اليمن تحقق انتصار مدوي في كسر ذراع الشيطان الاكبر!
رنا علوان
لعقود مضت استطاعت الاذرع الناعمة للشيطان الاكبر في ان تتسلل الى مفاصل الدولة اليمنية كما العديد من المؤسسات ، وفي مختلف المجالات (الأمنية والعسكرية والاقتصادية والسياسية والصحية والتعليمية والزراعية والثقافية والاجتماعية)
ان هذا الخرق طبيعي جدًا وبديهي ، فهو ميزة خبيثة يمتاز بها الشيطان الاكبر ، وهذه “الخباثة” عبارة عن وكالة استخبارية مركزية امريكية تحمل اسم CIA ، الا ان الإنجاز الكبير والعظيم لليمن هو في كشفها وملاحقتها واخذ العِبر منها
وفي إلقاء نظرة خاطفة على هذه الوكالة ، فهي تُعتبر او تُعد [الوكالة الاستخباراتية الأميركية المستقلة الوحيدة في الولايات المتحدة] ، وهي لا تتبع الى أي وزارة أو جهة ، بل ترتبط مباشرة بالرئيس الأميركي ، وتُقدم تقاريرها إلى مدير الاستخبارات القومية
أما “صُنّاع القرار السياسي الأميركي” فهم يعتمدون على الوكالة [كأكبر منتج للمعلومات الاستخباراتية] أمّا أبرز مهامها ، فتتمثل بجمع المعلومات حول الحكومات الأجنبية والشركات والأفراد المستهدفين ، وتحليل هذه المعلومات ومقارنتها مع ما حصدته وكالات استخبارات أميركية أخرى ، ثمّ تقييم المعلومات المرتبطة بالأمن القومي قبل تقديمها لصانعي القرار في السياسة الأميركية
لا تقف خطورة مهام الوكالة عند الجمع المعلوماتي والتحليل والتقييم فقط ، بل تتعدى ذلك إلى التنفيذ والإشراف على نشاطات سرية وبعض العمليات التكتيكية بناء على طلب من الرئيس الأميركي ، أو الجيش الأميركي أو “شركاء آخرين”
انطلاقًا مما سبق ، ليس مستغربًا أن تكون الوكالة هي الأكثر شهرة على صعيد التجسس على الحكومات الأجنبية والقيام بهمام سرّية في بلدان أخرى بهدف التأثير في سياساتها ومصيرها مثل (تغيير نتائج الانتخابات فيها أو إسقاط وتبديل نظام الحكم ، او الفتك ببنيتها الاجتماعية والعمل على تفكيكها )
ان المعلومات التي كشفتها الأجهزة الأمنية اليمنية عن هذه الشبكة التجسيسة الخبيثة ، هي ان مهامها ليست حصرًا على “مهام أمنية” بقدر ما هي “مهام تخريبية” يحبها الشيطان الاكبر الذي يعثو في الارض فسادًا ، وبالطبع تخدم في بعض جوانبها تنفيذ مهام الوكالة الأميركية على أرض اليمن العزيز على المدى القريب والبعيد
في مجال الزراعة ، ركّزت على إفشال الهيئات البحثية الزراعية ومراكز إكثار البذور ، فجندت عددًا من الجواسيس بوزارة الزراعة وكلّفتهم بإكثار الآفات الزراعية ، والسعي لضرب الإنتاج المحلي وتمرير سياسات محبطة للمزارعين ، ومغرية لاستيراد المنتجات الحيوانية والزراعية من الأسواق الأجنبية
اما في المجال الطبي ، فقد تجلى الخبث كله ، حيث كانت المهمة هي نشر الأمراض والأوبئة في مختلف المحافظات اليمنية على قدر المستطاع ومنها نقل الامراض الحيوانية الى البشر ” كحقل تجارب”
في مجال التعليم الذي لا يقل اهمية ، ضمن عملية الاستهداف هذه عن باقي المجالات بل قد يفوقهم اهمية ، كون تفشي الجهل بمثابة داء خطير وشر مستطير وهو رأس كل خطيئة ، ومنشأ كل ضلال وسبب عظيم لإضاعة الدين والدنيا وموت البصيرة ، لذلك كان نصيبه من يد التخريب الأميركي اكبر ، حيث طاولت المخطّطات التدميرية العملية التعليمية ودورها الهادف من خلال العمل على فصل التعليم عن البناء والتنمية
لطالما سلطنا الأضواء على المنظمات الدولية والانسانية بعد ان لمسنا زيفها ونفاقها حتى اصبح انعدام الثقة فيها واجب لا اختيار ، فكيف للشيطان الأكبر الذي اغتصب ارض واباد اهلها بالاوبئة بعد ان غلّفها كهدية بغلاف السخاء والكرم الاخلاقي واهداها اياهم ، من ثم اشاد بيته الابيض على الاف الجثث التي ازهقت ارواحهم منها ، ولو ان العالم يقرأ وليس فقط العرب لوجدوا هذه المعلومة في كتاب “مذكرات احدى رؤساء هذا البيت” الذي اراد ان يحفر له بركة سباحة في حديقته ، حتى حالت الجماجم التي وجدت مجبولة مع التراب تحته دون ذلك !!!
