار و سرعان ما بدا واضحاً ان واشنطن قد لا تستطيع تحقيق أي من اهدافها غير المعلنة مثل السيطرة على النفط الايراني كما فعلت مع فنزويلا ونفطها واعادت بيعه لصالح الشركات الأمريكية بالدولار مما سيرفع من كلفة انتاج البضائع الصينية، فالصين تشتري النفط الايراني بعملتها الوطنية (اليوان)، كما لم تستطع تحقيق اهدافها المعلنة بإسقاط النظام وتفكيك المشروع النووي وبقطع العلاقة بين طهران وبين حلفائها (اذرعها وادواتها حسب المفردات الأمريكية) ان في شرق المتوسط وان في العراق وان في المحيط الهندي والبحر الاحمر.
ادى ذلك الى استبدال مجموعة الاهداف الأمريكية وبما يسمح لترامب بخروج مشرّف من الحرب التي طالت أكثر مما كان يتوقع والتي استطاعت إيران بذكاء تحويلها من ازمة تعصف بها الى ازمة تعصف بالعالم بعد ان فرضت سيطرتها على مضيق هرمز وسلاسل توريد الطاقة واصبحت الاهداف الأمريكية الجديدة:
اولا: الوصول الى اتفاق دائم او مؤقت بين الولايات المتحدة وإيران حول الملف النووي يكون أفضل لواشنطن من الاتفاق الذي تم توقيعه في عهد الرئيس الاسبق باراك اوباما عام 2015 والذي سبق لدونالد ترامب الغاءه في رئاسته الاولى.
ثانيا: حرية الملاحة في مضيق هرمز كما كان قبل الحرب.
ثالثا: ولعل الهدف الاهم هو في تحديد قواعد اشتباك جديدة تريدها واشنطن ان استطاعت لصالحها وصالح دولة الاحتلال، وتريدها إيران لصالحها وصالح محورها في لبنان والعراق واليمن، وكل ذلك يستدعي استمرار حالة الاشتباك تفاوضا كما عبر جولات قتال جديدة.
قبل جولة التصعيد الحالية جاءت الاخبار من اسلام اباد تفيد ان تقدما أحرز في المفاوضات وان المطروح وقف إطلاق نار في المضيق حيث ترى ايران ان التفاوض حول ادارته وحقوق الملاحة عبر مضيق هرمز يجب أن تأتي تحت هذا السقف.
لكن كما في كل مرة يعقب هذه الاخبار المتفائلة ما يعيدها الى التأزم من جديد، ففي بضع الايام الماضية قصفت اسرائيل الضاحية الجنوبية لبيروت ومن نافل القول ان ذلك كان بقرار اسرائيلي خالص و مستقل ، فهو ولا بد تم تنسيقه مع واشنطن التي اقنعها الاسرائيلي بان هناك فرصة ذهبية لاغتيال قيادي كبير في لبنان ولكن عندما تبين ان القصف استهدف بناية سكنية شعرت واشنطن بان تل ابيب كانت اما كاذبة او فاشلة في تقديرها ومعلوماتها، هذا ما استدعى الرد الايراني الرادع والقول الذي ترافق معه على لسان دونالد ترامب: اذا فعلها نتنياهو مرة اخرى فسيجد نفسه وحيدا.
تعود ذات المعزوفة للحديث عن قرب التوصل الى صفقة، ولكن سريعا ستسقط طائرة الاباتشي وعاد القصف المتبادل بانتظار الحديث عن التفاوض.إيران التي تستشعر القوة ترى ان لا تفاوض الا حول وقف إطلاق النار ورفع الحصار وفك الحجز عن الاموال المجمدة، ويأتي بعد ذلك دور الملفات الاخرى.
يستطيع ترامب ان يقول ما يريد وان القيادة الإيرانية قد اتصلت به وأنها طلبت منه لا بل وعلى شكل رجاء الرحمة بها ووقف القصف، ويستطيع القول انه هو فقط من يبدا الحرب ومن ينهيها، ولكن الحقائق التي يشاهدها العالم حتى على الفضائيات الأمريكية تقول عكس ذلك.
وإذا كانت القوة هي القول الفصل في اثبات الحق القومي او انكاره فان إيران تبدو قوية في الدفاع عن حقها القومي وعن حلفائها، وان القوة هي ليست في السلاح وانما في الإرادة وفي الصمود وفي الصبر وفي اداره الحرب.
الحرب لا زالت دائرة تفاوضا في اسلام اباد وربما قريبا في مسقط و الدوحة، وقتالا من المحيط الهندي وبحر العرب والخليج والداخل الايراني مرورا بباب المندب ووصلا الى لبنان، وبعيدا عن الرغبويه والتفاؤل الذي في غير موضعه نرى ان الحقيقة تؤكد ان من الممكن الانتصار في هذه الحرب.
2026-06-13