الولايات المتحدة تقف على التل : انتظارا نتائج المعارك بين العشائر وقسد ، فماذا يفعل الرئيس الاسد ؟

كتب ناجي صفا
تقف الولايات المتحدة على التل ، انتظارا لنتائج المعارك بين العشائر العربية وقسد ، يذكرنا ذلك بكلام هارون الرشيد عندما خاطب الغيمة قائلا ” اذهبي انا شئت ، فأين هطلتي فان ريعك سيعود الي” ، هكذا هي الولايات المتحدة ، فأي كان المنتصرفإن له مكانا في الإستراتيجية الاميركية . اذا انتصرت العشائر فيمكن استخدام ذلك في وجهتين .
الاول : وضع العشائر العربية في مواجهة ايران وحزب الله في منطقة شرق الفرات ، ،وسيكون لهزيمة قسد دلالات يمكن ان تستخدم مع اردوغان الذي سيسعد بضعف المحور الكردي المشتبك معه .
الثاني : اما اذا انتصرت قسد فسيكون ذلك فرصة لتكريس التحالف الكردي الاميركي . ستضع الولايات المتحدة قسد بوجه النظام السوري كما هو الحال ، وستهدد وحدة الأراضي السورية من خلال الفدرالية او الحكم الذاتي او الدولة الكردية ، وستستخدم هذا النموذج لإغراء المكونات الاخرى بذات النموذج .
ربما يغضب انتصار قسد اردوغان ، لكن الولايات المتحدة التي فتحت ابواب الحوار معه على مصراعيها، يمكنها تقديم ترضية له بغض الطرف عن توسع تركي في الشمال السوري ، وربما اقتطاع مناطق جديدة وضمها لتركيا ،هذا يخدم عملية التقسيم التي تعمل عليها .
ينبغي التذكير بالرغبات التركية التي افصح عنها اردوغان بالسيطرة على حلب ، التي تمثل العقدة بالنسبة له ولطموحاته العثمانية .
الغريب هو ذلك السكون السوري الرسمي حيال ما يجري، وحيال التطورات على الاراض السورية، وكانها تحصل على اراض دولة اخرى .
الرئيس الاسد لا يبدو انه يريد ان يتفاعل مع ما يجري في شرق الفرات وشمال سوريا ، كما لم يتفاعل مع الازمة المعيشية الخانقة التي يعيشها الشعب السوري وتهدد بانفجار اجتماعي كبير ، فما هي مهمة رئيس الدولة ؟؟ هل النظر بسعادة وفرح لإتساع رقعة نفوذ زوجته اسماء من طرطوس الى اللاذقية صعودا نحو كسب ، وفي السماء كما في البر وربما في البحر لاحقا ؟؟.
السؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو : هل عقد الصفقة مع العشائر العربية في دير الزور متاحا ؟؟ والجواب نعم .
فمع احتدام الإشتباكات بين العشائر وقسد في منطقة دير الزور وشرقي الفرات ، تخف وتقوى وفقا للظروف ، وتوافر الدعم، ومستوى تضامن العشائر . يلعب الاميركي بين الإثنين بما يمكنه من استمرار احتلاله للمنطقة ، والسيطرة على ثرواتها ، لإبتزاز الدولة السورية وتنفيذ استراتيجيته في التطويق والتفتيت .
بعض العشائر مرتبطة بالاميركي ارتباطا مصلحيا غير مبدئي ، وبعضها ربما ارتباطه اعمق ، لكن يبقى انه يمكن فك هذا الارتباط، من خلال حركة سياسية ذكية من الدولة السورية ، بأن تكون هي بديلا للمنافع التي تحصل عليها العشائر من الاميركي .
على الدولة السورية المساومة مع العشائر ، ومحاولة حسم الصراع لمصلحتهم ، باستخدام الوسائل والادوات التي تمتلكها ، وتشجيعهم على السيطرة على آبار النفط والغاز في كونيكو والعمر والحقول الاخرى ، لصالح الدولة السورية ،مقابل ان تقدم لهم نسبة ١٠ % من قيمة النفط والغاز ، بهدف استخدام تلك الأموال في تنمية تلك المناطق، التي طالما عانت الفقر والحرمان والتخلف وغياب الخدمات واقتصار العلاقة معها على البعد الامني .
السياسة تحكمها المبادىء احيانا ، لكن تحكمها البراغماتية غالبا ، هي تعبير عن مصالح ينبغي التعاطي معها ببراغماتية ، ربما تستدعي هذه البرغماتية تقديم مغريات للعشائر لفك ارتباطها بالاميركي واستعادة ولاءها للوطن .
لو كنت مكان الرئيس الاسد لتصرفت على هذا النحو ، ولجأت الى كافة الادوات الممكنة ، القنوات المحلية وربما الشقيقة ( العراق ) بحكم ترابط تلك العشائر في كلا البلدين ، ويمكن ان تلعب الحكومة العراقية والمكونات السياسية ولا سيما المقاومة دورا في انجاز ذلك ، كذلك يمكن لروسيا ان تلعب دورا بصفتها دولة عظمى يمكن ان تقوم بدور تنموي في تلك المناطق ، كذلك يمكن لإيران ان تلعب دورا مماثلا في هذه الحالة .
تستطيع العشائر العربية اذا ما تم استقطابها اجبار الاميركي على الإنسحاب اذا ما لاقت الدعم المطلوب ، ربما نحتاج الى عقل استراتيجي وبراغماتي في آن لإنجاز هذه المهمة ، وتذليل الصعوبات التي قد تواجهها ، فهل يفعلون ؟؟.
2023-09-10