الوظيفة الإسرائيلية سقطت وباتت في مهب الريح!
كتب ناجي صفا
سقطت الوظيفة الإسرائيلية التي اوجدت من اجلها كذراع عسكرية للغرب الرأسمالي في المنطقة .
الولايات المتحدة تحاول ترميم هذه الدولة لمنع سقوطها ، وفي ذات الوقت تقود المعركة مباشرة نيابة عنها اعلاميا وسياسيا وعسكريا ، وترسل ضباطها الى غرفة العمليات للمشاركة في قيادة المعركة .
اوضح وابلغ من عبر عن الهزيمة الصهيونية ووصف الجيش الصهيوني بانه كان يتداعى كأحجار الدومينو هم الجنرالات الصهاينة انفسهم ، لقاءات اجرتها معهم صحيفة ” النيويورك تايمز” الاميركية في مقاربة تفصيلية قدمها هؤلاء الجنرلات عما جرى .
قال بعضهم الذي رفض الإفصاح عن اسمه في حين كشف البعض الآخر عن اسمه ، ان الكيان الصهيوني خضع لعملية تضليل ذكية قادتها حماس قبل اشهر من العملية. وقالوا ان اجهزة الرصد والتنصت التي تقوم به اسرائيل على اتصالات وهواتف الفلسطينيين انهم كانوا يتحدثون عن عدم رغبتهم في الحرب، وعن رغبتهم في السلام والعيش الرغيد ، كذلك امتناع حماس عن المشاركة في بعض المعارك التي كانت تجري مع الجهاد الإسلامي وهي (منظمة صغيرة) قياسا الى حماس كما وصفها اولئك الجنرالات ، وقالوا ان التقييم اليومي الذي تجريه المخابرات للمخاطر كان يقول ان حماس لا تريد القتال ، وانها مردوعة .
وقال الجنرالات ان هذا التقييم جعل اسرائيل تطمئن وتخفف من وجودها العسكري في غلاف غزة ، وان القيادة كانت مطمئنة الى التجهيزات الهائلة التي صنعتها حول غزة ، من جدران مكهربة بعمق عشرة امتار وارتفاع تسعة امتار للحيلولة دون حفر الأنفاق ، ومن كاميرات التصوير والمراقبة الدقيقة التي كانت ترصد على مدار الساعة، وهي موصولة مباشرة بمقر القيادة ، وكذلك من اجهزة استشعار دقيقة ترصد كل كبيرة وصغيرة .
وقال هؤلاء الجنرالات في مقابلتهم مع ” النيويورك تايمز ” ان التخطيط التي قامت به حماس لتجاوز كل هذه المعوقات كان مذهلا وشديد الدقة ، وقد استفادوا من حالة الإسترخاء التي كانت تعيشها القوات نتيجة قناعة تكونت لديهم ولدى القيادة بأن حماس لا تريد الذهاب الى حرب ، وقالوا ذلك صراحة قبل ستة ايام من العملية .
قالوا ان الخطأ الكبير الذي وقع كان في تجمع جميع القيادات العسكرية في غرفة واحدة ، لقد فاجاتهم حماس وهم نيام بالثياب الداخلية ، فقتلت من قتلت واسرت من اسرت ، وضع ذلك الكيان والقيادة في حالة غياب تام وفقدان التوازن بسبب ان حماس نجحت في قصف وتعطيل اجزة الإستعلام والإستشعار ، فكانت القيادة عمياء عما يجري .
وتحدث الجنرالات كيف تمكنت حماس من تجاوز الجدران والتجهيزات باستخدام الطائرات الشراعية ، وتمكنوا من تدمير اجزاء من السياج بعد ان نجحوا في تعطيل كافة اجهزة الرقابة ، وتسللوا دون اي حذر عبر السياج ووصلوا المستوطنات وغرف قيادة العمليات وبدأت تسقط القواعد والجيش كاحجار الدومينو ، لقد بقيت القيادة المركزية ليوم كامل في حالة من الضياع وعدم معرفة ماذا يجري وعدم القدرة على المبادرة وتحريك القوات والطيران مما اضطر بعض الضباط لإتخاذ قرار القتال بمعزل عن القيادة وبمعزل عن اي غطاء جوي .
هذا جزء من الرواية التي كشف عنها هؤلاء الجنرالات لصحيفة “النيويورك تايمز ” ، وهي بلغية لدرجة يغنينا عن التحليل ، هذا الكلام جاء على لسان جنرالات اسرائيليين ، وسننتظر المزيد في المستقبل القريب ، وربما تشرح لنا الاكاديميات الحربية التي ستدرس هذه التجربة المزيد .
في القراءة السياسية لما حدث فأن حالة من الذهول اصابت الغرب بشكل عام ، لذا هب الغرب اجمع لتدارك الكارثة بانهيار البقرة المقدسة التي اعتمد عليها في استراتيجيته تجاه المنطقة .
يحاول الغرب الآن تدارك النتائج وترميم ما جرى تدميره على المستوى النفسي قبل العسكري حيث بات الجندي الصهيوني مهزوما من داخله ، وسيبقى ما جرى يحفر عميقا في ذاكرته ووجدانه . لذا بادر الاميركي الى قيادة العملية مباشرة ، اعلاميا وسياسيا وعسكريا واستخباريا نيابة عن القيادة الصهيونية..
لن تنفع كل عمليات الترميم في استعادة الصورة التي جرى دوسها بأحذية ابطال غزة ، رغم محاولات الترميم بالمجازر .
سقطت الوظيفة الإسرائيلية التي صنعها الغرب الأستعماري ، وسقط معه حالات الركون والإطمئنان لعدد من الانظمة في المنطقة التي كانت تراهن على هذا الكيان .
2023-10-13