الولايات المتحدة تستكمل حزام النار حول الصين !

كتب ناجي صفا
القمة الثلاثية التي عقدت في كامب ديفيد بين الولايات المتحدة واليابان وكوريا الجنوبية حملت عنوانا رئيسيا هو استكمال حزام النار حول الصين واستكمال تطويقها وهي التي باتت العدو اللدود رقم واحد في العالم للولايات المتحدة .
حالة تأسيسية ارادها بايدن لحلف جديد ، لم يعلن عنه رسميا بعد بهذه الصفة ، لكنه قائم فعليا وبات اكثر رسوخا .
استطاعت الولايات المتحدة جر كل من اليابان وكوريا الجنوبية الى مربع رؤيتها حيال الصين وتعزيز قلقهما.
الملفت ان اليابان وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تعرضت لضربة نووية من الولايات المتحدة ، نراها تتجاوز ذلك وتأتلف معها في حلف معاد لدولة جارة هي الصين .
استطاعت الولايات المتحدة دفع اليابان التي يخالف دستورها القيام باي عمل عسكري خارج الحدود ، استطاعت جرها الى رفع وتيرة التسليح لتبلغ ٥١ مليار دولار ، اي ما يوازي ٢ % من دخلها الوطني ، وبذلك باتت اليابان رابع دولة في العالم في الإنفاق العسكري بعد الولايات المتحدة والصين وروسيا .
تؤرق الصين الولايات المتحدة التي تنافسها على الزعامة الإقتصادية على العالم ، وتنظر اليها بصفتها المنافس السياسي والعسكري معا في المستقبل، لذا تلجا الولايات المتحدة لكافة السبل التي تعيق تطور الصين وبلوغها هذه المرحلة ، وتفعل المستحيل لتطويق الصين ومنع بلوغها هذه المرحلة ، اعاقتها وابتزازها عبر تطويقها بالقواعد العسكرية والأحلاف ، ففي الفلبين على سبيل المثال ، وهي الاقرب جغرافيا لكل من الصين وتايوان ، تقيم الولايات المتحدة اربع قواعد عسكرية جديدة رغم وجود خمس قواعد عسكرية .
شرق آسيا على فوهة بركان ، وربما العالم اجمع ايضا، يقف هو الآخر على هذه الفوهة ، يتوقف ذلك على خطأ او احتكاك يرتكبه احد الطرفين ، ومع ان الصين تحاذر الوقوع بهذا الخطأ ، الا انها تجد نفسها مضطرة للدفاع عن سيادتها ومصالحها الجغرافية والتاريخية ، خاصة ما يتعلق ب تايوان ، تأبى ان تتحول الى ابرة في خاصرة الصين، تستغل الولايات المتحدة ذلك وتستفز للشعور الوطني الصيني الذي يرفض انفصال تايوان عن الدولة الام .
احلاف واحلاف تحاول الولايات المتحدة اقامتها لتطويق الصين في المحيطين الهادي والهندي ، وفي بحر الصين الجنوبي ومضيق تايوان ، مع كل من استراليا وبريطانيا ودول اخرى ، منها اليابان وكوريا والفلبين ، وتحاول ضم الهند ككتلة بشرية واقتصادية هائلة ، تنظر اليها على انها منافسة للصين، وتلعب على الخلافات التاريخية بينهما حول الحدود .
الاسبوع القادم يتوجه بايدن الى فيتنام ، يريد ان يلعب على التناقضات الفيتنامية – الصينية ، وتوظيفها في اجندته ، رغم الفضل الصيني على فيتنام. اثناء حربها مع الولايات المتحدة ، والمساهمة في تحريرها عندما كانت تتعرض للقصف بآلاف الاطنان من القنابل الاميركية ، بما في ذلك المحرمة دوليا ، وقفت الصين الى جانب فيتنام وساهمت في هزيمة الولايات المتحدة ، فهل ترد فيتنام الجميل للصين التي وقفت معها بالإتساق مع التوجهات الاميركية لتطويق الصين. .
لا شك ان لمعركة اوكرانيا التي تحاول الولايات تمديدها بهدف استنزاف روسيا سيكون لها اثرا كبيرا وبالغ الاهمية في ما يتعلق بمعركة شرق آسيا ، انتهاء الحرب لصالح روسيا وهو المتوقع مهما طالت المعركة سيلجم الولايات المتحدة من التفكير في معركة كبرى في شرق آسيا ، والارجح انها ستخرج منها خاسرة فيما لو وقعت .
2023-08-21
تعليق واحد
الرئيس الامريكي واهم جدا ويحلم جدا بأعتقاده بأنه ممكن ان يحقق ثلاث اهداف دفعة واحدة واولها تطويق الصين وثانيا تفتيت روسيا وثالثا تحقيق تطبيع وتتبيع بين السعودية والكيان المحتل ولكن على ارض الواقع ان الدور الامريكي يتراجع وبسرعة ويتدهور وهو يسير على نفس الطريقة التي تدهورت بها الامبراطوريات جمعاء كالامبراطورية البريطانية والعثمانية وغيرها. دول المنطقة وخصوصا في افريقيا بدأت تتخلى وترفض الغطرسة دولة بعد الاخرى في امريكا اللاتينية وافريقيا وبعض الدول العربية ذات السيادة كالجزائر وبعض الدول الاخرى بأستثناء بعض الدول العربية العميلة التابعة لها وهي انظمة فاسدة وديكتاتورية ومتغطرسة . وبنفس الوقت فأن الصين وروسيا بدأت تكسب حلفاء جدد لهما. وبدأت تؤسس عالم متعدد الاقطار سيؤدي في الاخير الى انتكاسة امريكا وتولي بدون رجعة.