الوهابية والصهيونية: تحالف على جثّة الأمة!
بقلم: نضال بن مصبــاح
صحيفة: ساحة التحرير
المقدمة:
في الوقت الذي تمزّق فيه قنابل الاحتلال أجساد أطفال غزة، وتقصف بيوت الآمنين فوق رؤوسهم، تخرج شعوب الغرب إلى الشوارع، تقتلع صمتها، وتصرخ باسم فلسطين. أما في عواصم “الإسلام النفطي”، فلا صوت يعلو فوق فتاوى الطاعة، ولا دمعة تُذرف إلا لخسارة منتخب هنا، وغياب راقصة هناك!
والكارثة؟ أنَّ منابر المساجد أصبحت أبواقًا للخذلان، وعمائم الوهابية صارت أداة لتبرير الجريمة وتكفير المظلومين!
النص :
في زمن تُدكُّ فيه غزة بالصواريخ، وتُنتزع أحشاء الرضّع من بين الأنقاض، يقف العالم على طرفي نقيض: شعوب الغرب تثور في الشوارع، تتحدى حكوماتها، ترفع راية فلسطين فوق برلماناتها، بينما صمتٌ مخزٍ يخيّم على مستعمرات “النفط”، وتكفيرٌ علني لكل مقاوم، وتجريمٌ لكل من تحرّك لنصرة الأرض والعرض.
لكن الصدمة ليست في صمت الملوك، بل في نباح العمائم. صمتٌ وهابيٌّ لا يشبه الحياد، بل يُشبه المؤامرة. لا يتلو آيات الرحمة، بل يُرتّل فتاوى التطبيع. لا يبكي على شهداء غزة، بل يصطفّ مع القاتل، يبرّر جرائمه من عبر فضائيات تتقن العربية بل وتحمل أسمها لكنها عبرية الهواء صهيونية الهوية تشمت بالمقاومة وتطعن في عقيدتها و دمائها.
الوهابية لم تكن يومًا دينًا..بل وظيفة.
مشروع وُلد في حضن الاستعمار البريطاني، هدفه تفكيك الإسلام من داخله، تمامًا كما وُلد الكيان الصهيوني لتمزيق فلسطين من خارجها. الاثنان صنيعة استعمارية: أحدهما يرتدي “الشماغ” ويتحدث بلغة القرآن، والآخر يرتدي “الكيباه” ويتحدث بلغة الموت. لكن كليهما يلتقيان في نقطة واحدة: عداء الحق، وخيانة المظلوم.
انظر إلى باريس ومدريد وأمستردام: أي بقعة في المعمورة لم تُصب بفيروس الوهابية، تجد التظاهرات. الأعلام الفلسطينية ترفرف، والمثقفون يقفون مع غزة. ثم انظر إلى عواصم النفط: الشعوب مكمّمة، والمنابر مرعوبة، والخطباء يتحدثون عن “طاعة ولي الأمر” وأحكام “الاستنجاء” و”الاغتسال من الجنابة” وكأن غزة مجرد إشاعة لا تستحق الذكر.
بل ويدعون على حماس، وعلى كل من يقاوم!
الوهابية ليست مذهبًا، بل طاعون. ليست دعوة، بل خيانة مغلّفة بآيات. ليست إصلاحًا، بل انقلاب على الإسلام المقاوم، وتحويله إلى إسلام خنوع منزوع الأنياب، حيث الجهاد “إرهاب”، والمقاومة “فتنة”، والصهاينة “أهل كتاب” يُوالون، بينما المقاومون “روافض” يُكفَّرون!
وهنا بيت الداء: الوهابي لا يقاتل إلا مسلمًا.
ذهبوا للقتال في سوريا بزعم الدفاع عن “أهل السنّة”، لكنهم اليوم لا يرون في غزة أهلًا ولا سنّة!
قاتلوا في اليمن بحجّة العروبة، لكنهم لا يرون في غزة عربًا!
أرادوا “تحرير” ليبيا، لكنهم لا يرون في غزة شعبًا يستحق الحياة!
هل تعلم لما كل هذا الحقد على غزة؟
ببساطة، لانها فضحتهم! كشفت عُهرهم المذهبي والسياسي.
وها نحن نراهم عراة، يحاولون تغطية سوأتهم بخطاب طائفي بائس.
فليعلموا أن الشعوب لم تعد تنطلي عليها تلك الأكاذيب.
سنجز لحاهم النجسة، ونهتف لغزة فوق رؤوسهم.
لقد خسروا معركة الوعي، كما خسروا شرف الموقف.
إن ما يفعله الصهاينة في غزة هو إبادة جسدية،
وما يفعله الوهابيون في العقول هو تبرير تلك الإبادة، وتدجين الضمير، وتخدير الأمّة باسم “الطاعة” و”الفتن” و”درء المفاسد”.
الخاتمة:
الوهابية والصهيونية وجهان لعملة واحدة:
الأولى تغتال روح الأمة، والثانية تغتال جسدها.
ومن لا يزال يشك، فليقارن فقط بين دموع الغرباء على غزة، وبرود عمائم النفط أمام مشاهد الأطفال المحترقين.
من يوالِ الصهيوني باسم الدين، ليس إلا صهيونيًا بثوب عربي،
ومحرقة غزة لن تُبقي” لحى” متواطئة إلا وتحرقها
2025-05-23