ام كيف لمن اقدم على أول هجوم بقنبلة ذرية في العالم ، على مدينة هيروشيما اليابانية ، ثم تلتها قنبلة أخرى على ناغازاكي ، وعلى إثرهما مات زُهاء ربع مليون إنسان في نتيجة مباشرة للقصف المدمر دون ان تلتفت ، وافتتحت عقب هاتين القنبلتين عصر نووي جديد ، كما رفضت ان تُقدم ولو مجرد اعتذارًا بسيطًا بعدها !!!
إن الحديث عن عربدة الولايات المتحدة في العالم ليس جديدًا ، وهو أحد سلوكيات فرط القوة وشمول الهيمنة التي تعززت عالميًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي رسميًا أواخر ديسمبر ١٩٩١م، وانتقال العالم من ثنائي القطبين إلى أحادي القطب ، ودائمًا تكون العربدة تحت شعارات زائفة ومخادعة وبراقة للشعوب التي تجري العربدة على أراضيها وللشعب الأميركي على حد سواء ، وأبرز هذه الشعارات: محاربة الإرهاب والاستبداد ، وتعزيز الديمقراطية ، وحماية حقوق الإنسان ، والدفاع عن مصالح الولايات المتحدة وحلفائها
وقد رأينا هذه العربدة كثيرًا وخاصة في العقدين الأول والثاني من هذا القرن ، في الصومال والعراق وأفغانستان واليمن وباكستان ، ومؤخرًا في تايوان وأوكرانيا واليوم في فلسطين المُغتصبة
هذه العربدة ، التي اخذ الشيطان الأكبر لتجميلها شعارات براقة وعريضة ، مثل دعم حقوق الإنسان وتعزيز الحرية والحث على التطور والمساعدة على التدريب والتثقيف ، (لا من اجل تلميع الصورة القذرة بل لإكمال مهمتها والتغلغل داخل المجتمعات المستهدفة)
وتحت عناوين مماثلة ، عملت الشبكة الأخيرة على استقطاب الكثير من الشخصيات والتنسيق للزيارات إلى الولايات المتحدة الأميركية لتجنيدهم للعمل مع المخابرات الأميركية
وفي العودة الى سياق الحدث فإن التجنيد لم يستثنِ مختلف المستويات من اقتصاديين ومالكي شركات نفطية وتجارية ، لما لدى هذه الفئات من تأثير في تنفيذ التوجّهات التدميرية التي تخدم الأميركيين
فقد أقرّ الجاسوس جميل الفقيه مثلًا بجمعه معلومات عن البنك المركزي ونشاطه، والبنوك التجارية المختلفة، والبنوك الحكومية، ووزارة المالية والجمارك، والضرائب، على مدى 12 عامًا، معترفًا بعمله وإدراكه أن هدف الجانب الأميركي من جمع المعلومات هو استهداف الاقتصاد بشكل أكبر، والعمل على إضعاف العملة
جاسوس آخر من ذوي الخبرة الطويلة (27 عامًا) ، هو عبد القادر السقاف ، وثّق لعلاقاته الواسعة في الوزارات اليمنية ، ومنظمات المجتمع المدني ، والمنظمات الدولية والسفارات الأخرى
كما تقول وثائق تم كشفها عن السفارة الأميركية في اليمن ، إنه لا يمكن الاستغناء عنه من قبل السفير أو نائب السفير أو القسم السياسي والاقتصادي في السفارة
أعمال الشبكة لم تتوقف مع انفراط عقد السفارة الأميركية ومغادرتها صنعاء عام 2015 ، فاستمرّ العمل تحت غطاء مؤسسات أممية وغربية وأميركية ومشاريع مثل: USAID، YALI، GIZ، SAVE THE CHILDREN، UNICEF، WFP، THE WORD BANK، FAO، UNHRC
ان الأجهزة الأمنية اليمنية التي حصلت على آلاف الوثائق والأدلة ذات العلاقة بالشبكة وأنشطتها التجسسية ، تمثّل اليوم نموذجًا لا بد من تعميمه والاستفادة منه في مختلف الدول العربية والمستقلة التي ترفض الخضوع للهيمنة الأميركية
كما يُمثل هذا النموذج أيضًا ، درسًا جديدًا لكل متخاذل مُعتمِد على الشيطان الأكبر ، لا سيّما بعد أن كشفت المعطيات أن الوكالة الأميركية سعت لتصفية عدد من الجواسيس مع علمها بقرب انكشافهم ، علمًا أن أحدهم أفنى ما يقارب 34 عامًا من حياته في خدمة مشاريع أميركا في بلاده
ختامًا ، لو يدري الخائن مدى خطورة جرمه لكان تمنى الموت قبل ان يفكر لبرهة بالإقبال عليه ، ولو يدري ان اول من سيحتقره هو هذا العدو الذي رضي ان يكون كلبًا وتابعًا له ، والطامة كُل الطامة اذا كان على الدين الإسلامي فغفل عن قول رب العِزة ونهيه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ }
وفي هذه الآية الكريمة عظيمَ جريمة الخيانة وآثارها السيئة
فسحقًا وبعدًا لكل لخائن وغدّار أصبحت بلاده سلعة رخيصة لديه يزاود عليها ويتاجر بها
وسحقًا وبعدًا لخائن غدّار لم يضع نصب عينيه سلامة أهل بلده من أثر خيانته وغدره
وسحقًا وبعدًا لكل من سولت له نفسه فحقرها واسترخصها ، ليجني سواء السبيل
2024-06-12

تعليق واحد
شي رائع وملفت احترامي وتقدري للاستاذه رنا