الى الأخ الكبير الدكتور خير الدين حسيب
بعد خمس سنوات على رحيله
معن بشور
في مثل هذه الأيام ، قبل خمس سنوات اختطف الموت من بيننا أخاً كبيراً وعقلاً قديراً وعروبياً وحدوياً، ومثقفاً عضوياً ، هو الدكتور خير الدين حسيب ، أحد أبرز مؤسسي مركز دراسات الوحدة العربية والمشرف عليه لأكثر من أربعين سنة ، ومطلق العديد من المبادرات الثقافية والقومية والجامعة على مستويات الأمة.
كم نفتقده هذه الأيام، لا سيّما يوم اختار المتوحش في البيت الأبيض، والمجرم في تل ابيب، مدينة الموصل ( مسقط رأسه) في العراق هدفاً لغارات أودت بحياة عدد من شباب العراق الذين كانوا يحرسون بلدهم على بواباته الغربية.
كم نفتقد خير الدين حسيب اليوم ، وهو الذي حمل لواء وحدة الامة عالياً ، وملأها مبادرات تجمع شمل النهضويين العرب ، داعياُ إلى تجاوز كل الخلافات الفكرية والحزبية والسياسية، والعمل معاً من أجل نهضة الامة.
طبعاً تعجز الكلمات عن ما انجزه خير الدين حسيب في عالم الفكر والسياسة، في عالم التكامل بين تيارات الامة ، والوحدة بين العروبة والإسلام ، لكن ما يلخص هذه الإنجازات هو انه كان يدرك ان وحدة الامة هي الطريق لتحقيق كل انجاز ، وان مقاومة أعداء الامة هي السبيل الى انتزاع حريتها من كل الطامعين.
كلمة اقولها في ذكرى رحيله وفي ظل الصراع الممتد من غزّة الى طهران ، ومن بيروت الى بغداد الى صنعاء الى الخرطوم ، وهي ان المعركة التي نخوضها اليوم هي معركة تحرر الامة ووحدتها وتحررها ونهضتها.
وان الدعوة التي حملتها، وعملت من اجل تحقيقها العقول والاقلام والمنابر، تجد طريقها في المعركة الدائرة رحاها اليوم والتي تجسد ما دعونا اليه معا طويلا هو تكامل العروبة مع الإسلام ، وتواصل حركة التحرر العربية – الإسلامية مع حركة التحرر العالمية.
كلمة أخرى ، نعاهدك بها يا ابن العراق العظيم و رفيق جمال عبد الناصر في معاركه، والمناضل المتجاوز لكل الالام والاوجاع والجراح بين أبناء الوطن الواحد حين يكون الوطن بخطر.
13/3/2026