الولايات المتحدة تؤذي نفسها بالعقوبات على روسيا!
عبدالله مطهر
قال موقع صحيفة ذا أمريكان كونسيرفاتيف” الأمريكية إن أول ما يجب معرفته عن العقوبات الغربية المفروضة على روسيا منذ فبراير/شباط 2022 هو أنها غير مسبوقة.. والأمر الثاني الذي يجب معرفته هو أنها لم تنجح..حيث كانت العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس جو بايدن على روسيا بعد غزوها لأوكرانيا تصعيدا هائلا للعقوبات المعتدلة نسبيا التي فرضها باراك أوباما في عام 2014 بعد غزو شبه جزيرة القرم.
وأكد أن قطع روسيا عن نظام الدفع العالمي سويفت، الذي يطلق عليه بيكر “جيميل النظام المصرفي العالمي”، لا مثيل له.. واضطر سينغ، نائب مستشار الأمن القومي للاقتصاد الدولي، وأدييمو، نائب وزير الخزانة، من بين آخرين، إلى العمل لساعات إضافية لحمل الأوروبيين على الموافقة عليه.
وأفاد أن القرار بتجميد الأصول التي يحتفظ بها البنك المركزي الروسي في المؤسسات المالية الغربية كان أكثر تطرفا.. إذ كتب المؤرخ الاقتصادي آدم توز في ذلك الوقت إن القيام بذلك مع بنك مركزي زميل يعني كسر افتراض المساواة السيادية والمصلحة المشتركة في دعم حقوق الملكية.. والأرقام المعنية مذهلة، أكثر من 300 مليار دولار، مقارنة بـ 7 مليارات دولار من أصول طالبان التي جمدها بايدن بعد انسحابنا من أفغانستان.
ومع ذلك، كانت وزيرة الخزانة جانيت يلين مترددة في معارضة تجميد الأصول.. فقد رفضت الموافقة على الخطة عندما اقترحت في البداية لأنها كانت قلقة بشأن تأثيرها على أسواق العملات.. وتم إرسال ماريو دراجي، رئيس الوزراء الإيطالي ورئيس البنك المركزي الأوروبي السابق، لإقناعها، وهو ما نجح فيه..ويقول مصدر لم يكشف عن هويته لبيكر: لقد تحدثوا نفس اللغة، وأنا لا أتحدث باللغة الإنجليزية.
وذكر الموقع أن العالم يتجه نحو مثل هذه المحادثات.. وقد جرت محادثة أخرى في يوليو/تموز 2023 في منتدى أسبن للأمن، حيث استمع مستشار الأمن القومي جيك سوليفان إلى عرض وزير الخزانة السابق لاري سامرز لمصادرة الأصول الروسية المجمدة وإعطاء الأموال لأوكرانيا لإعادة الإعمار.
وأورد الموقع أن فرض العقوبات على روسيا ليس بالأمر الذي كان يتعين على هؤلاء الناس أن يقبلوا به.. فقد كان كثيرون منهم حريصين على فرض العقوبات منذ البداية.. ولاحظ أن الحزمة الأولى من العقوبات التي فرضها بايدن على روسيا كانت في أبريل/نيسان 2021، قبل الغزو.
وعلاوة على ذلك، “نظرت إدارة بايدن إلى العقوبات باعتبارها عملاً إدارياً، تعويضاً عن عدم رغبة ترامب في الرد على تصرفات روسيا الخبيثة.. لقد فرضوا عقوبات جديدة لأن الرجل الأخير لم يفعل ذلك – وهو المنطق الذي أدى فقط إلى تصلب المواقف في الكرملين.
إن بعد مرور عامين ونصف العام على الغزو، بات من الواضح أن العقوبات لم تخلف التأثير المدمر على الاقتصاد الروسي الذي توقعته إدارة بايدن..ولم ينهار الروبل.. بل أن النمو الاقتصادي في روسيا قوي، ومن المتوقع أن يكون أعلى من نظيره في فرنسا أو ألمانيا هذا العام.
2024-09-26